أحمد الفيتوري

نوفمبر 25th, 2009 كتبها houratik نشر في , نص

 

هي امرأة.

هي في أفقي تسرح كفرس حرون، عند البحر تتحول إلي زبد وعند الشاطيء قهوة محمصة علي نار لهفتي.

 

 

تأخذ جسدي وتحوله الي قارب سكران وتطير روحي في سماء ابطها، تحط روحي أسيرة نهدها الشارد عن أخيه في كفها الحنائي، هي تجتاحني كرائحة القهوة في يوم صائم ومن فمي تولد شهوتها الصبية النزقة تؤم نهدها.

حمامة مغموسة في سماء ملبدة بغيوم اشتهائي تطير عني، أردافها تشق عنان التوق الذي تدلق عليه من شفتيها بسمة شمس شبقة.

هي امرأة منزوعة من لطافة القرنفل ومضافة إلي قهوة الصباح ، عسلها يندس في فمي ويذوب كشهوة من حليب قهوة المساء.

هذه المرأة تعيد التقاط تبعثري في حقل حنطتها لتشكل شغفي بها ثوبا يعري بدنها من خجل يكبله، هذه المرأة تخلب ظل الغابة الكثيف وفي ليونة لبوة تحوط شغفي بها، تنزعني من تردد المتوثب وترمي بي في ساحتها أعزل، مدججة ببدن الحنطة تعجن توقي في خلائط رغائبها ثم تنام عني.

دعها نائمة ليس لك مستطاع، الفتنة فيها، أنت مفتون بفتنها، دع فتنتها، انها نائمة عنك ، النهد وأخيه يسبحان عنك في وسن أما بدنها فيسبح في نوم رغائبه، عسلها عسل نومها حارق فلا توقظ فتنتها .

قهوتها توقظ حواس المغلوب فيك أما عسلها عسل الملكة؛ تشتهيك من شفتها قبلة الموت ، قبلها لم تكن حيا كي تموت.

ألود من لطافة بدنها بشفافية شفتيها وفي ظل غابتها أتبدد كالرحيق.

هي امرأة تكتفي من النساء بطغيان انوثتها .

هي امرأة معجونة من عسل النار وزبد الماء

 معجونة من شغف القرنفل المحروق اللون ومن اللوز الأخضر المخلوط بنبيذ أبيض

هي من تكتفي بنفسها تغط كقطة في حضن رهافة بدنها ، يقظة حريرها تشدك اليها ،

خذها اليك بقوة هي كتابك، كتب عليك:

في وسنها توقظ حواسك وفي يقظتها تخلب شغافك،

كتب عليك أنك لست بقارئ وأن رموزها ما بمستطاعك فكها، وأنها فاكهة الغموض،

وعقدة لسانك سر بدنها المصبوب في مخيالك ،والمتخلل جسدك جسدها عسل النار زبدة الماء فلن تنفك تخلب لبك وتتخبل في قيرها من نهدها إلي أخمس بدن شهوتها.

هي امرأة لوذعتها كلمسة النار التي تستعير الدفء منها، وأنت .. أنت من لوذعتها تجنح من عسل النار؛ لائذا منها إلي زبد الماء بدنها.

البحر يضحك ساعة يطل جسدها الضحوك ومن شغف يداهم شاطئه ، الشاطيء المغلوب علي أمره يرتد عن البحر كي تطلع طلتها ،

هي امرأة تطل علي البحر لتؤجج اللهفة وكملهوف أشدها عن البحر ، ليضحك البحر

أشدها الي الشاطيء كي تنتصب رهافتها قامة من برونز الشمس في مكنة يدي ،

كأن ليس من عاصم غير يدي ،

كأن ليس من عاصم من تلاطم موج رغائبها بين الشاطيء والبحر، كأن ليس من عاصم من هياج رغائبي ، شغفي ينسكب غضبا مجتاحا ضحك البحر،

أشد قامة برونز الشمس وأهزها يتساقط رطبها وبقوة أخذ رطبها عن الشاطيء ، ينحسر البحر في حسرة وأجني من بدن معجون من تمر ما أشتهي وما لا يخطر ببال.

