فاطمة غندور

أكتوبر 22nd, 2009 كتبها houratik نشر في , مقال

الدعوة …أكثر إلحاحا.

ما يقارب الخمس سنوات مرت على المُقترح المنهجي المُتعلق بإدخال مادة (علم الفلكور) لكليات العلوم الإنسانية في جامعات بلادنا (أو المأثورات الشعبية أو التراث العامي الاتفاق على مصطلح ليس مسألة صعبة ) والذي كنت قد قدمته عقب محاولتي الدراسية لجانب من الأدب الشعبي الشفاهي ضمن متطلبات دراستي العُليا 2004م بإشراف الأستاذ د.محمد أحمد وريث ،وقد عرضت المقترح على عميدة قسم الدراسات العليا بكلية الآداب السيدة د. نجاح القابسي والتي أبدت ترحيبا واهتماما وتحسسا بأهمية الموضوع ودواعيه، إذ أمرت بإحالته الى لجنة مُكونة من مجموعة من أساتذة بكلية الفنون والإعلام رأت يومها أنهم الأقرب في تخصصاتهم الى المجال المنهجي الذي اقترحته ، وكنت قد تابعت الموضوع بحكم تعاوني مع قسم المسرح آنذاك ،وقد اجتمعت اللجنة ووافقت على المقترح قصد أن تتخذ بعض الإجراءات الإدارية التنفيذية على أن يبدأ إدخالُ المادة وبمفرداتها المُقترحة والمُضافة ضمن التخصصات الفنية الموجودة بالكلية كتجربة أولى، لكن تغيرا حدث في إدارة الكلية ،وكذلك الانتقال بها الى مقرها الجديد ( من جنزور الى جامعة الفاتح) تسبب في ضياع المقترح الذي تمت المصادقةُ عليه (حسبما أفادني أحد أساتذة أعضاء اللجنة لاحقا ،ومن اشترط علي حينها أن يرأس القسم فيما لو خصص لمقترحي قسم !!)، توجهت إثر ذلك الى مجلة المؤتمر _ سنوات عزها _ فقام رئيس تحريرها الأستاذ محمود البوسيفي وكعادته المُشجعة لكل عمل جاد ومفيد بتبني إصدار المقترح وبشكل جيد ضمن الكتيب المُلحق بالمجلة، ثم

المزيد


عناية جابر

أكتوبر 21st, 2009 كتبها houratik نشر في , مقال

ليس هذا ما كنت آملهُ …. 

 رفض الصبي يوسف إبن الشاعرة إيمان مرسال أن يأكل الـ’تشيز بيرغر’ التي كان طلبها هو نفسه من الغرسون في المطعم، بحجة أن ‘ليس هذا ما كان يأمله’. قال لأمه بالإنكليزية حين سألته سبب عزوفه عن الأكل: ‘ليس هذا ما كنت آمله’. نظرت إليّ بصبر الأمهات تشتكي لي فعلته فعاجلتها ضاحكة: لا بأس يا عزيزتي، حياة أغلبنا برمّتها، قائمة على هذه الجملة تحديداً، ولا شيء حتى اللحظة، ممّا كنّا نأملهُ’. في أحد مطاعم بشرّي، مسقط رأس الكاتب اللبناني الأمريكي جبران خــليل جبران وكنّا في زيارة الى متحفه في بلدته تلك، المعلقّة تحت السماء قليلاً، لمّا قال يوسف جملته ‘الأسيانة’. مُراد إبن إيمان الأكبر وقد رأى الى صحنه بدوره، بدا خائباً خيبة أخيه، ومتورطاً في وجبة أقلّ من توقعّه، الى أن انتهى الأمر بأعجوبة تبادل كلا الأخوين صحنيهما.ليس كإيمان مرسال قادرة على إقناعي بزيارة متحف. لا متحف جبران ولا اللوفر ولا أيّ متحف في العالم. لكن ليس من خير وسيلة للمشي معها ‘اطول وقت ممكن’!! سوى أن أكون رهينة يوم جبراني طويل وحّار، بدأناه بمفارقة مُضحكة لن أرويها هنا. زيارة إيمان مرسال لبنان للمرة الأولى أتت قصيرة جداً، هي الآتية من غرب كندا حيث تعيش، الى بلدها مصر لمناقشة رسالة الدكتوراه خاصتها، ومنها الى بيروت بصحبة زوجها الأمريكي الباحث والمتابع والمهتّم بالموسيقى العربية والمدعو عندنا الى مؤتمر في الكسليك عن الموضوع عينه. إنفردت بإيمان، اخذتها الى بشري، وطردت بصحبتها وحشة مقيمة.في الطريق الى بشري، قلت كيف يتأتى لولدين في السابعة والتاسعة من عمريهما، الإقبال برضى على زيارة متحف؟ إيمان كانت عملت بجهد على ذلك، تعبت ونجحت في قلب معادلات كثيرة، ليس هنا مجال لتعدادها. نحيلة، سمراء، صوتها خفيض لكن حازم، وما من ذكريات تجمعنا. ما يجمعنا، ما قرأت من نصوصها وما قرأت من نصوصي. معرفة لم تخرج عمّا في النصوص. لم نتفنن في ابتكار الكلام، الكلام الذي بدأ من خلال النصوص وشكلّ مادة صداقة خام. لم أحتج الى أكثر من نصوصها، لا تحتاج الصداقات الى ضخامة الوقت لكي تنعقد.كان الدرج الحجري المسّور بالياسمين والنبات الشوكي، فسيحاً وعريضاً ومدخلاً سهلاً الى متحف جبران، ثم الردهات والغرف المطلية جدرانها بالكلس الأبيض ومعلّقة عليها رسومات جبران، كمــــــا رسائله وبــروفات رسائل غير مكتملة الى مي زيادة معروضة في وسط الغرف، ومحفوظة في خزائن واجهاتها زجاجية تتيح القراءة وتمعّن

