فاطمة غندور

نوفمبر 28th, 2009 كتبها houratik نشر في , مقال

نحياها… لنكتب.

 

في ورشة للكتابة الجماعية أفرز نخبة من الشبان والشابات ( الشريف خرايفي ، ليلى شيبوب ، أمامة الزايري ، ناجية الحسناوي ، رجاء الدهماني ، أمل الجنيدي ،سامية فراوس ، سالم العياري،عبدالرزاق السميري ،صبري الزغيدي،ابتسام الجويني ،ايمان حمزة، يسرى فراوس) ما اعتبروه نصا حيا متحركا ، وما اعتبرته جنسا حديثا من أجناس الكتابة (أدب البطالة ) كما أدب السجون ،وأدب الرحلات وأدب السير على تعدد وتنوع مساربها ومشاربها ، أول التجربة الكتابية كانت لشبان مغاربة،والثانية أنتجها عاطلون من تونس عانوا من مرارة العزلة والإقصاء كمُسرحين ومطرودين عمدا ، ثم الوقوف الطويل في طوابير التشغيل دون جدوى ،وفي توصيفهم لحالهم بين مشاعر القهر حينا والسخرية والأمل حينا أخر ، أعلنوا أنهم في محراب الاعتراف نزفوا وتطهروا ،ففي نزيف الكتابة (بأربعة أياد كما صرحوا): مقاومة ، بناء، تحقيق الذات ، حماية للمواقف والقضايا التي تمس الأنا والآخر، تبيان المواقف ،مشاركة بقلم حر ، منهجية ، ترجمة مادية لعملية ذهنية ، حب يقفز على كل الحواجز، تنيان ركبة ، صدق، إبداع ، إبلاغ ، تأسيس ذاكرة ، تواصل، رقصة القلم ، متنفس، إحساس باليتم، احتضان الذات لذاتها ، عملية انتاج ،رسالة ، تحرر من ثقل القلم ، تأثير ، مرآة للحقيقة ، زاوية نظر ، نحت الشخصية ، ألم الأخر، توحد الوعي واللاوعي ، حالة تجلي ، تعبير نفسي وجمالي عن هواجس الانسان وهمومه ، مخاض ، لذة ، تجربة انسانية ، تحليق، اختلاف ، نبش في خبايا الذاكرة ، مرآة الواقع ، تفكيك ،ورغم أن من شاركوا( وشاركن ) في الإصدار الثالث للجمعيتين النسائيتين بتونس :جمعية النساء  التونسيات للبحث حول التنمية ، والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ،ليسوا كتابا محترفين إلا أن مؤطر وراعي الورشة وهو الكاتب الصحفي ناجي الخشناوي من انطلق بسؤاله الإستنتاجي الذي أحاله على الكتبة المعطلين : أليست الكتابة حالة تجلي ولذة وفعل الحياة بامتياز؟ قد علق أن في فعل الكتابة الخاص بشريحة العاطلين عدا عن كونه رصدا لواقع يومي معيش فهو مبرهن على مساحة الحرية والخلق وتبليغ الصوت الرافض للحالة التي وفرها فضاء (تناصف – مقر الجمعيتين) ومساهم في عرض الرؤى والأفكار والتجارب الفردية للمعاناة المزمنة أو المتقطعة للبطالة ،وفي الكتابة الجماعية المبنية على ثنائية الأخذ والعطاء ، الاتفاق والاختلاف ، تكثيف لأكثر من أنا في ذات واحدة ،نصوص مشتركة بصيغة الفرد / الجمع ،وكانت الغاية الأساسية هي التفاعل بين الذوات الكاتبة من جهة وبين القراء من جهة ثانية ، ففي سيرة البطالة سنتعرف على تجربة سامية فراوس مع (مراكز النداء) تلك التي تهيئك وتدربك على التخلص أولا من هويتك لتصبح جاك أو بيير ، أو تصبحين نتا

المزيد


محمد ابو زيد

نوفمبر 20th, 2009 كتبها houratik نشر في , مقال

روز اليوسف.. شابة في الثمانين

        

يطلق عليها أبناؤها اسم «روزا» لكن اسمها الحقيقي فاطمة اليوسف. أصدرت مجلة في 26 أكتوبر 1925 سمّتها «روز اليوسف» لتستمر منذ ذلك الوقت وحتى اليوم الذي تحتفل فيه بعيد صدورها الثمانين، ليصبح اسمها أيضاً مثل اسم صاحبتها «روزا».