المزيد


أحمد محسن

أكتوبر 9th, 2009 كتبها houratik نشر في , نص

أطفال مخالبي تلاعب شعرها.

I

حلمت البارحة أننا نمشي فوق أصواتنا. كنا ندبدب باتجاه القطارات حين توقفت شجرة في وجهنا. شجرة مرسومة بآثار الشِعر والتفاح الجبلي. نريد خيطاً من اختناقها. خيطاً واحداً نتسلقه على وقع الموسيقى القاسية، وموت الفجر. تسلّق السماء، جريمتنا الجميلة، نقترفها منتشين. يا لهول بشرتها الناعمة كحقولٍ تنبت قمحاً رطباً. كأنها قصيدة تتدحرج على شلال.

II

غسلنا المصافحات القديمة، بأصابع جديدة، مصوّبة نحو الغايات المحلّقة. لم نزعج القرى الناحبة. لم نوقظ العابرات في المنام من نومهن. لم نبحث في أرواحنا عن سبب التخمة التي أصابتها. أودّ لو أمسكها بأذنيها، وأصرخ: روحي متخمةٌ بعينيكِ المائلتين. يداي تضوّرتا ألماً البارحة. تسلّلَتا الى نصبٍ تذكاري، على الضفة الأخرى من المدينة. بحثتا عن ملحكِ، وصبّتا في البحر الكحول السابقة. لأجلكِ، بعتُ الدُمى والهواء. في الأحلام، يسعنا استعادة مجد الطائرات. يمكن تقسيم الأرض وريقات، ورميها، ضاحكَين، في النهر. نتحايل على الموت. نضحك عليه. سينتهي في الصباح.

المزيد


وجدان شكري عياش

أغسطس 11th, 2009 كتبها houratik نشر في , نص

سوزان

 لا شيء ، غير أن خوفي تحول إلى جدولين من خرابٍ ضلا طريقهما وما من ظلٍ يُعيدُ للحياةِ شجنَ إنتظارها .

        لا شيء ، غير أن الأشواك نبتت ، وأستظل خوفي بشوكها ، كي لا أصدق الغيم وقت الذبول .

للخُبرِ رائِحةُ وجوهٍ عانق هشيم وجودِها الجوع .. للخُبز كينونة الإنسان الكادِحُ المُتلذذ بمُلوحةِ عرقه مع رغيفِ الرضا ..للخُبزِ رائِحةُ ثوب أمي وقت إشعال تنورِ الفقدِ على مسافةٍ تُحاذي توهج رغيفِ صبرِنا بزيتِ الكدِ والتعبِ .. للخُبز رائِحةُ أبي الصامدةُ في وجهِ الغربةِ حينما كُنا نصحو على وِشاحِ حنانه وصوته يبثُ فينا الأمل ( يلا أصحو مدارس ) حينها نسدُ جوعَ صباحِنا بخُبزٍ مغموسٍ بزيتِ الرضا .

المزيد


بنيان صالح

يوليو 15th, 2009 كتبها houratik نشر في , نص

 

