كامل الشيرازي

أغسطس 22nd, 2009 كتبها houratik نشر في , سيرة, غير مصنف

 

يبرز الحكواتي الجزائري "ماحي" (اسمه الحقيق صديق مسلم) كأحد كبار الحكواتيين في الجزائر، ويحلو لعشاق ماحي، تلقيبه بـ"قوّال العصر الحديث" (القوال في الجزائر تعني الحكواتي)، ويتميز ماحي كشاعر متجوّل ومترجم شعبي من طراز خاص، بإجادته عبر عروضه الكثيرة على مدار 34 عاما، في التفوق واستمالة حماسة مواطنيه. ينحدر ماحي من محافظة سيدي بلعباس (450 كلم غرب الجزائر)، هام بشخصية القوّال منذ صباه، فاختارها لحنا قائدا، وتعود بداية مشواره الفني إلى سنة 1975 مع فرقة "الفصول الأربعة"، ليلتحق مطلع ثمانينات القرن الماضي بفرقة "دبزة"، وبعد أن اشتغل بالتنشيط السينمائي لفترة، قام ماحي باقتحام الركح والفن السابع، وشغل مهام مساعد مخرج في مسرحية "ملحمة السجين 7046" وفي الفيلم الوثائقي "سائقة أجرة".لكن سحر الحكاية، اجتذب ماحي مجددا ودفعه للتركيز على شخصية الحكواتي التي أبدع عبرها أعمالا عديدة بينها "ماشاهو" للراحل مولود معمري، وكذا "السمك الذهبي الصغير" و"البساط السحري" و"المكرة" و"بقرة اليتامى" لطاوس عمروش،

ونجح هذا الفنان الكثير التجوال في قيادة الجماهير باقتدار في رحلة مليئة بالأساطير والألغاز، ويفسّر ماحي منهجه الفني بالقول:"الحكواتي يلجأ إلى التقليد والنكت والارتجال، كما يُدمج أحيانا تعاليق حول الأحداث.ويجنح ماحي للتركيز على اقتباس عديد الروايات من عمق التراث الجزائري، ما جعله الحكواتي الأكثر شعبية محليا، خصوصا مع براعته في تأدية عدة شخصيات لوحده، وامتلاكه

المزيد


عبدالسلام الزغيبي

يوليو 27th, 2009 كتبها houratik نشر في , سيرة

ميلينا ميركوري..

وصفت بأنها أخر أمرأة يونانيةعظيمة ووصفت بالمرأة الشعلة لكنها من دون شك إحدى أهم النساء اليونانيات في القرن العشرين، فقد كانت لها شخصية قوية ومؤثرةكما كانت ممثلة كبيرة ومناضلة ضد الحكم الديكتاتوري الذي حكم البلاد منذ عام 1967حتى عام 1974وكذلك كانت سياسية محنكة ووزيرة قديرة شغلت الراى العام والاعلام في اليونان فترة طويلة.

إسمها الحقيقي اماليا ماريا لكن أسم ميلينا غلب عليها وكثيرا ما كانت غنية عن باقي اللقب للتعريف بها.

ولدت في أثينا في 18 اكتوبر 1920 وكان جدها سبيروس ميركوري أحد أهم من تولى منصب رئيس بلدية اثينا، وفي بيته كبرت وبدأت بالظهور على الملأ في سن مبكرة جدا، حيث لفتت الانظار منذ تلك السن وتعلمت من جدها الذي كان يلقب بـ " سبيروس العظيم" الكثير من أمور السياسة.

وكان والدها "ستاماتيس" نائبا في البرلمان اليوناني لاكثر من ثلاثين عاما، اما أمها "لابا" فقد كانت من عائلات أثينا الشهيرة.

بعد طلاق والديها عاشت مع جدها حيث كبرت وترعرعت، لكن موت جدها فيما بعد سبب لها صدمة كبيرة للغاية.

تزوجت وهي صغيرة من " بانو خاروكوبو" لكن هذا الزواج لم يستمر طويلا.

وتزوجت عام 1959 من المخرج الامريكي جول داسان الذي توفي في أثينا عام 2008 عن عمر يناهز 96 عاما.

عملت عامي 1944-1945بالمسرح اليوناني، ثم انتقلت الى باريس حيث تعرفت على فنانين ومسرحيين من أمثال " كارولوكون" و"جان كوكتو"وأنفتحت لها بذلك آفاق الشهرة.