المزيد


حسن الأشرف

أكتوبر 20th, 2009 كتبها houratik نشر في , مقال

الذات والهوية في كتابات الروائيات العربيات

 

 

يعلن الأستاذ والناقد المغربي محمد معتصم منذ بداية كتابه الصادر قبل أسابيع عن دار الأمان للنشر والتوزيع بالمغرب "بناء الحكاية والشخصية في الخطاب الروائي النسائي العربي" أن المقصود من الحكاية في الكتاب ليست "الخرافة" أو قصة تقوم على البعد العجائبي أو الغرائبي، ولكنها إجراء يميز بين القصة (مادة الحكي) وبين القصة كنوع أدبي له أصوله وفروعه المتعددة، ويتميز عن "المحكي" كمظهر سردي للقصة.

ويميز معتصم في مقدمة كتابه بين الكتابة النسائية والكتابة النسوية؛ فالكتابة النسائية تدل على الكتابة التي تبدعها المرأة عموما، أما الكتابة النسوية فترتبط بنوع خاص من الكتابة، "تلك التي تنبع من خلفية أيديولوجية، وتنصب المرأة الكاتبة فيها نفسها مدافعا عن حقوق المرأة، كاشفة عن المواقف المعادية لها في ميادين مختلفة".

الذات والهوية

يتطرق المؤلف لعنصري الذات والهوية في كتابات بعض الروائيات العربيات المعاصرات لإبراز أن المرأة الكاتبة تنطلق في كتابتها من قضية مركزية ذاتية أولا، ويمكن نعتها بالشخصية، كالهموم الصغيرة المرتبطة بالحاجيات الضرورية في الحياة، وأنها لا تكتب بدون قصد أو هدف، فمن أهم مقاصدها في الكتابة مساءلة الذات ليس في عزلتها بل في أتون الحياة.

في السياق ذاته، يعتبر معتصم أن المرأة الكاتبة تسائل الوجود من موقع المتهم حينا وهو يدافع عن نفسه، تقول المرأة: "هذه الطبيعة التي جبلت عليها ولا دخل لي في تغييرها خلقيا لكن يمكن تغييرها أدبيا وفكريا وسلوكيا".

كما أنها -أي المرأة الكاتبة- تسائل الوجود من موقع آخر موقع المهاجم، فتحمل المرأة المجتمعات الذكورية المسئولية في تأخر المرأة وبالتالي تأخر المجتمعات العربية.

"مريم الحكايا"

ويقوم الناقد المغربي في معرض كتابه بتحليل بناء الحكاية والشخصية في الخطاب الروائي لبعض الروائيات العربيات، ويبدأه برواية الكاتبة السورية "علوية صبح" المعنونة بـ"مريم الحكايا"، حيث اعتبرها رواية تقوم على نمطين من السرد الروائي، "الأول يستند إلى الراوي الواحد المستبد بالسرد والذي يظهر أنه ممسك بتلابيب الحكايات المروية جميعها وتمثله شخصية مريم، والنمط الثاني من السرد يسمح فيه للشخصيات الروائية بالحديث عن نفسها وعن تجاربها في الحياة من زوايا النظر المختلفة".