منيكان
 
انارة خافتة، عارضة أزياء (تمثال) عليها أجزاء بدلة نسائية. الخائطة تعامل المنيكان بخشونة. تشد عليها قطع البدلة بقسوة وهي تعاندها. الخائطة تعاين المقاسات وتقص هنا وهناك. ثم تثبت المقص بأصابع المنيكان. تتحول الانارة إلى بصيص. تتحسس عينيها وتفركهما. تجلس على كرسي كبير غارق بقطع القماش. تتأوه مجهده تعتيم كامل.
… اش. لا تزعجني أكثر. رأسي تدور وجفوني تلاصقت. (صمت).. تضحك العمى؟! تنذرينني؟! أأعمى قبل أن أراه ثانية؟. (بألم) لِمَ كل هذه القسوة؟ ما يبررها لك وله؟
(تهدهد) حبيبي. حبيبي. (تنادي بفجيعة). حبيبي حبيبي. (صمت). أنا أعرف حبيبي. فهل تعرفين حبيبك؟ أنت يا قلب الفلين وسيقان الخشب (صمت) (تتنهد) حبيبي جواهرجي عقيقه الأحقاد ونيرانه دماء قلبي. حبيبي لفحات الجحيم تهب على موجعين توقظ صليل جراحاتهم. من يكون حبيبك؟ هاه؟ (بعذاب) حبيبي سمرّني سنين طوالا على صليب انتظاره، اعطشني. بخل علي بمزنة من أمطاره. أيبسني. زهرة برتقال اسقطني تحت أقدامه. أعرفت حبيبي؟. الآن توارى عني فقد ركبتني شياطيني.
(صوت باخرة يأتي من بعيد. تتجول في العتمة. يُسمع وقع أقدامها. تسقط حمالة الملابس ومقصها الكبير. ينبثق ضوء ضعيف من مصباح بعيد. تهجم على صندوق خشبي قرب الكرسي. تستخرج ملابس رجالية. تلتقط جاكيته. تخلع أجزاء البذلة عن المنيكان. تلبسها الجاكيته. تمسح على الجاكيته بحنان. يتكرر صوت الباخرة البعيد. تتسمع).
البحر مغلق. من أين تجيئني هذه الأصوات؟ من أين حبيبي؟ (تشم صدر الجاكيته). لوكنت قتيلا وقاتلك متخف لوضعت لباسك المدمى في قدور النحاس وغليتها. بعد الفوران الثالث كنت سأسمع قاتلك يصرخ خلف بابي: أنا قاتله فاقتصي مني. (بأسف) لكنك لم تقتل. وقاتلك ابصره مستورا بالنور مفضوحا بالظلمة. يلوك جرائمه. (صمت). الفرق بين زماني وزمان جداتي:
القتلة أيامها كانوا يتخفونولا يفضحهم الا فوران دماء قتلاهم في قدور النحاس. أما في أيامي فهاهم قرودا على أسطح المنازل وأغصان الشجر. في سيارات الكاديليسيدس يدخنون الهفاني. ويتفاخرون بسحقهم أسراب النمل. (صمت). لوانك صائر إلى ما يصير اليه الشهداء والصعاليك. الشرفاء الأنذال. الأنذال الشرفاء. لأقمت لك قبراً من حديد. صفيح. حجر. ازوره مع زراعات الملح لقبور تتلاصق مقابرها. تمتد متوالياتها في رحمها الفاسد. (صمت) لم تمت؟ قد مت؟ أينسج المكفنون الآن كفنك الرخيص من أكياس سماد اليوريا الفارغة؟
ويقطعون عصابة رأسك من نايلون المزارع المهترئ؟.
حبيبي. أأنت هناك. أأنت هنا؟ أأنت مثلهم؟ مثلي؟.
ما أنت حبيبي؟ أين أنت حبيبي؟ ماذا تريد؟ لا تريد أن تقتل؟