وكما فاجأت روز اليوسف المجتمع الصحافي منذ 80 عاماً بمجلة تصدرها ممثلة معروفة تحمل اسمها وتتكلم عن السياسة وتتخذ المعارضة محوراً لها.. فاجأتهم منذ حوالي ثلاثة اشهر بإصدار جريدة يومية بنفس الاسم، وما زالت مستمرة رغم الهجوم الشديد الذي تتلقاه. يقول كرم جبر رئيس مجلس إدارة روز اليوسف أن الظروف السياسية شاءت ألا تكون «روز اليوسف» مؤسسة عادية، ولكن ظروف نشأتها جعلتها تخوض معارك الوطن الهامة قبل الثورة وبعدها، مثل معركة الأسلحة الفاسدة ومعركة القطط السمان، ومعركة توظيف الأموال، والمعارك لا تزال مستمرة ضد التطرف بكافة صوره، كما أنها تميل دائما إلى التنوير والعلوم والفنون الأصيلة.

الاحتفالية التي تقيمها روز اليوسف للاحتفال بميلادها الثمانين، ستستمر عاماً، ويقول كرم جبر: بأنه تم البدء بإصدار عدد تذكاري، وستتم إقامة معرض واحتفالية في مكتبة الإسكندرية في فبراير المقبل، ثم ستقام احتفاليات مختلفة في عواصم المحافظات، حيث تقام خلالها ندوات عن الصحافة وخدمة الوطن، وفي إطار الاحتفالية يتم مشروع إحياء تراث روز اليوسف والأعمال الفنية النادرة لكبار رساميها والتي يتجاوز عددها خمسة عشر ألفاً، كما سيتم توثيق معارك «روزا».

 قلّما يوجد رسام مصري لم يمر بمدرسة روز اليوسف، فقد كانت طوال سنواتها الأولى معملا لتخريج الرسامين، ويكفي أن نذكر منهم صلاح جاهين، وعبد السميع، وصاروخان، وجورج بهجوري، وزهدي، وجمال كامل، ولا تزال لوحاتهم معلقة على جدران القصر الذي تكمن فيه المجلة في منتصف شارع قصر العيني بوسط القاهرة، اما كتّابها فهم أيضاً أشهر كتّاب في مصر، ومنهم إحسان عبد القدوس وأحمد حمروش وأحمد بهاء الدين وكامل زهيري وعبد الرحمن الشرقاوي وفتحي غانم وصلاح حافظ ومرسي الشافعي وغيرهم، وكتّابها في الماضي كانوا من عيّنة الدكتور مصطفى محمود وعباس محمود العقاد وعادل حمودة ومحمد حسنين هيكل ومحمد التابعي كما انها أخرجت أبناءً اختلفوا مع سياسة مديريها فأنشاوا جرائدهم الخاصة بهم مثل عادل حمودة وإبراهيم عيسى ووائل الأبراشي وعمرو خفاقي وم

المزيد


عبداللّطيف الوراري

نوفمبر 11th, 2009 كتبها houratik نشر في , مقال

صورة الشاعر الأمازيغي

 
ظلّت الصِّلات بين الموسيقى والشعر، أو لنقُلْ بالأحرى بين الغناء والنّظْم الشعري، وثيقةً للغاية منذ قرونٍ سحيقة. وكان الشعراء في أوّل عهدهم يُغنّون بشعرهم وهم ينشدونه ويلقونه. وكثيراً ما توقّف الدارسون عند الشاعر اليوناني هوميروس الّذي كان يتغنّى بالإلياذة على آلة موسيقية خاصة، ولعلّنا أوجدنا شيئاً مثل هذا في حياة الشاعر العربي مُتنقّلاً في القبائل العربية، يمدح بشعره هذا، ويهجو ذاك، ويتغزّل بتلك. ،كما نشأت في أوروبا في العصور الوسطى جماعات من الشعراء الجوّالين يطوفون ويتغنون بشعرهم، وكان يطلق على هذه الجماعة التروبادور. وكان من الشُّعراء من يتَّخذ الغناء للتعبير عن ذاتيّته، أو يصوِّر به اختلاجات النفس الإنسانية، أو يعكس به رهبة الطبيعة وأسرارها، وأحياناً كان يستدرّ به عطف آلهة الخصوبة والخير في أوقات الشدّة والقحط.،ولم يُخْلق الشعر منذ نشأته إلا ليتغنّى به، ثم تطور الغناء إلى الإنشاد، والإنشاد إلى القول. تلك أهمّ معالم الشاعر الغنائي وصورته في تاريخ الأدب, وإذا كانت هذه الصورة قد اندثرت فعلاً، في الآداب المعاصرة بحكم هيمنة الحضارة الكتابية، وما رافقها من انحسار الصوت، إلا أنّها لا تزال حيّةً في الشعر الأمازيغي الّذي توجّهه، في الغالب، ثقافتُه الشفويْة الممتدّة لقرونٍ من الإبداع والحكمة وسخاء الطبيعة  ومن الطريف أن نجد أنّ لفظة "إنشادن" ـ الأمازيغية بجذرها المتحدّر من العربية، والمنتشرة في الوسط الفنّي ـ تكشف عن رمزيّتها الدالة على إلقاء الشعر وإنشاده، إذ تستعمل للدلالة على هذا النوع من الإنشاء الشفهي، أو من التعبير الفني الذي كان يستند فيه الشاعر الغنائي إلى عناصر حسية وخيالية وموسيقية تقرّها الأذهان وتعلق بها القلوب، معتمد