عادت الى اليونان لتتابع أدوارها المسرحية، وعندما وقع الانقلاب العسكري في العام 1967كانت في زيارة لنيويورك، وهناك ادلت بتصريحات معادية لقادة الانقلاب الذين أمروا بنزع الجنسية اليونانية عنها، ثم أنضمت الى باقي الفنانين اليونانين المعارضين للحكم العسكري من امثال ثيوذوراكيس، وفي هذا الاثناء تعرفت على السياسي الذي أصبح رئيسا لوزراء اليونان فيما بعد" أندرياس باباندريو"الذي كان يقوم بجولة أوروبية ،وبالتنسيق مع جدها" سبيروس" شاركت في حفلات ومظاهرات وأعتصامات ضد الانقلابيين، الذين منعوا أغانيها في اليونان وحجروا على ممتلكاتها في البلاد، وحاولوا أغتيالها في الخارج.

 

 

 

 

 

 

توفي والدها عام 1968وكانت في الخارج بلا جواز سفر أو هوية، فسمحت لها السلطات بدخول البلاد لساعات محدودة لتشييع جنازة والدها. وبعد أعوام وفي العام 1974يسقط الحكم العسكري في البلاد وتعود ميلينا ميركوري الى اثينا حيث تستقبل استقبال الابطال.

 

 

 

 

شاركت بعد ذلك في تأسيس الحزب الاشتراكي اليوناني وأصبحت عضوة فعالة فيه، وتولت مناصب رفيعة، وفي نفس الوقت كانت تقوم بأدوار مسرحية وتلفزيونية، وفي العام 1977 أنتخبت نأئبا برلمانيا عن منطقة بيريوس، وأعيد أنتخابها عام 1981وعند وصول الاشتراكيين للحكم عام 1981 تم تعيين "ميلينا" وزيرة للثقافة وبقيت في هذا المنصب ثماني سنوات، استطاعت خلالها وبفضل صداقاتها ومعارفها الكثيرة ان تسهم بشكل فعال في رفع مستوى الحالة الثقافيةفي البلاد عبر تنظيم المعارض في اليونان وخارجها.

 

 

وكان من أهم مشروعاتها مشروع استرداد المنحوتات التابعة لهيكل" البارثينون" المعروضة في المتحف البريطاني وضلت على محاولتها تلك طوال حياتها.

 

وطالبت بعودة كافة الاثار القديمة منذ ايام الفراعنة والبابابليين والاشوريين والكلدانيين والفينيقيين والتي نهبها الغرب من الشرق، وأشتهرت عبارتها التي ذاعت:" ليس في المتحف البريطاني شئ بريطاني سوى الاسم فقط".

شرعت في سن قوانين تسمح بالدخول المجاني للمواطنيين اليونانيين للمتاحف والاثار اليوناني، كما ساهمت في إنشاء المسارح البديلة وفي تأسيس متحف الاكروبول.

دعت في العام 1983وزراء الثقافة في اوروبا الى مبادرة "  عاصمة الثقافة الاوروبية  " والذي تحقق عام 1985 وانتخبت حينها اليونان "كعاصمة الثقافة الاوروبية"، وقد تبنى الاتحاد الاوروبي هذه المبادرة وهي أحد المبادرات التي يضطلع بها الإتحاد الأوربي لإختيار مدينة أوروبية لمدة عام واحد لعرض الحياة الثقافية بها ومدى التنمية الثقافية. ويتم اختيار العاصمة الثقافية بعد منافسة تشمل تقديم مشروع متكامل مع موازنة جاهزة وتختار وفق الأهمية الثقافية المقدمة بغض النظر إن كانت المدينة الفائزة هي العاصمة أم لا.ويهدف المشروع الى تعزيز الثقافات داخل الاتحاد خلال الرئاسة الألمانية للعام 1999 ، تغير مسمى المشروع من مدينة الثقافة الأوروبية لعاصمة الثقافة الأوروبية. وتبني وزراء الثقافة العرب المشروع في عام 1988 وتم اختيار القاهرة عاصمة للثقافة العربية عام 1996.

المزيد


ايناس المنصوري

يوليو 24th, 2009 كتبها houratik نشر في , سيرة

السيد محمد الفرجانى عالم الكتب هو عالمه .

  

لعب السيد محمد الفرجانى دوراً ريادياً فى عالم الكتب والنشر الليبى منذ منتصف الخمسينيات وحتى الوقت الحاضر، ويتذكر السيد محمد بداية شغفه بالكتاب إلى مشاهدته لأحد الأولاد فى الشارع حاملاً بين يديه كتاباً مصوراً جعله يشعربالإنجذاب الى الكتاب وما حواه من صور فسكنته رغبة جامحة فى ضرورة الحصول

على واحد مثله، وعندما سأل صاحبه عن كيفية الحصول على كتاب مصور، أجابه بأن المدرسة هو المكان الذى يمكنه من الحصول على كتاب به صور.