أن تعذب؟ أن تموت؟ أن تحيا؟ تخرج أوتتستر؟ لا تريد أن تريد؟ (صمت).
(تعيد القص لأصابع المنيكان. حزمة ضوء تكشفه. تسمع صوت الباخرة البعيد.)
اسمع أجراس نصرك تدق في رأسي تخرق أضلاعي. نصرك أم خذلانك؟.
 سواء؟ جبنك أم جبني؟ حقدك. كذبك. تملقك. حقدي وتفاهتي. البحر مسدود. أتعود عندما ينفتح؟ أهذا وعد كاذب آخر؟.
(انارة قوية. تعاود الجلوس. تسحب المنيكان اليها. تضع رأسها في حجرها).
أترعشين حاجبيك الجامدين؟ هما لم يكابدا وجع الملاقط. أنا أعيد تسوية حاجبي كل يوم. أتهصرين خديك المصبوغين من سنين خداي اصبغهما عدد ساعات
النهار. أتبدلين قطعك الداخلية؟ صرتك تيبست فلا تفرز أشواقا لزجات. صرتي أنا تموج بالرغاب، تتبارى روائحهما، علّه يشمها على مبعدة من تيهانه.
(تضحك بانتصار). لا. أنا أعرف من أنت. كما تعرفين من أنا. فلنبق مجرات أشواقنا تفصل بيننا.
 (تسمع وقع أقدام تقترب. تشب بفرح. بيدها منشفة بيضاء).
اهلا حبيبي. حياك. (تقدم المنشفة وتنحني). اغتسل. اطفئ النور. في العتمة أبصرك حقولا وسماوات. (تعتيم تام). اتلبسك بالتصاق. نحلق معا. أشمّك أعمق. أضمك أقوى. جناحاي فراشات وصقور. اهلا حبيبي. حياك.
 (تضحك) لم تلمس هذا النتوء الأسود في جهة صدري اليمنى بالذات؟
(بدلال). فيه مقتلي يا قاتلي: من أنباك؟ من حزمّك وجرأك؟ يثيرني.
أتثيرني؟. لا تعصر سحابي. أأثقلك الزبد. وتريد الهطول؟ اهدأ جيشانك؟ تلاشت أعاصير خوفك؟ من طمأن روعك وسقى عطشك؟ أصعدت من سراديب الخشية إلى صبر الاحتمال؟ من نفسك وبنفسك؟ أتلمست كل هذا بأناملك المشلولة؟ اهلا حبيبي. حياك. اندس الآن بين قصبي. ابسط ذراعك اليمنى تحت رقبتي. (تصرخ) آخ.. من شد ظفائري؟ تمهل. أشبكتها بأصابعك؟. احذر شعري. لا تشده فهويوجعني. تمهل. أنا لا أصدك. النهر، الوادي أنا. ساقاك لا تؤلمانني. لا ثقل فخذيك. مذاقك يخدرني. لم تخدرني؟ لِم تنساب فيّ الآن؟. اهطل أرجوك. حجارة. رصاصاً. زفتاً محروقاً. أحرقني. اهلا حبيبي. حياك. أحرقني. ألصق نصفي لتفاحة. الخيط في عين الابرة. الرصاصة في الماسورة. الحبة في بلعوم العصفور. إلى أين تمضي بي يا عصفوري؟. هلاكي أم نبع سلسبيل؟ أسكن أرجوك. لا تدع أغراضك تفارق أغراضي. أغفوالآن. بين نواياك المسمومة. (صمت).
(ينطلق منبه ساعة صادر عن المنيكان. تدهمها الانارة الساطعة. تهب غاضبة. تلطم المنيكان. يتوقف الرنين. يسقط المقص.).
بغي.. من كلفك بهذا؟. (تعود إلى نفسها).
يا لبؤسي. أين هوالرجل؟ فص ملح وذاب. لحظات. ماذا جنيت منه؟. ماذا قطف مني؟ رعشات منهكات؟. (تصرخ). رجعت تضيع مرة أخرى؟. لِم