وتعتبر الرواية من حيث أسلوبها في الكتابة اجتهادًا في التوفيق بين الواقع وبين الكتابة كمتخيل، والالتزام بين هذين النمطين من الوجود في رواية علوية صبح له ما يبرره كسند نظري، فالكتابة والواقع رغم اختلافهما في التجربة وفي حقيقة الوجود، إلا أنهما -يقرر معتصم- من خلال أسلوب وغاية الرواية ومقصديها يلتقيان في "التأثير" و"الوظيفة"، فالتأثير بين الواقع والكتابة يظهر جليا في الرواية في التأثير الشديد بين الشخصيات الروائية والواقع الذي تنقله الرواية، فإذا كان الواقع اللبناني قد شهد حالة من التيه ومن التلاشي ومن التسيب وفقدان التوازن والمنطق والنظ

المزيد


فاطمة غندور

أكتوبر 1st, 2009 كتبها houratik نشر في , غير مصنف, مقال

 السيدة عائشة زريق رائدة التنمية الريفية

 

لها المُعايدة والدعوات بموفور الصحة والعافية من تبنت مشروعها المبكر تجاه نساء ليبيا في مجال التنمية الريفية منذ أواخر أربعينيات القرن المنصرم ، مشروع ثابرت على نحته بثبات ورسوخ وفق خطط وبيانات مازالت تحتفظ بوثائقها ، السيدة عائشة زريق من طفولة شارع اسنيدل التي عجت بالفتيات العائدات من مهجرهن..مصر تونس اليونان مُتعلمات ،ما أثار وشجع والدها ودفعه الى تسجيلها تلميذة بمدرسة الأميرة ببنغازي وأثبت تفوقها طوال سنوات الدراسة فقد كانت الأولى على ولاية برقة في شهادتها الابتدائية ،هي أيضا تلميذة السيدة خديجة الجهمي في مادة الأشغال اليدوية ثم المُرافقة الدائمة شغلا ونتاجا للسيدة الرائدة حميدة العنيزي وقد شغلت سكرتير أول جمعية للنهضة النسائية ببنغازي 1954م ، قالت لي حين التقيت بها وغمرتني بمحبتها وكرمها : أنا تعلمت من خديجة الجهمي ،والناظرة حميدة العنيزي من كانت تضع على مكتبها لوحة لا أنساها ..لا أنساها ، مكتوب عليها :(ليس في الدنيا مستحيل )، حكمتها في الحياة،كانت ومازالت مثلي الأعلى في خدمة الناس، خدمة الأهل ،خدمة الوطن هذا واجب علينا ،أمي وجدتي رحمهما الله زرعتا في أيضا حب الخير للناس ومساعدتهم ، وكل ما حسيت أني قادرة أٌعطي لا أتأخر، العطاء بلا حدود كان شعار عائلتي البسيطة أنذاك :(( القلب مليان وغني بالأشياء الحلوة) ،حبن سألتها عن أسباب نجاح مشروعها التنموي وسط ظروف ذلك الزمن خاصة وأنها كانت تجوب وتتنقل بين المناطق الشرقية لتلاحق الفتيات وتكسبهن تجربتها ،أجابتني ببساطة مُركزة : عشق العمل والإحساس بأنه جزء من شخصيتك وكيانك ، الفتيات و

المزيد


فاطمة غندور

سبتمبر 19th, 2009 كتبها houratik نشر في , مقال

كل عام والجميع بخير .

 .. الشهر الكريم مر سريعا كما تجزم بذلك جارتنا وفي يقينها أنه سيعود وبتنهيدة متحسرة تردد مُتسائلة : هل سيجدنا أم سيفتقدنا _أطال الله أعمار الجميع _ هو الشهر الضاج والمزدحم( بماذا) شُهرته وأماراته : النوم والسهر في آن ، والتُخمة الغذائية ، واللارغبة بكل ماله علاقة بالحياة والعمل والإنتاج ! ، فلو كنا نملك مؤسسات اقتصادية واجتماعية إمبريقية تتابع وتدرس معدلات الأداء الوظيفي في هذا الشهر لأظهرت استبياناتها ونتائجها ما سيصدمنا بل ستقدم مُقترحا ذي وُجهة موضوعية بجعل هذا الشهر إجازة رسمية يتفرغ فيها الجميع لما يرغب ، أما برامجنا مسموعة ومرئية ( كم نعشق محليتنا وننتظرها بشغف لكنها أصبحت تصدمنا ) فقد شاب أغلبها الحشو الكلامي الوعظي دون حساب أو هدف مُتوخى نتاج عدم معرفتنا بموعد قدوم الشهر ! فتظهر الأعمال مُستعجلة ينقصها الكثير من أبسط شروط العمل الفني حتى أن كاميرا بعض برامج الاسكتشات لا تغادر كادرها ثباتا على المبدأ فلا فكرة ولا سيناريو ولا أخراج ولا زوايا متعددة تنتقل بالممثلين حسب الحالة الدرامية زمانا ومكانا ( كاميرا القالب الواحد ) لم أحتمل متابعتها بعد الأيام الأولى لإحساسي بأنها تستغبي المُتفرج وتضعه في خانة التلميذ الساذج الذي لم تُشبع عينه وذائقته فضائيات العالم شرقا وغربا (بعضها قد لا يملك ما نملك من إمكانيات فنية وتقنية وبشرية أيضا ) ، وقادر على الحُكم والاختيار وسأضع هنا استدراكا مُستحق أن هناك بعض البرامج التي كانت الاستثناء عما سبق وصفه لكنها قليلة جدا قياسا بما تم استنزافه معنويا وماديا .