ولد السيد محمد الفرجانى فى عشرينيات القرن الماضى فى أسرة من الطبقة الوسطى، حيث تلقى تعليماً تقليدياً فى طفولته، يقوم على حفظ القرآن الكريم فى إحدى الخلوات التابعة للطريقة الاسمرية بحى الظهرة بمدينة طرابلس، ويتذكر عن هذه الفترة من حياته بأن شدة الشيخ المحفظ، واستعماله للعصا الطويلة فى تأديب التلاميذ الصغار، جعلته يشعر بعدم السعادة فى الدراسة، حتى تعرف يوماً على وجود كتب مصورة، تأتى من مدارس حديثة، دفعته بإصرار على تغيير مسار دراسته، ولكن الأمر لم يسر كما تخيل بعقله الصغيرآ آنذاك، فجزء كبير من

الليبيين لم يحبذوا فكرة إرسال أولادهم للمدارس الحديثة الواقعة تحت السيطرة الايطالية.ويتذكر ذلك: ".. أسرعت الخطى لأهلى وطلبت منهم الإلتحاق بالمدرسة، وألححت فى طلبى وأبديت قرارى بعدم قبولى الذهاب للتعلم فى (الكتاب). طبعاً لم يكن الأمر سهلاً وفق تخيلاتى، لكن جهوداً بذلت من أجل الإلتحاق بالمدرسة، والتى كنت سعيداً للإنخراط فيها، وكنت أنتظر اللحظة التى أمسك فيها بالكتاب المصور، وفعلاً تحصلت عليه وعدت إلى البيت وسعادة لا حدود لها تغمرنى، فكتاب (التصاوير) كان نقطة الجذب الأولى لعالم الكتب والتى لم تنته. وقتها كنت فى

السادسة من عمرى، وكان ذلك الكتاب مقرر على السنة الأولى الابتدائية، ولكنه متميز بالصور ..".تواصل شغفه بالكتب من خلال قيامه بشراءها من العيدية التى يمنحها له والده،فهو يتذكر تلك الفترة بأنه: "عندما كنت صغيراً كان والدى يعطينى العيدية فأركض لأشترى بها مصحفاً، ثم السنة التالية كتاب ألف ليلة وليلة، إذ كانت

هذه الكتب التى موجودة وقتها".

أكمل السيد محمد دراسته فى المرحلة الابتدائية فى مدينة زوراة لإضطرار أسرته للإنتقال بحكم عمل الوالد بشير الفرجانى، ثم عاد السيد محمد الى مدينة طرابلس للإنخراط فى المدرسة الإسلامية لمدة خمس سنوات تقريباً، حتى   قيام الحرب العالمية الثانية، بعدها تحصل على وظيفة مدرس بعد تلقيه دورات  تأهيلية فى التعليم.

حاول السيد محمد أن يمارس نشاطاً تجارياً فى مرحلة الأربعينيات كوكيل تجاريلإجادته اللغتين الإنجليزية والإيطالية، بالإضافة لمعرفته إستعمال الآلة الكاتبة فى تلك الفترة التى سيطر فيها الإيطاليون واليهود على الحركة الاقتصادية للبلاد، فهو لا ينسى أنه: ".. عندما كنت أعرض بضاعة ما على التجار، يستغربون، كيف لشخص عربى ليبى أن يعمل فى سلك التوكيلات التجارية،ولم يتم النظر آنذاك للعرب بثقة، وبالتالى لم أنجح فى الحصول على طلبات تجارية".حاول البحث عن نشاط يصعب على غير الليبى ممارسته، ووجده فى تجارة الكتب،وبيع الجرائد، إذا يشير لبدايته البسيطة تلك عبر قيامه بممارسة نشاط بيع الكتب المستعملة بشكل غير رسمى فى الأربعينيات، إذ كان يبيع الكتاب بعد قراءته، ويذكر الأستاذ سالم بن عمار: "أن السيد محمد صديق جده لأمه، إنسانٌ عصاميُ من الطراز الأول، فقد بدأ ببيع الجرائد على دراجة نارية ثم ما لبث أن ازدهر فى عالم التجارة حتى أصبحت لديه مكتبته الشهيرة".يتذكر السيد محمد قيامه فى تلك الفترة بالبحث عن عناوين دور نشر وموزعين فى مصر عبر غرفة التجارة، ومن ثم مراسلتهم، حيث تحصل على ردود من بعضهم،بموافقتهم بمده بعينات من مطبوعاتهم مقابل إرسال المال، ولا يخفى السيد محمد مدى جهله لكثير من اساليب التعاملات التجارية كتحويلات المالية، فيذكر بأنه كان يقوم بالأمر على النحو التالى: "أرسل الأموال البسيطة التى يمكننى جمعها فى ذات الرسالة التى تحوى الطلب، وكانت تصلنى العينات فعلاً، وشكلت هذه العينات إضافة إلى محتويات مكتبتى الشخصية نواة للمكتبة، وكانت مجلة السندباد من المجلات التى راسلتها فى تلك الفترة، فكانت تأتينى الأعداد أبيعها للمدارس، ثم فكرت فى استيراد بعض الصحف المصرية، وهكذا دواليك حتى بداية الخمسينيات"، حيث توالت العروض من دور النشر العربية على السيد محمد لتزويده بالصحف اليومية، والمجلات الأسبوعية.