المزيد


فريد أبوسعدة

يونيو 5th, 2009 كتبها houratik نشر في , شعر, نص

 الفاروسة

 

قابلتُ الدمعة َ

في منتصف السِّكةِ بين فمى

والوردةِ

هذا جسدُ امرأةٍ

ممدود كالنخلةِ

مثقلةٍ بالعشق ِ وبالنوم ِ

وتسمحُ لي

أن أقضمَ نهديها

أن توغلَ فى التفاحةِ أسنانُ العاشق ِ

انى مهتاجٌ

كطيورٍ جارحةٍ

ممتلىءٌ بالشهوةِ

مكسوّ ٌ برخامِ الورع ِ

أنا من آخر نسل ِ الرهبان ِ

وأول نسل ِ الماءْ

كنا نتلوّى بالعشق ِ

وكان الله يزيح الغيم قليلا ويرانا

يبتسم ويغمز لملائكةِ العرش

: أنا أصطنعُ العشقَ

وأختمُ فوق قلوبِ المعشوقينْ

  فلماذا تصعدُ أغنية ٌ

 لو امتلكتني فقدتني

 وإن هجرتني

قتلتني "

الحجر المكسوّ ُ بسجّادٍ من ريم البحر ِ

قديمْ

أنذا كالصقر أحوِّمُ فوق الجسدِ

فلا أنشبتُ ولاخلّيتْ

كنا

نتجولُ فى الغرفِ المسكونةِ بالظلِّ الهشِّ

تحدّقُ فينا الزرقةُ من خلف شبابيك القلعةِ

مثل عيون الافرنج ِ

أشمّ ُ على سُرّتكِ الناتئة ِ ،الواطئة ِ

كعنق التفاحة ِ

عرقاً آخرْ

أتحسّسُ فوق النهدين ِ المبغوتين ِ

أصابعَ رجل ٍ آخرْ

ما معنى أن يبتدىءَ العشاقُ العشقَ بأغنية ٍ

لاسعة

لو امتلكتني فقدتني

وإن هجرتني

قتلتني " 

فمن يدخلنى النارَ سوى امرأة ٍ

تفجؤني

خارجة ً من رجل ٍ أخرْ

خارجة ً من زمن آخرْ

أتقشّرُ من ورعي

وأبيحُ لكل طيورى الوقتَ

فهل يسعفنى الوقتُ

وهل يدخلنا الله ُ إلى مملكة النار ِ

كشَعْر ٍ مضفور ٍ

نتوهجُ فى التو ِ ونصبح فوق العرش ِ

أساف َ ونائلة َ جديدينْ

انتبهي

المزيد


ضو المنصوري عون (المحامي)

يونيو 2nd, 2009 كتبها houratik نشر في , نص

 

أحلام… مُتقطعـة

   لم اكن اصدق باننى استطيع الكتابة لك ، او على الاقل سيطرت على ذهنى هذه الحالة لفترة طويلة ، حتى كدت ان اقتنع باننى فقدت اناملى وجف مداد قلمى .

تسمّرت قدماى وانا الف حول المنزل الذى بنيته لنا بعرق جبينك ، تجولت أمام المربوعة التى قضيت فيها آخر الساعات من عمرك الحافل بالحوادث ،  قبل ان ترحل الى عالمك الابدى  .

مازلت اذكر ذلك اليوم الذى قابلتك فيه صباحاً قبل سفرك بيوم كنت مبتسماً ومرحاً وكأنك تريد ان تحدثنى بشئ مهم  ،  ينبغى ان اسمعه لوحدى ، لا يشاركنى في سماعه احد .

ما ان ارتشفنا الكاس الثانى من الشاي  حتى أومأت لامي واخواتى بالخروج  .

تلكأت امى فى النهوض وكأنها تعرف ما ستقوله لي ، الا ان نظراتك الثاقبة التى وجهتها لها ارغمتها على الانصراف ، اجزم بانها لم تكن راضية على الطرد الذى مارسته عليها  ……. ،  كنت تقصد ذلك .

ما ان سألتنى عن صحة الأولاد وصحتى حتى جمعت قوتك التى نعرفها ، وبادرتنى بالقول ((عليك بتجهيز نفسك وتوفير ما قد تحتاج له)) فقد انتهت رحلة السفر ……

لم اصدق ما سمعته منك عن رؤيا الرجل الأبيض ، فاجأتنى بهذا الخبر لم أكن مستعداً لاستقباله ، لعلك لاحظت تلعثمى فى الكلام ، لم تسمع منى سوى انك بصحة جيدة والحمد لله على ذلك ، وانه لم يمض يومان على اجرائك لفحوصات طبية كلها ايجابية النتائج ، لم تستطع ان تخفى عنى حقيقة ما حدث لك ليلة البارحة فقد بررت طلبك منى ((بان رجلاً نظيف البشرة يلبس رداء ابيضاً قد حضر اليك عند الفجر وأطلق عليك السلام ، ما ان رددت سلامه حتى اختفى عن الأنظار )) كنت مؤمناً صادقاً ولهاناً فى عبادة الله مسلماً بما يخفيه لك القدر ولنا جميعاً بخيره وشره .