 

 مع كل ذلك هذه السنة وهذا الشهر تحديدا كان الحراك مرتبطا بأواخره بمزاحمة مواعيد العيد مع إطلالة العام الدراسي الجديد للتعليم الأساسي وبعض الكليات الجامعية التي كان طلابها ضحية التقنية التي اعتمدت متابعتهم لنتائج تحصيلهم الدراسي عبر شبكة الانترنت، فمنهم من أصاب حظا بحصوله على تلك النتائج كاملة صحيحة ومنهم من ينتظر حتى هذه اللحظة لمشاكل لم يتم حلها من الأساس عند التزام الكليات بهذا الخيار التقني الجيد والمطلوب، فبعض الطلبة تمنى أن النتائج عُلقت بطريقتها التقليدية السابقة مُلصقة على الحوائط، أو بمراجعتهم للأقسام التخصصية التي يتبعونها ،وكل ذلك سوف يربك بدايات العام الجامعي بالطبع ،إلا أن ذلك لم يمنع انشغال الأهل والعائلات الكريمة بالفروض والعبادات من ناحية ( الرجال وكذا النساء يداومون على الجوامع قياما وتهجدا) ثم سعيا لشراء ملابس العيد ، إضافة الى شراء الأدوات والمُقتنيات الدراسية صاغرين لكثرة المتطلبات المدرسية التي لا تنتهي ( ثمن الكتب المدرسية من5 : 9 دينارات ) ، تتساوى في ذلك المدارس العامة ،والخاصة ، فمن يرأف بأحوال المعاشات البسيطة التى توزع مرتباتها بين الأكل والشرب (قناني الماء لها حسابها كلما اشتدت الحرارة) والملابس والقرطاسية وإرضاء بعض الزوجات اللاتي لا يقدرن الظرف والحال ، وربما لهن الحق فهن من يمُتن كمدا وغيرهن تشتري ملابس أطفالها بأغلى الأسعار( عملا بالمثل القائل : كل قدير وقدره!) فيما يشقين ويبحثن في محلات الملابس الرخيصة عن مُبتاغهن، والتي لا تضاهي في جودتها ملابس عيد الغير،عدا مصاريف ولوازم حلويات العيد ذات الأشكال والألوان فلا أحد يكتفي بصنف أو صنفين ( بوابة أمراض السكري والضغط_ عفاكم الله ).الطريف (وأنا أدون هذه الأسطر لزاوية يا

المزيد


فاطمة غندور

سبتمبر 11th, 2009 كتبها houratik نشر في , مقال

( في ذكراه الأولى… يحيا الحب ).

 