المزيد


فاطمة غندور

أكتوبر 22nd, 2009 كتبها houratik نشر في , مقال

الدعوة …أكثر إلحاحا.

ما يقارب الخمس سنوات مرت على المُقترح المنهجي المُتعلق بإدخال مادة (علم الفلكور) لكليات العلوم الإنسانية في جامعات بلادنا (أو المأثورات الشعبية أو التراث العامي الاتفاق على مصطلح ليس مسألة صعبة ) والذي كنت قد قدمته عقب محاولتي الدراسية لجانب من الأدب الشعبي الشفاهي ضمن متطلبات دراستي العُليا 2004م بإشراف الأستاذ د.محمد أحمد وريث ،وقد عرضت المقترح على عميدة قسم الدراسات العليا بكلية الآداب السيدة د. نجاح القابسي والتي أبدت ترحيبا واهتماما وتحسسا بأهمية الموضوع ودواعيه، إذ أمرت بإحالته الى لجنة مُكونة من مجموعة من أساتذة بكلية الفنون والإعلام رأت يومها أنهم الأقرب في تخصصاتهم الى المجال المنهجي الذي اقترحته ، وكنت قد تابعت الموضوع بحكم تعاوني مع قسم المسرح آنذاك ،وقد اجتمعت اللجنة ووافقت على المقترح قصد أن تتخذ بعض الإجراءات الإدارية التنفيذية على أن يبدأ إدخالُ المادة وبمفرداتها المُقترحة والمُضافة ضمن التخصصات الفنية الموجودة بالكلية كتجربة أولى، لكن تغيرا حدث في إدارة الكلية ،وكذلك الانتقال بها الى مقرها الجديد ( من جنزور الى جامعة الفاتح) تسبب في ضياع المقترح الذي تمت المصادقةُ عليه (حسبما أفادني أحد أساتذة أعضاء اللجنة لاحقا ،ومن اشترط علي حينها أن يرأس القسم فيما لو خصص لمقترحي قسم !!)، توجهت إثر ذلك الى مجلة المؤتمر _ سنوات عزها _ فقام رئيس تحريرها الأستاذ محمود البوسيفي وكعادته المُشجعة لكل عمل جاد ومفيد بتبني إصدار المقترح وبشكل جيد ضمن الكتيب المُلحق بالمجلة، ثم

المزيد


عناية جابر

أكتوبر 21st, 2009 كتبها houratik نشر في , مقال

ليس هذا ما كنت آملهُ …. 