بعد ان اطمأننت علي صحتك وانك اخذت الدواء الذى وصفه لك الطبيب غادرتك الى ممارسة عملى اليومى ، دون ان يراود ذهنى بان شيئأ تخبئه الساعات القادمة .

عندما زرتك فى الليل وجدتك بشوشاً كعادتك ، كنت تداعب ابني غسان تشاكسه كلما جاء لزيارتك  وكأنك ترى فيه نفسك ((كنت تقول دائماً بأنه يشبهك)) وهو يبادلك ذلك الشعور بل يتمادى احياناً فى العبث بعكازك الذى لازلنا نحتفظ به الى الآن .

كنت تريده دائماً معك ، تود رؤيته فى كل وقت  دون غيره من اولادي وفعلاً تحقق لك ذلك فهو الآن يرقد بجوارك …… ، لن يفارقك ابداً .

مرت تلك الليلة مليئة بالتخمينات والهواجس تسيطر على احداثها صوفيات كنا نمارسها جميعاً ، نعلق عليها كل امالنا ، وننتظر مجئ الصباح .

كالعادة مررت عليك عند التاسعة صباحاً ، وتلاشى ما عشعش فى راسى من قصة الرجل الذى حضر اليك الليلة قبل البارحة ، الا انك اخبرتني بما  لم اكن انتظره ، وكررت نفس القصة السابقة وان الرجل ذا الكساء الابيض طلب منك الذهاب معه .

كنت تنتظر صلاة الظهر ، متوضئاً نظيفاً شامخاً ، تسترق السمع لصوت المؤذن للصلاة ، كان شقيقك الاصغر يناكفك  كعادته ، وانت من طلب منه مرافقتك الى الحمام .

كانت الساعة العاشرة .

المزيد


شاهر خضرة

يونيو 1st, 2009 كتبها houratik نشر في , نص

الراعية الليبية

مهداة إلى الشاعر الصديق مفتاح العمّاري مع تمنياتنا له بالشفاء

سأجرّب كتابة الشعر هذا اليوم ، على طريقة شاعرة فطرية ، ثقافتها صورة عن حياتها البسيطة ، هذه الشاعرة التقيتها يوما في ( الربوع الليبية ) ، كانت تسرح بنعاج لها وتمشي حافية ، لكي لا يفصلها عن ترابها نعلٌ . .

كانت تربط رأسها بمنديل يغطي نصف شعرها ، وكنت كلما أوى الناس إلى قيلولتهم أتمشى إلى حيث ترعى غنمها ، في البداية كنت أبحث عن أية رائحة أنثى في تلك الصحراء .

ببساطتها قالت لي : إن شئت أن تأتي إلى مرتعي فعليك أن تأتي مثلي حافيا

لكي نتواصل بواسطة التراب .

طبعا . . هذا ما كان ……

سألتني عن عمري ، عن بلدي ، عن أهلي ، ثم سألتني عن الحب ،

كنت أحدثها وكانت تحتمي بنعاجها ، وهكذا مع مرور الأيام ذهب خوفها مني وخاصة عندما عرفتني شاعرا ، ( اعترفت ) لي بأنها شاعرة ، وأخذت تسمعني بعض قصائدها ولعلها كانت هكذا . . . كهذه الشذرات :

-A-

كانت الغزالةُ تنام بعينين مفتوحتين

وكانت النعجة تنامُ بعينين مغمضتين

فنمت بينهما بعين مفتوحة وعين مغمضة .

* * *

-B-

كلَّ مساء أمسّدُ ضرع النعجة وأحلبها

جاء الذئب وأكل النعجةَ

شعرتُ ليلتها بدفءٍ يسري في أصابع يدي

ولما صحوت . . رأيت الحمَلَ

يشمُّ أصابعي

ويرضعها . . .