 هو لقاء أجريته السنة الماضية مع ابنتي شاعر الشباب الكبير علي صدقي عبد القادر عقب ما يقارب الشهر على وفاته ، ومازالت ذاكرتي تحمل تداعيات زيارتي له والأستاذ يوسف الشريف والشاعرة حواء القمودي والصحفية سالمة المدني في مصحة طرابلس أثناء مرضه أواخر أيامه ،إذ قابلنا بترحاب شديد مُعتذرا عن ما سببه لنا من انشغال وتعب( ليش ليش تعبتوا روحكم أنا كنت ما نبيش نقول لحد علي مرضي لا لا جيتكم مش مزبوطه، أنا كويس ) وهذا صحيح إذ هاتفني قبل زيارتنا له بأسبوع يبحث عن رقم موبايل رئيسة تحرير الملحق الثقافي بصحيفة الجماهيرية ليتأكد من وصول نصه الأسبوعي فقد واظب على زاويته بها ،وكان يرجوني وبإلحاح شديد أن لا أخبر أحدا عن نزوله مريضا بالمصحة، وقد انهمرت دموعه فجأة أمامنا (حينها اتجه الشريف هاربا بدموعه صوب نافذة الغرفة) ،كان المرض قد غلبه وأثر في حراكه ونشاطه المعتاد من كان يقود سيارته المتواضعة جدا يوميا من شقته البسيطة بعمر المختار مقابل شارع الرشيد الشعبي ليتواصل مع نفس مدينته… معشوقته طرابلس… الغزالة ،مارا بمكتباتها ليأخذ صحفه اليومية ، ومُشاركا في أي نشاط داخلها أو خارجها بحضوره وكلماته التي كثيرا ما كانت لزوم مايلزم من بركات تعمر أمسية النشاط ،وما سيبثُه من أنفاس تتنافس مع خفقات قلبه ورئتيه المُتعبتين هي : الصباح والنهار، الفرح والأمل ،الفراشة والعصفورة ،والحياة والمرأة ،والوردة والحب الذي سيحيا دائما ، في المصحة راجع على أسماعنا معجبا بأبيات من مرثية مالك بن الريب ،فنهضت حواء تسوي سريره وماعليه من صحف واتخذت سالمة أكثر من زاوية لتصويره ، ورأفة به حول الأستاذ يوسف دفة الحديث صوب بواكير كتابته للقصيدة العمودية الحرة التي قاربت زمنيا ما أطلقته نازك والسياب وكان أن أنساب بإجابته مُحددا أنه كتبها في الأربعينيات في الصحف ولم يتح للآخرين الإشادة بها بل والانتباه إليها كما جرى للتجربة بالعراق،دامت الزيارة ساعة كما أرادها هو بهدرزته وحكاياته إذ جئنا مُقررين ألا تتجاوز ربعها ، حينما غادرناه أصر على مرافقتنا وغادر غرفته معنا وهو يسرد تقارير الأطباء حول صحته رغم اشارتنا الى موبايله الذي لم يتوقف عن الرنين مُجيبا أنها ابنته تماضر تطمئن وهي في طريقها إليه كعادتها ،روح الشعر علي صدقي على روحه السلام التي ستظل بيننا ما ظل الأمل والحياة .

بنات صدقي

 علي صدقي عبد القادر التجربة الشعرية الليبية الاستثناء في إثارة الجدل حولها بين مُؤيد ومُعارض(حد نفي الصفة الشعرية عنه) ، وما لم تحسمه بعد دراسات تتصدى لتجربته ولقاموسه الشعري – إن جاز التعبير - ولمغامرته المبكرة في كتابة الشعر الحر محليا وربما عربيا ،  كذا تاريخه الذي سطره في انحيازه لكل تأنيث،ذلك الانحياز الذي لم يكن شعارات وأقوال وقصائد يرددها فقط ، فكما نادى كشاعر وطني بالحرية والاستقلال والجلاء التام للمستعمر من ليبيا ، نحت  في ظلال تاريخ نساء عائلته بتنوره وفكره المتحرر ما آمن به لوطنه ، في مرحلة تجاذبتها أراء ونقاشات  نُخبتين بين من تعلن مناداتها بدور للمرأة في البلاد وتمكينها من ولوج مجالات العلم والعمل بمحاذاة الرجل ، وبين إلحاح مرده الديني والاجتماعي المحافظ  الذي يرفع سيف حجبها وقصر حراكها بين أسرتها ثم زوجها فقبرها !،إلا أن الشاعر والقانوني من تمس

المزيد


عبدالدائم السلامي

سبتمبر 1st, 2009 كتبها houratik نشر في , مقال

فواكِهُ رمضانَ.

للصيام فُكَاهاتٌ أحلى من الفاكهةِ تنضحُ بها أخيلةُ المبدعين من الشعراء والظُّرفاء لتمضيةِ الوقتِ وتجاوز العطشِ والجوعِ. ونُلْفي في خَزِينِنا الخَبَريِّ العربيِّ كثيرًا من أخبارِ هؤلاء الظرفاء في شهر رمضان. من ذلك أنّه قيل لمزيد المدني: بِمَ تتسحَّرُ الليلةَ؟ فقال: باليأْسِ من فطور النَّهارِ. وقيل له إنّ صومَ عَرَفَة يَعْدِلُ صومَ سنةٍ. فصام إلى الظُّهرِ يوم عرفة وقال "تَكفيني ستةُ أشهرٍ فيها رمضانُ". وجاءَ رجُلٌ إلى أبي هريرة في رمضان فقال "دخلتُ دارًا فأطعموني ولم أدرِ" فقال له أبو هريرة "أطعَمَك اللهُ وسقاك" ويعني بذلك أنه ليس عليه إثمٌ. فقال الرجل "ثم دخلتُ داري، فاتصلتُ بزوجتي" فأجابَه أبو هريرة "ليس هذا فعلُ مَنْ تَعَوَّدَ الصِّيام". ويُحْكى أنَّ اِمرأةً جاءتْ بائعَ تمرٍ لتشتريَ منه حاجتَها قُبَيْلَ شهر رمضان وطلبت إليه "على عادة النسوة" أنْ يبيعَها بالتقسيطِ، فوافق "على عادة الرّجال" وأعطاها بعضَ حباتٍ من التمرِ لتذوقَها فاعتذرت قائلةً:إنّى صائمةٌ قَضَاءَ رمضان الماضي. فخطف البائعُ منها التَّمْرَ وهو يقول "تُمَاطلينَ ربَّكِ عامًا كاملاً وتَطْلُبين إليَّ بَيْعَكِ تمري بالتقسيط".