 رفض الصبي يوسف إبن الشاعرة إيمان مرسال أن يأكل الـ’تشيز بيرغر’ التي كان طلبها هو نفسه من الغرسون في المطعم، بحجة أن ‘ليس هذا ما كان يأمله’. قال لأمه بالإنكليزية حين سألته سبب عزوفه عن الأكل: ‘ليس هذا ما كنت آمله’. نظرت إليّ بصبر الأمهات تشتكي لي فعلته فعاجلتها ضاحكة: لا بأس يا عزيزتي، حياة أغلبنا برمّتها، قائمة على هذه الجملة تحديداً، ولا شيء حتى اللحظة، ممّا كنّا نأملهُ’. في أحد مطاعم بشرّي، مسقط رأس الكاتب اللبناني الأمريكي جبران خــليل جبران وكنّا في زيارة الى متحفه في بلدته تلك، المعلقّة تحت السماء قليلاً، لمّا قال يوسف جملته ‘الأسيانة’. مُراد إبن إيمان الأكبر وقد رأى الى صحنه بدوره، بدا خائباً خيبة أخيه، ومتورطاً في وجبة أقلّ من توقعّه، الى أن انتهى الأمر بأعجوبة تبادل كلا الأخوين صحنيهما.ليس كإيمان مرسال قادرة على إقناعي بزيارة متحف. لا متحف جبران ولا اللوفر ولا أيّ متحف في العالم. لكن ليس من خير وسيلة للمشي معها ‘اطول وقت ممكن’!! سوى أن أكون رهينة يوم جبراني طويل وحّار، بدأناه بمفارقة مُضحكة لن أرويها هنا. زيارة إيمان مرسال لبنان للمرة الأولى أتت قصيرة جداً، هي الآتية من غرب كندا حيث تعيش، الى بلدها مصر لمناقشة رسالة الدكتوراه خاصتها، ومنها الى بيروت بصحبة زوجها الأمريكي الباحث والمتابع والمهتّم بالموسيقى العربية والمدعو عندنا الى مؤتمر في الكسليك عن الموضوع عينه. إنفردت بإيمان، اخذتها الى بشري، وطردت بصحبتها وحشة مقيمة.في الطريق الى بشري، قلت كيف يتأتى لولدين في السابعة والتاسعة من عمريهما، الإقبال برضى على زيارة متحف؟ إيمان كانت عملت بجهد على ذلك، تعبت ونجحت في قلب معادلات كثيرة، ليس هنا مجال لتعدادها. نحيلة، سمراء، صوتها خفيض لكن حازم، وما من ذكريات تجمعنا. ما يجمعنا، ما قرأت من نصوصها وما قرأت من نصوصي. معرفة لم تخرج عمّا في النصوص. لم نتفنن في ابتكار الكلام، الكلام الذي بدأ من خلال النصوص وشكلّ مادة صداقة خام. لم أحتج الى أكثر من نصوصها، لا تحتاج الصداقات الى ضخامة الوقت لكي تنعقد.كان الدرج الحجري المسّور بالياسمين والنبات الشوكي، فسيحاً وعريضاً ومدخلاً سهلاً الى متحف جبران، ثم الردهات والغرف المطلية جدرانها بالكلس الأبيض ومعلّقة عليها رسومات جبران، كمــــــا رسائله وبــروفات رسائل غير مكتملة الى مي زيادة معروضة في وسط الغرف، ومحفوظة في خزائن واجهاتها زجاجية تتيح القراءة وتمعّن

المزيد


حسن الأشرف

أكتوبر 20th, 2009 كتبها houratik نشر في , مقال

الذات والهوية في كتابات الروائيات العربيات

 

 

يعلن الأستاذ والناقد المغربي محمد معتصم منذ بداية كتابه الصادر قبل أسابيع عن دار الأمان للنشر والتوزيع بالمغرب "بناء الحكاية والشخصية في الخطاب الروائي النسائي العربي" أن المقصود من الحكاية في الكتاب ليست "الخرافة" أو قصة تقوم على البعد العجائبي أو الغرائبي، ولكنها إجراء يميز بين القصة (مادة الحكي) وبين القصة كنوع أدبي له أصوله وفروعه المتعددة، ويتميز عن "المحكي" كمظهر سردي للقصة.

ويميز معتصم في مقدمة كتابه بين الكتابة النسائية والكتابة النسوية؛ فالكتابة النسائية تدل على الكتابة التي تبدعها المرأة عموما، أما الكتابة النسوية فترتبط بنوع خاص من الكتابة، "تلك التي تنبع من خلفية أيديولوجية، وتنصب المرأة الكاتبة فيها نفسها مدافعا عن حقوق المرأة، كاشفة عن المواقف المعادية لها في ميادين مختلفة".

الذات والهوية

يتطرق المؤلف لعنصري الذات والهوية في كتابات بعض الروائيات العربيات المعاصرات لإبراز أن المرأة الكاتبة تنطلق في كتابتها من قضية مركزية ذاتية أولا، ويمكن نعتها بالشخصية، كالهموم الصغيرة المرتبطة بالحاجيات الضرورية في الحياة، وأنها لا تكتب بدون قصد أو هدف، فمن أهم مقاصدها في الكتابة مساءلة الذات ليس في عزلتها بل في أتون الحياة.