* * *

-C-

 

ليلةً طارد الذئبُ حمَلاً

الحمَلُ جرى بهلعٍ حتى ارتمى في حضني

ولأن جدّتي كانت تروي أن الذئب ملاك

فقد احتضنتُ الحمَلَ وفتحتُ صدري

ووضعتُ ثديي في فم الحمَل

تجمّدَ الذئبُ من أربعته

نظر مليّاً ثم لوى رأسه وتراجع . .

أبي

حين رآني أُرضع الحمَلَ

ضربني بحزامه

ورمى بالحمَلِ إلى الذئب . .

* * *

-D-

 

رأيتُ عنزةً ما تزال مشيمتها معلّقة بها

وكانت قد ولدت جدياً ميّتاً

تشمّه وعيناها مغرورقتان بالدموع

أردتُ مساعدتها بسحب المشيمة

حينما خلّصتها منها

دون إرادة مني

وجدتني أشمُّ المشيمة

وعيناي تهطلان بالدموع .

* * *

-E-

كنت صغيرة ألتقط بعض الأعشاب مع أمي

كانت أمي تخص نعجة _ ولدت اليوم _ برفقتنا

أعجبتني عشبة بين الزرقة والاخضرار لونُها

وعليها مسحة من بياض خفيف

وضعتُها في فمي

أردتُ مضغها

المزيد


كندة السوادي

مارس 24th, 2009 كتبها houratik نشر في , نص

مسامات مفتوحة للعبث

                  

ما الذي تجنيه الفتيات من النضوج؟! , قد كبرتِ كسحابة بيضاء تدلف جنة البيوت, وتخلفيني وراءك محتار إلى الآن في تحديد عمري , هكذا لسعتني الحياة حتى صرت مقروص كنجمة سوداء, ثم جئت إليكِ أرغب باستعادة يفاعةً تقطرت في بحر الأحداث الأخيرة, أستعيد تلك الصورة القديمة , عينيكِ اللعوبتين صوتكِ العالي وكل هذه الفوضى ,و قهقهة تسفحيها بمهارة على الجهات الأربع رافعة وجهكِ إلى السماء فيهيأ لي أن الرب سعيداَ , معكِ أيضاً,هكذا تغيب عينيكِ بينما تتسع فتحات أنفكِ كالقردة , يوم كنا نمشط الشوارع. . . نمارس العطالة كملوك منتهية الصلاحية , فتاة حلوة بشعر أسود وبنطال جينز وكنزة قطنية , نمشي معاً ساعات طويلة تروين فيها الحكايا الكاذبة عن جدكِ الذي كان يملك( فندق الشام) . . . .

وعن (أدونيس) الشاعر الذي قبلتيه وسط كل الناس بلا خجل ولاحقاً حاول أن يكتب من كان هناك قصائد حداثية, قبلتيه فطلب يدكِ للزواج! ومازلتِ تفكرين بالموضوع ربما إلى الآن, ووحدي أسهر الليل كله العن مصابيح الكهرباء والبنايات الشاهقة, جغرافية الشام, ممتعضاً من رتابة أثاث غرفتي لون السرير ووجه أبي البارد, أنتظر فجر قدومكِ أليً عند باب كلية الحقوق بينما يفكك ألغام جسدي الوقت ببطء قاتل, حتى يكاد صدري أن يصير عقرب سام في الجدار, تسرقين ليمونة من عربة الخضار تنهشين نصفها ,تهديني نصفها الثاني وتضحكين لا تأبهي بالدبق ولا بتلويث البنطال,والمجتمعات الشرقية, بينما أمر من بعدكِ كالسائر في نومه غابات كاملة من الحمضيات ,يأساً تجهد بحبل طزاجتكِ حتى أرتوي , الأيام التي كنا نجلس فيها على الرصيف المواجه للـ(المتحف الوطني) تثرثرين دون أن تم