 

 

***

 

 

 

 أدرك الصومُ الشاعرَ العباسيَّ ابن الرُّومي في شهر آب "أغسطس" فصامَ رمضانَ ولم ينسَ توصيفَ معاناتِه الحَرَّ والعطشَ فيه بقوله "شهرُ الصِّيامِ مُبَاركٌ/ ما لم يكنْ في شهر آبْ/ الليلُ فيه ساعةٌ/ ونهارُه يوم الحسابْ/ خِفْتُ العذابَ فَصُمْتُه/ فوقعتُ في نَفْسِ العَذابْ". ويذكُرُ أهلُ الأَخبارِ أنّ نَفْرًا من الناس اجتمعوا ليلةً لرؤيةِ هلالِ رمضان، فكانوا يُحَدِّقون في الأفُقِ ولا يَرَوْنَ شيئًا، فصاح رَجُلٌ منهم قائلاً "لقد رأيتُه!" فاستعجبُوا من قُوّةِ إبصارِهِ وقالوا له "كيف أمْكَنَك أن تَرَاهُ من بَيْنِنَا؟ وشكروه كثيرًا فَطَرَبَ الرجلُ لهذا الثَّنَاءِ وصاحَ فيهم "وهذا هِلالٌ آخرُ بجوارِه" فقال له أَحَدُهم "كُفَّ عن الرُّؤيةِ فما طَلَبَ أحدٌ عَيْبًا إلاَّ وَجَدَه" في شيءٍ من التبرُّمِ من ضاغطاتِ الصَّوْم.

المزيد


فاطمة غندور

أغسطس 29th, 2009 كتبها houratik نشر في , مقال

  رسالة ماما خديجة.

في الأسبوعين الماضيين قابلت السيدة حُسنية العامري المُنفذة والمُخرجة الفنية لمجلة الطفل الليبية (الأمل 1975م ) لاثنتي عشر سنة ،رحلة ليست بالقصيرة كانت فيها تلميذة للسيدة الجليلة خديجة الجهمي ،ومازالت تُردد على لسانها صدى حكايات يومية جمعتها بها وقد كانت لها الأم والأخت والصديقة والمربية الحنون وهي كذلك عند جُل من عمل معها ورافقها وظيفيا رجالا ونساء

السيدة حُسنية غصت بدمعتها وهي تسترجع بعض من الذكريات مما جئتُها لتوثيقه ،ثم قالت لي :لا أعتقد أن شيئا ما يوفي عطاءها الإنساني لوطنها وأبنائه… اللي دارته صعب نعدده…التزامها وتفانيها،حبها لعملها الذي تُقدسه ، المشاكل الأسرية اللي وُفقت في حلها وإعادة الوئام الى أهلها ،العائلات التي سترت فقرها وعوزها وهي في كثير من الأحيان من تقتسم مرتبها معهم بل وسعت ما أمكنها لتوظيف أبنائهم.

وفيما هي تواصل سردها لي تدخلت ابنتها ذات الستة عشر ربيعا مُعلقة أن مكتبة جديدة افتتحت قريبة من هنا، تحمل اسم السيدة خديجة الجهمي …معلمتك ياماما ومعلمة الأجيال ،أوقفت جهاز التسجيل واستأذنت مضيفتي  لأستعلم من ابنتها عما سمعته ،وقد مثل مفاجأة لي وسألتها منذ متى رأت هذه المكتبة ؟وأين تقع تحديدا؟ .