في السياق ذاته، يعتبر معتصم أن المرأة الكاتبة تسائل الوجود من موقع المتهم حينا وهو يدافع عن نفسه، تقول المرأة: "هذه الطبيعة التي جبلت عليها ولا دخل لي في تغييرها خلقيا لكن يمكن تغييرها أدبيا وفكريا وسلوكيا".

كما أنها -أي المرأة الكاتبة- تسائل الوجود من موقع آخر موقع المهاجم، فتحمل المرأة المجتمعات الذكورية المسئولية في تأخر المرأة وبالتالي تأخر المجتمعات العربية.

"مريم الحكايا"

ويقوم الناقد المغربي في معرض كتابه بتحليل بناء الحكاية والشخصية في الخطاب الروائي لبعض الروائيات العربيات، ويبدأه برواية الكاتبة السورية "علوية صبح" المعنونة بـ"مريم الحكايا"، حيث اعتبرها رواية تقوم على نمطين من السرد الروائي، "الأول يستند إلى الراوي الواحد المستبد بالسرد والذي يظهر أنه ممسك بتلابيب الحكايات المروية جميعها وتمثله شخصية مريم، والنمط الثاني من السرد يسمح فيه للشخصيات الروائية بالحديث عن نفسها وعن تجاربها في الحياة من زوايا النظر المختلفة".

وتعتبر الرواية من حيث أسلوبها في الكتابة اجتهادًا في التوفيق بين الواقع وبين الكتابة كمتخيل، والالتزام بين هذين النمطين من الوجود في رواية علوية صبح له ما يبرره كسند نظري، فالكتابة والواقع رغم اختلافهما في التجربة وفي حقيقة الوجود، إلا أنهما -يقرر معتصم- من خلال أسلوب وغاية الرواية ومقصديها يلتقيان في "التأثير" و"الوظيفة"، فالتأثير بين الواقع والكتابة يظهر جليا في الرواية في التأثير الشديد بين الشخصيات الروائية والواقع الذي تنقله الرواية، فإذا كان الواقع اللبناني قد شهد حالة من التيه ومن التلاشي ومن التسيب وفقدان التوازن والمنطق والنظ

المزيد


فاطمة غندور

أكتوبر 1st, 2009 كتبها houratik نشر في , غير مصنف, مقال

 السيدة عائشة زريق رائدة التنمية الريفية

 

لها المُعايدة والدعوات بموفور الصحة والعافية من تبنت مشروعها المبكر تجاه نساء ليبيا في مجال التنمية الريفية منذ أواخر أربعينيات القرن المنصرم ، مشروع ثابرت على نحته بثبات ورسوخ وفق خطط وبيانات مازالت تحتفظ بوثائقها ، السيدة عائشة زريق من طفولة شارع اسنيدل التي عجت بالفتيات العائدات من مهجرهن..مصر تونس اليونان مُتعلمات ،ما أثار وشجع والدها ودفعه الى تسجيلها تلميذة بمدرسة الأميرة ببنغازي وأثبت تفوقها طوال سنوات الدراسة فقد كانت الأولى على ولاية برقة في شهادتها الابتدائية ،هي أيضا تلميذة السيدة خديجة الجهمي في مادة الأشغال اليدوية ثم المُرافقة الدائمة شغلا ونتاجا للسيدة الرائدة حميدة العنيزي وقد شغلت سكرتير أول جمعية للنهضة النسائية ببنغازي 1954م ، قالت لي حين التقيت بها وغمرتني بمحبتها وكرمها : أنا تعلمت من خديجة الجهمي ،والناظرة حميدة العنيزي من كانت تضع على مكتبها لوحة لا أنساها ..لا أنساها ، مكتوب عليها :(ليس في الدنيا مستحيل )، حكمتها في الحياة،كانت ومازالت مثلي الأعلى في خدمة الناس، خدمة الأهل ،خدمة الوطن هذا واجب علينا ،أمي وجدتي رحمهما الله زرعتا في أيضا حب الخير للناس ومساعدتهم ، وكل ما حسيت أني قادرة أٌعطي لا أتأخر، العطاء بلا حدود كان شعار عائلتي البسيطة أنذاك :(( القلب مليان وغني بالأشياء الحلوة) ،حبن سألتها عن أسباب نجاح مشروعها التنموي وسط ظروف ذلك الزمن خاصة وأنها كانت تجوب وتتنقل بين المناطق الشرقية لتلاحق الفتيات وتكسبهن تجربتها ،أجابتني ببساطة مُركزة : عشق العمل والإحساس بأنه جزء من شخصيتك وكيانك ، الفتيات و

المزيد


فاطمة غندور

سبتمبر 19th, 2009 كتبها houratik نشر في , مقال

كل عام والجميع بخير .