سعى السيد محمد الى تطوير مهنته وذلك باعتماده على جلب الصحف عن طريق النقل الجوى، مما ساعد فى وصولها فى وقت ابكر قياساً بجلبها عن طريق البر، ثم توسع فى توزيع الصحف الإيطالية، ولكنه تخلى عنها رفقاً بأحد اليهود، ويقول عن ذلك بأنه: " جاء لزيارتى وطلب أن أتوقف عن توزيع الصحف الايطالية بسبب أننى كنت

أوفرها مما جذب الزبائن لخدمتى، فقد أعرب لى حينها أن توزيع الصحف هى مصدر رزقه الوحيد، وبمنافستى هذه قطعت رزقه". وقد ازدهرت أعماله فى تجارة الكتب

المزيد


بشير صفير

يونيو 25th, 2009 كتبها houratik نشر في , سيرة

 بيلي هوليداي: أسطورة بالأبيض والأسود.

مطربة الزنوجة والألم ماتت ممنوعة من الغناء

كثيرون يعشقون أغنياتها المغمّسة بالكآبة. لكن من يتذكّر اليوم، بعد نصف قرن على رحيل الديفا، أن تلك البحّة الأليفة تختصر حياة قصيرة، صاخبة، ملؤها الألم والتمرّد والضياع؟ عودة إلى Lady Day التي شكّلت مع إيلّا فيتزجيرالد وسارا فون ثالوثاً فريداً في تاريخ الجاز

 تحلّ هذه السنة الذكرى الخمسون لرحيل الـ«ديفا» الأميركية بيلي هوليداي. حدثٌ يختصر المناسبات الأخرى في مجال «الفنّ الأسود». في استعادة حياة الـLady Day ـ كما لقّبها عازف الساكسوفون لسْتِر يونغ ــ نجد أنفسنا أمام كل العناصر المطلوبة لكتابة قصص رموز الجاز الخالدين: الإبداع، التفاني في سبيل الفن، الصدق، الاضطهاد العنصري، الكحول، المخدرات، الفقر (أقلّه في المراحل الأولى)،… حياة هوليداي تكاد تختصَر بهذه العناوين. هي حياة بالأسود والأبيض. الأسود هو لون بشرتها وطعم حياتها في ظل العنصرية والمرض. والأبيض هو لون المواد التي حوّلت حياتها إلى جحيم وجسدها إلى هيكلٍ متآكلٍ ينتظر الانهيار، ولو أنّ كل ذلك أسهم على الأرجح في تألّقها الإبداعي.

ولدت هوليداي في عام 1915، واستطاعت خلال حياتها القصيرة أن تصبح أساساً في الغناء الجازي (الصوت النسائي تحديداً). تلك المملكة التي تقوم على أقانيم ثلاثة: بيلي هوليداي (1915 ـ 1959)، إيلّا فيتزجيرالد (1917ـ 1996) وسارا فون (1924 ـ 1990).

طفولتها كانت مأسوية. ولدت لأبوين غير مرتبطيْن بعقد زواج (على عكس ما روَت لاحقاً في سيرتها الذاتية الشهيرة). لم يعترف بها أبوها، أما أمّها التي كانت تعمل لتكسب عيشها (من الدعارة أحياناً)، فلم تجد وقتاً لتربيتها. عاشت الطفلة عند أقاربها. تعرَّضت للاغتصاب وهي في العاشرة، وأدخِلَت على أثر هذه الحادثة إلى مدرسة داخلية في أحد الأديرة، حيث معاملة الراهبات كانت أكثر سوءاً من الاغتصاب.