أنا لم أسمع بخبر افتتاحها حتى، رغم مُتابعتي لأخبار دورياتنا المحلية وشبكة الانترنت ،ولم يعلمني أحد من الأصدقاء والصديقات بهكذا مُنجز،وفي ظني أنهم مثلي ما علموا ،غادرت مكان مُضيفتي السيدة المخرجة الفنية حُسنية لموعد جديد نُكمل أسئلة لقاءنا ،وذهني مشحون ومزدحم بصورة مكتبة ماما خديجة لكي أصبر لصباح الغد وأكون إحدى روادها …مكتبة تحمل اسم تلك السيدة العظيمة المُثابرة والمعطاء هو اعتراف برمز وطني مُشرف، حتى وإن جاء المشروع متأخرا جدا .

ماما خديجة من قدمت أمالها وطموحاتها مشاريع مُنجزة لم تعرف الكلل رغم كل الصعاب والألام التي عانتها وأحاطت بمشوارها ،عجزنا في حياتها أن نُفرح قلبها ونُشعرها بوفائنا وامتناننا لما نحتته بصبر في صفحة الوطن حين احتاجها ولم تبخل أو تتوقف عن المنح الجزيل منتظرةً جزاء وشُكورا، مكتبة باسمها والآن لا بأس مادامت ستحمل لنا تذكارا وسجلا بتاريخها الذي قارب الأربعة عقود من الزمن .

المزيد


د.عبدالله المدني*

أغسطس 21st, 2009 كتبها houratik نشر في , مقال

ورحلت أيقونة الديمقراطية ذات الرداء الأصفر

خسرت الفلبين وجنوب شرق آسيا في الأول من أغسطس الجاري امرأة حفرت لنفسها مكانا في التاريخ الآسيوي رغم دخولها المتأخر للمعترك السياسي، وتواضع مواهبها السياسية والعلمية، ناهيك عن خلو الفترة التي عاشتها داخل قصر “مالاقانيان” الرئاسي، ما بين فبراير 1986 و يونيو 1992 من أية إنجازات اقتصادية أو تنموية كبرى.والمقصود بهذه الشخصية السيدة كورازون أكينو – أو “كوري أكينو” بحسب اسمها الشعبي التي رحلت عن 76 عاما بعد صراع طويل مع مرض سرطان القولون.

وهذه التي جاءت كرئيسة حادية عشرة للفلبين، وكأول رئيسة للجمهورية في آسيا، واشتهرت بارتداء الملابس الصفراء البسيطة، لها مكانة خاصة في قلوب الفليبينيين، رغم أنها لم تنجز لهم الكثير كما أسلفنا، وتميزت إدارتها بالضعف واتسم عهدها بحالة من اللااستقرار وكثرة الانقلابات العسكرية والعديد من الكوارث الطبيعية.

ومصدر هذه المكانة لم يكن محصورا فقط في صورتها الخارجية المتقاطعة مع صورة السواد الأعظم من نساء الفلبين، شكلا وملبسا وتصرفا وسلوكا والتزاما دينيا، وإنما أيضا في ما مثلته كأيقونة للديمقراطية وكرمز للحرية والانعتاق من قيود الطغيان والديكتاتورية التي كبل بها سلفها الشعب الفلبيني منذ استباقه انتخابات العام 1973 الرئاسية بإعلان الأحكام العرفية في 21 سبتمبر 1972، علاوة على إلغاء دستور العام 1935 الذي كان يحدد فترة الرئاسة، ربما – مثلما قيل – قطعا للطريق على بنينو أكينو الذي كان آنذاك يعتزم دخول السباق الرئاسي معتمدا على تاريخ عائلته السياسية وخبرته العملية الطويلة كسيناتور، ناهيك عن شعبية تحققت له من انتخابه في عام 1955 كعمدة لمدينة كونسيبشيون في إقليم “تارلاق”، وهو في الثانية والعشرين من العمر.

إلى ذلك نظر فلبينيون كثر إلى كوري على أنها تجسيد رائع للزوجة الوفية التي تواصل رسالة زوجها وتحمل اللواء من بعده دون خوف أو وجل من تبعات هكذا عمل في ظل نظام أرعن يعيش على عصاته الأمنية وعيونه الاستخباراتية، بل وجد فيها الكثيرون أيضا نموذجا للأم التي لا تتخلى عن واجباتها الأسرية تجاه أبنائها رغم كل مشاغلها الرسمية ومسئولياتها العامة، خصوصا وأن تلك المسئوليات كانت وقت وصولها إلى سدة الحكم كبيرة ومرهقة بسبب ما تركه سلفها الديكتاتور “فرديناند ماركوس” وزوجته “ايميلدا” وبطانتهما وراءهم من مشاكل وفساد وتسيب وديون عامة وانقسامات داخلية.