 .. الشهر الكريم مر سريعا كما تجزم بذلك جارتنا وفي يقينها أنه سيعود وبتنهيدة متحسرة تردد مُتسائلة : هل سيجدنا أم سيفتقدنا _أطال الله أعمار الجميع _ هو الشهر الضاج والمزدحم( بماذا) شُهرته وأماراته : النوم والسهر في آن ، والتُخمة الغذائية ، واللارغبة بكل ماله علاقة بالحياة والعمل والإنتاج ! ، فلو كنا نملك مؤسسات اقتصادية واجتماعية إمبريقية تتابع وتدرس معدلات الأداء الوظيفي في هذا الشهر لأظهرت استبياناتها ونتائجها ما سيصدمنا بل ستقدم مُقترحا ذي وُجهة موضوعية بجعل هذا الشهر إجازة رسمية يتفرغ فيها الجميع لما يرغب ، أما برامجنا مسموعة ومرئية ( كم نعشق محليتنا وننتظرها بشغف لكنها أصبحت تصدمنا ) فقد شاب أغلبها الحشو الكلامي الوعظي دون حساب أو هدف مُتوخى نتاج عدم معرفتنا بموعد قدوم الشهر ! فتظهر الأعمال مُستعجلة ينقصها الكثير من أبسط شروط العمل الفني حتى أن كاميرا بعض برامج الاسكتشات لا تغادر كادرها ثباتا على المبدأ فلا فكرة ولا سيناريو ولا أخراج ولا زوايا متعددة تنتقل بالممثلين حسب الحالة الدرامية زمانا ومكانا ( كاميرا القالب الواحد ) لم أحتمل متابعتها بعد الأيام الأولى لإحساسي بأنها تستغبي المُتفرج وتضعه في خانة التلميذ الساذج الذي لم تُشبع عينه وذائقته فضائيات العالم شرقا وغربا (بعضها قد لا يملك ما نملك من إمكانيات فنية وتقنية وبشرية أيضا ) ، وقادر على الحُكم والاختيار وسأضع هنا استدراكا مُستحق أن هناك بعض البرامج التي كانت الاستثناء عما سبق وصفه لكنها قليلة جدا قياسا بما تم استنزافه معنويا وماديا .

 

 مع كل ذلك هذه السنة وهذا الشهر تحديدا كان الحراك مرتبطا بأواخره بمزاحمة مواعيد العيد مع إطلالة العام الدراسي الجديد للتعليم الأساسي وبعض الكليات الجامعية التي كان طلابها ضحية التقنية التي اعتمدت متابعتهم لنتائج تحصيلهم الدراسي عبر شبكة الانترنت، فمنهم من أصاب حظا بحصوله على تلك النتائج كاملة صحيحة ومنهم من ينتظر حتى هذه اللحظة لمشاكل لم يتم حلها من الأساس عند التزام الكليات بهذا الخيار التقني الجيد والمطلوب، فبعض الطلبة تمنى أن النتائج عُلقت بطريقتها التقليدية السابقة مُلصقة على الحوائط، أو بمراجعتهم للأقسام التخصصية التي يتبعونها ،وكل ذلك سوف يربك بدايات العام الجامعي بالطبع ،إلا أن ذلك لم يمنع انشغال الأهل والعائلات الكريمة بالفروض والعبادات من ناحية ( الرجال وكذا النساء يداومون على الجوامع قياما وتهجدا) ثم سعيا لشراء ملابس العيد ، إضافة الى شراء الأدوات والمُقتنيات الدراسية صاغرين لكثرة المتطلبات المدرسية التي لا تنتهي ( ثمن الكتب المدرسية من5 : 9 دينارات ) ، تتساوى في ذلك المدارس العامة ،والخاصة ، فمن يرأف بأحوال المعاشات البسيطة التى توزع مرتباتها بين الأكل والشرب (قناني الماء لها حسابها كلما اشتدت الحرارة) والملابس والقرطاسية وإرضاء بعض الزوجات اللاتي لا يقدرن الظرف والحال ، وربما لهن الحق فهن من يمُتن كمدا وغيرهن تشتري ملابس أطفالها بأغلى الأسعار( عملا بالمثل القائل : كل قدير وقدره!) فيما يشقين ويبحثن في محلات الملابس الرخيصة عن مُبتاغهن، والتي لا تضاهي في جودتها ملابس عيد الغير،عدا مصاريف ولوازم حلويات العيد ذات الأشكال والألوان فلا أحد يكتفي بصنف أو صنفين ( بوابة أمراض السكري والضغط_ عفاكم الله ).الطريف (وأنا أدون هذه الأسطر لزاوية يا

المزيد


فاطمة غندور

سبتمبر 11th, 2009 كتبها houratik نشر في , مقال

( في ذكراه الأولى… يحيا الحب ).