كلّ هذه «العبودية» التي اتخذت أشكالاً مختلفة في حياة هوليداي، معطوفة على العنصرية التي تعرَّضت لها مثل أبناء وبنات جلدها في تلك الفترة القاتمة من تاريخ أميركا، ستترك في نفسها ندوباً حملتها في صوتها الأنثوي الحنون والرقيق، وحبّاً للتحرر سينعكس في أدائها. كانت تقول: «لا أستطيع أن أغنّي بالأسلوب نفسه ليلتين متتاليتين. لا نكون م

المزيد


محمد العنيزي

يونيو 21st, 2009 كتبها houratik نشر في , سيرة

.. سيـرة وريـادة.. السيدة حميدة محمد بن عامر.

في الإذاعة المسموعة الليبية أعمال باقية .. ظلت شاهدة على العطاء .. كانت أعمالا جادة تصل بصدقها إلى قلوب المستمعين .. تهتم بقضاياهم اليومية .. وتسهم في توجيههم وإرشادهم .

ومن هذه الأعمال التي حفظتها ذاكرة الإذاعة المسموعة في سجل الريادة .. برنامج ركن المرأة الذي كان أول من قدمه الإذاعية حميدة محمد بن عامر..وقد كان أول برنامج من نوعه يخاطب المرأة ويهتم بقضاياها ويهدف إلى توعيتها وتثقيفها .

سيرة ذاتية :

 بتاريخ 13 . 12 . 1922 .. وفي شارع ( عصمان ) بمدينة بنغازي.. ولدت السيدة حميدة محمد محمد بن عامر في منزل جدها القاضي محمد بن عامر قرب جامع بوقلاز ( جامع عصمان ).. وقد اختار لها جدها اسم حميدة .

تولى جدها الشيخ محمد بن عامرمنصب قاضي ومفتي المدينة  في عهد الفريق رشيد باشا حاكم متصرفية بنغازي ..واستمر فيه حتى عام 1917 .. وكان منزله ملتقى للعلماء والشيوخ الذين كانوا يقصدونه للتباحث في أمور الدين أو للزيارات.. وكان الناس يأتون إليه لغرض الإستماع إلى الفتاوى الشرعية .. وكان الفريق رشيد باشا يحمل للشيخ محمد بن عامر كل التقدير ويزوره في بيته في الأعياد .

 أما والدها الأستاذ محمد بن عامر فقد كان هو الآخر يعمل محاميا شرعيا  بالمحكمة .. وكان من أعيان مدينة بنغازي .. وهو صاحب كتاب ( ملخص الأحكام الشرعية على المعتمد من مذهب المالكية )..الصادرعن مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر عام 1938 .

التحقت الطالبة الصغيرة حميدة محمد بن عامرعام 1928 بالدراسة في المدرسة الإبتدائية الإيطالية الواقعة في شارع عثمان ابحيح والخاصة بالبنات.. حيث اصطحبها والدها الشيخ محمد بن عامر للمدرسة وهناك سألته المعلمة حميدة العنيزي عن عمر ابنته فأخبرها بأن عمرها ست سنوات .. وتم قبولها في المدرسة .

كانت الدراسة بالمدرسة الإبتدائية مقسمة إلى فترتين صباحية ومسائية.. في الصباح تشمل الدراسة اللغة العربية والقرآن الكريم والحساب ومباديء الجغرافيا .. وبعد الظهر تشمل اللغة الإيطالية إلى جانب الخياطة والتطريز.. وكانت المعلمتان الليبيتان حميدة العنيزي وبديعة فليفلة هما القائمتان بمهمة تعليم الطالبات الصغيرات في المدرسة .

 تحصلت الطالبة حميدة بن عامر على الشهادة الإبتدائية بعد ست سنوات من الدراسة.. وتعلمت خياطة النول على يدين الحاجة خديجة بعيو .. وواصلت الدراسة لمدة عامين حيث نالت الشهادة الإعدادية .. وقد اهتم الأستاذ محمد بن عامر بتعليم ابنته اللغة العربية وتثقيفها وتبصيرها بأمور الدين.. وكان يحفظها ما تيسر من القرآن الكريم.. ويزودها بالصحف والمجلات الصادرة في ذلك الوقت والتي كان يشتريها من مكتبة بوقعيقيص الواقعة بميدان الحدادة .