وربما لولا حماقة ماركوس في التخلص جسديا من خصمه ومنافسه اللدود “بنينو أكينو” زوج السيدة كوري والسناتور السابق ما بين عامي 1967 و 1983، أي باغتياله في 23 أغسطس 1983 قبل أن تطأ قدماه أرض بلاده التي كان عائدا إليها من المنفى الأمريكي، لما خرجت كوري من مطبخها لتصبح بين عشية وضحاها زعيمة سياسية تقود الجماهير في الميادين والساحات وتلهب حماسهم وتزرع فيهم روح التحدي والانتقام من مقتل كبير معارضي الحكم الديكتاتوري، بل وتستقطب إلى جانبها أيضا رموز الكنيسة الكاثوليكية النافذة وقسما معتبرا من جنرالات وعناصر الجيش والشرطة ممن ساهموا معا في ما عرف بثورة قوة الشعب في عام 1986 والتي أعادت وضع الفلبين على سكة الديمقراطية، وفصلت لها دستورا جديدا دائما يضمن الحريات المدنية ويحدد ملامح المؤسسات الديمقراطية. تلك الثورة التي لا نبالغ لو قلنا أنها ألهمت بدورها أمما أخرى كانت تعيش أوضاعا مشابهة للوضع الفلبيني تحت حكم ماركوس.نعم! لقد أبت كوري طوال سنوات من ارتباطها بالسيناتور المعارض “بنينو أكينو” أن تنغمس في عالم السياسة، مكتفية بتحضير الطعام والقهوة وتهيئة منزلها لاستقبال حلفاء زوجها من السياسيين، بل قيل أن كوري لم تكن تشارك في حملات زوجها الانتخابية مفضلة الجلوس خلف الكواليس والإنصات لما كان يتفوه به. غير أن هذا الإصرار على الابتعاد عن عالم كان زوجها منغمسا به حتى النخاع، بدأ ينحسر ببطء حينما اضطرت كوري – بسبب حالات الملل التي نمت عنها من العيش في أرياف تارلاق من بعد سنوات الإقامة كطالبة في الولايات المتحدة - إلى مرافقة زوجها ورفاقه السياسيين إلى ولائم العشاء في نادي قاعدة كلارك العسكرية الأمريكية، وبالتالي مشاركتهم حواراتهم عن القضايا السياسية المحلية والخارجية. بعد ذلك، كانت المرة الوحيدة التي خاضت فيها كوري السياسة علانية وعلى مرأى من ال

المزيد


جمانة حداد

أغسطس 20th, 2009 كتبها houratik نشر في , مقال

ومن الحب … ما أحيا .

قرأتُ منذ مدّة أن امرأة فرنسية تواجه عقوبة السجن لأنها قبّلت لوحة في معرض لشدّة إعجابها بها، فتركت عليها آثار حمرة شفاه. قيمة اللوحة مليونا أورو، وهي للفنان الأميركي سي توومبلي.

أن تقبّل امرأةٌ، فرنسية أو عربية، لوحةً، أو منحوتةً، أو شاشة سينما، أو شاشة تلفزيون، أو راديو، فتلك ذروة من ذرى الإحساس بالفن والانخطاف به. وإذا كان من عقاب، فلا بدّ أن يكون هذا العقاب وساماً يُعلَّق على صدر تلك المرأة.

أفهم تماماً معنى أن تتشوّه تلك اللوحة التي قبّلتها المرأة الفرنسية المشغوفة بالفن، وأتفهم موقف القضاء الذي حكم عليها بالسجن، لكن المسألة ليست في هذا الجانب المرئي من جبل الجليد، إنما في الذائقة الخلاّقة التي تمثل وراء الحدث المشار اليه.

فتلك المرأة كانت تخطّت في لحظة صعود الإحساس وشيوع النشوة، فعل التشويه الذي قد ينجم عن القبلة. لم يعد ثمة عندها ما يعكّر صفو شعورها العميق بأنها تقبّل بشراً سوياً لا عملاً فنياً. وبأن فعل التقبيل ليس ناجماً عن انفعال عابر إنما هو وليد يقظة روحية ملأتها أنواراً وهياماً وعشقاً، وحملتها على الانصياع الى التقبيل.

كأن القبلة تلك إنما هي شهادة ولاء للفن، قد لا يستطيع الكلام أن يوازيها. أنا نفسي، لا أزال أذكر ذلك المعرض الذي حضرته في أحد الأيام في بيروت، ورأيتُ شاعراً وناقداً فنياً، يأخذه التأمل في إحدى المنحوتات الى حدّ الهيام بها، فإذا بعينيه تأكلان المنحوتة بنظرات جانحاتٍ حانيات، ثم يروح يأخذ الحجم بين يديه لمسا

المزيد


التالي