 

 هو لقاء أجريته السنة الماضية مع ابنتي شاعر الشباب الكبير علي صدقي عبد القادر عقب ما يقارب الشهر على وفاته ، ومازالت ذاكرتي تحمل تداعيات زيارتي له والأستاذ يوسف الشريف والشاعرة حواء القمودي والصحفية سالمة المدني في مصحة طرابلس أثناء مرضه أواخر أيامه ،إذ قابلنا بترحاب شديد مُعتذرا عن ما سببه لنا من انشغال وتعب( ليش ليش تعبتوا روحكم أنا كنت ما نبيش نقول لحد علي مرضي لا لا جيتكم مش مزبوطه، أنا كويس ) وهذا صحيح إذ هاتفني قبل زيارتنا له بأسبوع يبحث عن رقم موبايل رئيسة تحرير الملحق الثقافي بصحيفة الجماهيرية ليتأكد من وصول نصه الأسبوعي فقد واظب على زاويته بها ،وكان يرجوني وبإلحاح شديد أن لا أخبر أحدا عن نزوله مريضا بالمصحة، وقد انهمرت دموعه فجأة أمامنا (حينها اتجه الشريف هاربا بدموعه صوب نافذة الغرفة) ،كان المرض قد غلبه وأثر في حراكه ونشاطه المعتاد من كان يقود سيارته المتواضعة جدا يوميا من شقته البسيطة بعمر المختار مقابل شارع الرشيد الشعبي ليتواصل مع نفس مدينته… معشوقته طرابلس… الغزالة ،مارا بمكتباتها ليأخذ صحفه اليومية ، ومُشاركا في أي نشاط داخلها أو خارجها بحضوره وكلماته التي كثيرا ما كانت لزوم مايلزم من بركات تعمر أمسية النشاط ،وما سيبثُه من أنفاس تتنافس مع خفقات قلبه ورئتيه المُتعبتين هي : الصباح والنهار، الفرح والأمل ،الفراشة والعصفورة ،والحياة والمرأة ،والوردة والحب الذي سيحيا دائما ، في المصحة راجع على أسماعنا معجبا بأبيات من مرثية مالك بن الريب ،فنهضت حواء تسوي سريره وماعليه من صحف واتخذت سالمة أكثر من زاوية لتصويره ، ورأفة به حول الأستاذ يوسف دفة الحديث صوب بواكير كتابته للقصيدة العمودية الحرة التي قاربت زمنيا ما أطلقته نازك والسياب وكان أن أنساب بإجابته مُحددا أنه كتبها في الأربعينيات في الصحف ولم يتح للآخرين الإشادة بها بل والانتباه إليها كما جرى للتجربة بالعراق،دامت الزيارة ساعة كما أرادها هو بهدرزته وحكاياته إذ جئنا مُقررين ألا تتجاوز ربعها ، حينما غادرناه أصر على مرافقتنا وغادر غرفته معنا وهو يسرد تقارير الأطباء حول صحته رغم اشارتنا الى موبايله الذي لم يتوقف عن الرنين مُجيبا أنها ابنته تماضر تطمئن وهي في طريقها إليه كعادتها ،روح الشعر علي صدقي على روحه السلام التي ستظل بيننا ما ظل الأمل والحياة .