صورة تجمع الشاعر أحمد رفيق مع المحامي محمد محمد بن عامر والد السيدة حميدة

وفي عام 1939 تزوجت السيدة حميدة بن عامر من السيد حسين سالم بن عامر .. وقد بعث الشاعر أحمد رفيق من جيحون بتركيا قصيدة بهذه المناسبة إلى صديقه المحامي محمد بن عامريهنئه فيها بعقد قرآن إبن أخيه على كريمته الكبرى  ويقول فيها :

 

  فرح وفوز بالمنى ونجــاح          يا آل عامر دامت الأفراح

 

دام السرور لكم ودام لبيتكم           مجد يردد ذكره المــــداح  

 

مجد دعائمه التقى وعماده            كرم  وعلم واسع وصلاح

 

رفع ابن عامر سمكه وأتمه           خلف نجيب للعلا طمــاح

 وهي منشورة كاملة في ديوان الشاعر أحمد رفيق تحت عنوان ( تهنئة ) .

المزيد


ظبية خميس

يونيو 14th, 2009 كتبها houratik نشر في , سيرة

 

سيرة روائية

LIFE AS IT IS

الحياة كما هي

“Our writing life, our life “as writers”, can not be separated from our life as a whole.”

Julia Cameron.

"إن حياتنا الأدبية ، حياتنا "ككتاب" لا يمكن لها أن تفصل عن حياتنا ككل".

جوليا كاميرون 

 

(3)

 

الأصدقــــاء

 

Allow each soul to walk its path

Neal Donald Walsch  

Meditations from conversation with good

" اسمح لكل روح أن تسير في طريقها. "

 

نييل دونالد ووالش      

 

 

 

 

 

لوجريون.

عندما ينظر إليه زائر عابر لا يجد شيئاً. شيء مختلف أعني. شارع قصر النيل.. عتبات عاثرة ثم باحة صغيرة ، مداخل عمارات يوجد في إحداها مكتب صحيفة الخليج، ثم جامع صغير في الدور الأرضي لعمارة أخرى ، ومكتب سياحي لا يبدو أنه يجد رواجاً. في أخر الباحة المربعة الصغيرة هنالك ممر يؤدي إلى شارع آخر تتناثر فيه محلات صغيرة ، أحدها للأدوات الكهربائية والثاني للسجائر والمرطبات. بقرب منعطف الممر الضيق هنالك مدخل الجريون. إضاءة شبه خافتة ، طاولة ذات حاجز خشبي ، وحارس الجريون ، وأمين أسرار الزبائن. سجاد أحمر باهت يغطي أرضية المدخل ، على اليمين هنالك حمامين للرجال والنساء ، ثم هنالك ثلاثة أبواب أخرى. أولها للحديقة حيث ترتص الطاولات والكراسي ، ثانيها مدخل البار ذو الإضاءة الخافتة جداً والطاولات الصغيرة المستديرة بكراسيها السوداء ذات البطانة الموردة ، وثالثها باب المطعم حيث تصطف الموائد المربعة بكراسيها ذات الظهر العالي وأغطية الموائد الوردية بفوطها البيضاء. ثمة لوحات لفنانين محليين تتناثر هنا وهناك وإعلانات عن المسرحيات والحفلات الفنية والمعارض على الحائط الذي يستند عليه الحارس في المدخل الرئيسي.

لوجريون يبدو مكاناً ستاندرد ، ويميل أحياناً إلى جو من الكآبة في البار والمطعم بسبب الإضاءة الخافتة والدخان.

غير أن لو جريون قد تحول منذ بداية التسعينات إلى مقر لجبهة من نوع خاص ، وأحياناً منزل بديل لقبيلة من الفنانين ، الأدباء ، محبي المتعة ، بعض المدعيين ، وزوار الثقافة العرب والأجانب ، والذين قرروا أن يحتلوه رسمياً " بعض النهار وطوال الليل على مدى عقد كامل.

وسط البلد شهد تنقلات مختلفة لهذه القبيلة من ريش ولاباس في السبعينات ، إلى أوديون وزهرة البستان في الثمانينات وصولاً إلى لوجريون في التسعينات.

ثمة خارطة لمعالم الطريق في لوجريون ، وبروتوكولات غير مكتوبة ، وحدود غير مرسومة. في الحديقة هنالك مناطق نفوذ ممتدة لمقهى زهرة البستان .. كان أكبرها مائدة هشام قشطة ومجلته "الكتابة الأخرى". في البار هنالك الطاولة اليونانية وطاولة أخرى ممتدة تفصل بين المطعم والبار لرسام الكاريكتير رؤوف عياد. أما في المطعم فإن الحضور المهيمن هو لمائدة الفنان على الحجار ورفاقه الذين يتغيرون بحسب المرحلة مع بقاء وجوه ثابتة على تلك المائدة عبر السنين.