المزيد


عزة المقهور

مارس 14th, 2009 كتبها houratik نشر في , نص

 لوحة من الحي اللاتيني

إلى عصام….. مع المودة

لفظت محطة مترو "سان ميشيل" فتاة نحيفة تميل إلى القصر، تلتف بمعطف أسود يصل إلى أسفل الركبتين بقليل، تثني حاشية يديه إلى الخارج لتظهر بطانة المعطف رمادية منقطة بالأسود، فتعطيها مظهراً أكثر أناقة

المزيد


زهرة الشيخي

مارس 11th, 2009 كتبها houratik نشر في , نص

العم فرج أو الهارب من المستشفى

 

 

أطول المرضي عمرا .. العم فرج .. يبلغ من العمر 92 سنة حسب قوله .. ينتعل العمامة البيضاء دائما يمشي بمساعدة عكازه و بكل هدوء .. ذو عينان صغيرتان جدا يكاد يري بهما   و وجه رسمت به السنون  التجاعيد و الطيات العميقة ..يرتدي الزى العربي دائما  وأسنان صبغت بالصفرة الداكنة نتيجة التدخين.. الذي أخبرني انه لا ينطفئ من يده  المجعدة وحوافها الغائره  ببطنها الاحمر  بشكل يدل علي تعبها ..يد عاملة بكل معني الكلمة  ..بالنسبة لي لم اطل زمن أجدادي الشيوخ ..ولكني سمعت الكثير عنهم و في تعاملهم الحاني مع الكبير و الصغير .. أذكر أن عمتي أخبرتنا عن حدث حدث لهم حين خرجوا فيها إلي الخلاء للتنزه : كان لعمي ابن بكر يكنى (حميده) ، كان صغير السن اضطر الي التبرز-أكرمكم الله -  في الخلاء تحت احدي الشجيرات .. و عندما سمعت جدتي بالخبر قبل رجوعهم .. ذهبت الي مكانه و لملمت براز الصغير و قالت ( براز حميده ما يبات في الخلاء و ياكلنه  الذياب   ) و رجعت به الي المنزل و تخلصت منه بعد ذلك ..

 

هو حدث صغير و لكني عندما سمعته تأثرت به  وعرفت ان حنان الأجداد علي الأحفاد شئ لا ينكره أحد ..

لذا يمكنني بهذا السبب أن أعلل حبي التعامل مع هذه الفئة من العمر ..

أخبرني العم فرج انه لم يدخل مستشفي في حياته ..لم يعاني أمراض الضغط او السكري .. سوي انه منذ ثلاثة أشهر أصبح  يعاني من احتباس بالبول .. و عندما أخبره الطبيب بتضخم غدة البروستاتا لديه .. لملم حاجياته وجهز حقيبته و هم بالخروج من المستشفي  للبيت في رفض منه لما أخبره به الطبيب ..

سجل في فئة الهروب من المستشفي ..اي خروج دون اذن الطبيب ..

لم يكن يسمع سوي ما تمليه عليه نفسه ..أخبرني احد أبنائه انه ذو طبع صعب بالمنزل ..عندما يقول ليس لنا سوي الفعل .. بعد فترة من هروبه من المستشفى سافر  الي تونس للعلاج ..تدهورت عنده وظائف الكلي بشكل واضح .. حموضة الدم جعلته ينقطع عن الاكل و دخل في مضاعفات المرض –الأنيميا – حضر الي المستشفي في تعب موافقا علي إجراء عملية الغسيل الدموي .. تم تثبيته في غرفتي رقم (4) لم يكن قد اجري عملية (الوصلة الشريانية –الوريدية) بعد.. و التي تسهل عملية جريان الدم و عملية الوخز بالإبر  ايضا ..مما اضطر الطبيب علي إدخال قسطرة فخذية  مؤقتة ..

في الحقيقة لاتجد أي من الممرضات بالقسم تفضل التعامل مع هذا النوع من القساطر الفخ

المزيد


التالي