بنات صدقي

 علي صدقي عبد القادر التجربة الشعرية الليبية الاستثناء في إثارة الجدل حولها بين مُؤيد ومُعارض(حد نفي الصفة الشعرية عنه) ، وما لم تحسمه بعد دراسات تتصدى لتجربته ولقاموسه الشعري – إن جاز التعبير - ولمغامرته المبكرة في كتابة الشعر الحر محليا وربما عربيا ،  كذا تاريخه الذي سطره في انحيازه لكل تأنيث،ذلك الانحياز الذي لم يكن شعارات وأقوال وقصائد يرددها فقط ، فكما نادى كشاعر وطني بالحرية والاستقلال والجلاء التام للمستعمر من ليبيا ، نحت  في ظلال تاريخ نساء عائلته بتنوره وفكره المتحرر ما آمن به لوطنه ، في مرحلة تجاذبتها أراء ونقاشات  نُخبتين بين من تعلن مناداتها بدور للمرأة في البلاد وتمكينها من ولوج مجالات العلم والعمل بمحاذاة الرجل ، وبين إلحاح مرده الديني والاجتماعي المحافظ  الذي يرفع سيف حجبها وقصر حراكها بين أسرتها ثم زوجها فقبرها !،إلا أن الشاعر والقانوني من تمس

المزيد


عبدالدائم السلامي

سبتمبر 1st, 2009 كتبها houratik نشر في , مقال

فواكِهُ رمضانَ.

للصيام فُكَاهاتٌ أحلى من الفاكهةِ تنضحُ بها أخيلةُ المبدعين من الشعراء والظُّرفاء لتمضيةِ الوقتِ وتجاوز العطشِ والجوعِ. ونُلْفي في خَزِينِنا الخَبَريِّ العربيِّ كثيرًا من أخبارِ هؤلاء الظرفاء في شهر رمضان. من ذلك أنّه قيل لمزيد المدني: بِمَ تتسحَّرُ الليلةَ؟ فقال: باليأْسِ من فطور النَّهارِ. وقيل له إنّ صومَ عَرَفَة يَعْدِلُ صومَ سنةٍ. فصام إلى الظُّهرِ يوم عرفة وقال "تَكفيني ستةُ أشهرٍ فيها رمضانُ". وجاءَ رجُلٌ إلى أبي هريرة في رمضان فقال "دخلتُ دارًا فأطعموني ولم أدرِ" فقال له أبو هريرة "أطعَمَك اللهُ وسقاك" ويعني بذلك أنه ليس عليه إثمٌ. فقال الرجل "ثم دخلتُ داري، فاتصلتُ بزوجتي" فأجابَه أبو هريرة "ليس هذا فعلُ مَنْ تَعَوَّدَ الصِّيام". ويُحْكى أنَّ اِمرأةً جاءتْ بائعَ تمرٍ لتشتريَ منه حاجتَها قُبَيْلَ شهر رمضان وطلبت إليه "على عادة النسوة" أنْ يبيعَها بالتقسيطِ، فوافق "على عادة الرّجال" وأعطاها بعضَ حباتٍ من التمرِ لتذوقَها فاعتذرت قائلةً:إنّى صائمةٌ قَضَاءَ رمضان الماضي. فخطف البائعُ منها التَّمْرَ وهو يقول "تُمَاطلينَ ربَّكِ عامًا كاملاً وتَطْلُبين إليَّ بَيْعَكِ تمري بالتقسيط".

 

 

***

 

 

 

 أدرك الصومُ الشاعرَ العباسيَّ ابن الرُّومي في شهر آب "أغسطس" فصامَ رمضانَ ولم ينسَ توصيفَ معاناتِه الحَرَّ والعطشَ فيه بقوله "شهرُ الصِّيامِ مُبَاركٌ/ ما لم يكنْ في شهر آبْ/ الليلُ فيه ساعةٌ/ ونهارُه يوم الحسابْ/ خِفْتُ العذابَ فَصُمْتُه/ فوقعتُ في نَفْسِ العَذابْ". ويذكُرُ أهلُ الأَخبارِ أنّ نَفْرًا من الناس اجتمعوا ليلةً لرؤيةِ هلالِ رمضان، فكانوا يُحَدِّقون في الأفُقِ ولا يَرَوْنَ شيئًا، فصاح رَجُلٌ منهم قائلاً "لقد رأيتُه!" فاستعجبُوا من قُوّةِ إبصارِهِ وقالوا له "كيف أمْكَنَك أن تَرَاهُ من بَيْنِنَا؟ وشكروه كثيرًا فَطَرَبَ الرجلُ لهذا الثَّنَاءِ وصاحَ فيهم "وهذا هِلالٌ آخرُ بجوارِه" فقال له أَحَدُهم "كُفَّ عن الرُّؤيةِ فما طَلَبَ أحدٌ عَيْبًا إلاَّ وَجَدَه" في شيءٍ من التبرُّمِ من ضاغطاتِ الصَّوْم.

المزيد


التالي