تداخل هذه الطاولات وما يجاورها قد يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها ، أحياناً ، خصوصاً في بعض الليالي الاستثنائية كالثلاثاء ، مثلاً. طاولة حزب التجمع تصبح هي الأضخم في المطعم .. ويتحول الخفوت إلى صخب سياسي كبير. أما في الحديقة فإن شعراء "نشرة الجراد " قد يحتلون ذبذبات المكان بحيث يتقلص صوت "الكتابة الأخرى". وفي أيام أخرى ، خصوصاً في الصيف ، فإن بعض مخموري بار "ستيلا" قد يثيرون الكثير من الشغب عندما يغلق ذلك البار أبوابه في الثانية ليلاً فيتجهون بسخطهم وسكرهم إلى لوجريون دون أدنى وعي بخريطة الطريق ، تلك.

في الألفية الجديدة صارت زيارات مهرة بنت عبيد للوجريون متقطعة .. مرة في الشهر تقريباً وأحياناً كل ثلاثة شهور. في التسعينات لم يكن هنالك ليلة تقريباً لا تشهد حضورها إلا في حالات السفر ، المرض ، أو الاكتئاب.

تجلس مهرة إلى مائدتها في الركن البعيد ، الهادئ. تتأمل الشاندلير الضخم في وسط السقف ، ولوحات الزهور المهذبة على الجدران الوردية. كانت قد ذهبت إلى معرض الفنان حسني سليمان ، "نساء القاهرة" ، واتفقت مع أصدقاءها على اللقاء في لوجريون هذا المساء. بين الفينة والأخرى تتبادل التحيات مع معارفها في لوجريون الذين يطلون على المطعم يتبادلون السلام ثم يختار كل منهم ركنه في المطعم ، البار أو الحديقة.

أول الواصلين هو أحمد بمعطفه الرمادي الثقيل ، تلفيحة عنقه النبيذية الصوف ، قبعته البيرية ووجهه ذو الحلاقة المتقنة. يدخل ويدخل معه الحارس مصطحباً إياه إلى مائدتها. أحمد الشيوعي السابق ، السجين السياسي السابق ومدمن الكحول السابق. منذ الحادثة التي تعرض لها في بداية التسعينات تحول إلى زبون جيد للآيس كريم ، اللبن ، السفن آب .. وبعد علاجه بالإبر الصينية لإعادة الحيوية إلى العصب البصري الذي فقد وضوح الرؤية فإنه قد تخلى عن الكحول ، والشرب إلى الأبد.

- " أهلاً يا جميلة … وحشتيني " . تتبادل مهرة وأحمد التحيات والقبلات.

يتبادلان الأخبار عن أحوالهما ، الأحداث ، القراءات ، أخبار الأصدقاء وتهديه مهرة قوقعة صغيرة أحضرتها له من جزيرة موريشوس.

بعد قليل يطل ظل محمد ، أطول شاعر في مصر. يمشي متهادياً والابتسامة تعلو وجهه مقبلاً عليهما.

كلاهما من برح الثور أحمد ، ومحمد .. وكلاهما يتبادلان نطاح المودة كلما التقيا.

كبيبة ، كبدة فراخ مشوية ، سمبوسك ، ورق عنب ، جبنة بيضاء بالطماطم ، كالاماري مقلي ، وطبق جرجير.

يأتي آخرون ، ويذهبون ، فيما زجاجات الستيلا تتغير.

مع نهاية السهرة ، تشتري مهرة المجلات والصحف : الأهرام العربي ، روز اليوسف ، نص الدنيا ، الوفد ، كلام الناس ، فيديو أون لاين ، الخليج ، البيان ، أخر ساعة ، المصور ، صباح الخير والقاهرة. أما الأهرام فإن البواب سوف يضعها أمام باب الشقة في الصباح.

ــ ــ ــ ــ

" إنني أحول الحياة إلى حلم .. حلم طويل لا أتذكر بعده تفاصيل ما قد حدث بالفعل. أما الحلم .. الحلم نفسه .. الأحلام فإنها لا تتحول إلى حياة ، قط ".

تقول مهرة لنفسها وهي تغمض عينيها ، وتنام.

في سيكامور هول ، مبني العلوم السياسية ، وفي المكتب تسأل مهرة أستاذها إدموند كيللر لماذا اختار التدريس ولم يعمل في السياسة. يبتسم ويجيبها ،

- " لأنني عالم سياسة ، ولست برجل سياسة " .

كانت في البداية قد فكرت بدراسة القانون الدولي ، ثم اكتشفت أن هذا غير ممكن لأنها دراسة تلي شهادة البكالوريوس في العلوم الإنسانية الأخرى ، لذلك فإن أقرب تخصص آخر كان هو العلوم السياسية.

في السيمستير الأول أخذت كورسات اللغة الإنجليزية ، واكتشفت الثلج. بعد تلون الأشجار بالبرتقالي والأصفر ، والمشي على أوراق الشجر الجافة المتساقطة التي تغطي الطرقات ، جاء موسم الشتاء والثلج.

شعرت بغبطة وسعادة وهي ترقب سقوط الثلوج الأولى .. إنها المرة الأولي في حياتها التي تشاهد فيها الثلج خارج شاشة التليفزيون ، وصور المجلات. أدهشها أن سقوط الثلوج يحمل معه دفئاً في الهواء ، دفء خفيف. صارت تغوص ببوتها في الثلج وتركض عليه.

صنعت رجلاً ثلجياً مع بعض الفتيات في الدورم ، ووضعوا له منخاراً كبيراً من الجزر.

بعد خروجهم من مبني " ذي إيديوكيشن بيلدينغ " ، كانوا يصنعون كريات من الثلج ويقدفون بها بعضهم البعض هي وبقية الطلبة الأجانب ممن يدرسون معها في كورس اللغة الإنجليزية.

في كل صباح يمر عليها سعيد في الدورم ويصحبها إلى الفصل. سعيد من مدينة العين ، ثمة معرفة عائلية بين أهله وأهلها. كان شاباً نحيفاً ، متوسط الطول ، يرتدي نظارة طبية سميكة ، وله شارب أسود كثيف غير منظم. سعيد خجول وطيب لذلك كانت مهرة تطمئن إليه ، إنه لا يخيفها ، وهو يصلي الفروض الخمس. بعد برنامج اللغة سوف يذهب سعيد إلى جامعة ويسكانسن لدراسة الهندسة المدنية. ولسوف تفتقده كثيراً عندما يفعل.

هنالك الكثير من الطلبة والخليجيين والعرب في جامعة إنديانا غير أن معظمهم من طلبة الدراسات  العليا ، ويكبرونها بكثير.

لقد ارتبكت مهرة في المرة الأولى وهي تقابل طلاباً من بلدها .. لم تعرف كيف تتعامل مع الأولاد. غالباً ما كانت تلتقيهم في مكتب المشرف العام عليهم. أحدهم كان البوي فريند لكاثي السكرتيرة. مهرة تعرف أهله وتعرف زوجته تلك التي تنتظره بأولادهم في أبو ظبي غير أن كاثي لا تعلم أنه متزوج.

المزيد


ظبية خميس

يونيو 8th, 2009 كتبها houratik نشر في , سيرة

سيرة روائية(الجزء الثاني)

LIFE AS IT IS

الحياة كما هي

“Our writing life, our life “as writers”, can not be separated from our life as a whole.”

Julia Cameron.

"إن حياتنا الأدبية ، حياتنا "ككتاب" لا يمكن لها أن تفصل عن حياتنا ككل".

جوليا كاميرون

مفتتح

إن بلومنجتون هي مكان يستولى على الأشخاص ويمكث للأبد في قلوبهم. اسأل طلبة جامعة إنديانا لماذا يعشقون بلومنجتون ولسوف تحصل على أسباب كثيرة مختلفة – أجواء المودة ، الطبيعة ، وسط البلد الحيوي والنابض ، المشهد الموسيقي – هذه مجرد بعض الإجابات. إنها كوزمبولوتينية غير أنها مسترخية ، بلومنجتون هي جزء رئيسي وأساسي من تجربة جامعة إنديانا.

عندما تصل إلى هنا سوف ترى السبب وراء اعتبار بلومنجتون واحدة من أرقى المدن الجامعية في الدولة ، ولماذا لا يزال الكثيرون من خريجيها من الطلبة يفكرون فيها على أنها موطنهم وبيتهم. إن مجلة المال ضمنت بلومنجتون في قائمتها "للأماكن الخمسة نجوم" إلى جانب نيويورك ، سان فرانسيسكو ، سان دييغو ، وأوستين ، تاكساس. بلومنجتون قد تم ترشيحها حديثاً ، أيضاً ، في مجلة يو. س. آي تودي كواحدة من أرقى العشرة مدن جامعية في الولايات المتحدة الأمريكية."

" من إعلان حول بلومنجتون

 

2-

فمي لم يعد مملوءاً بالعسل

“I learn by going where I have to go”

Theodore Roethke

"إنني أتعلم عبر الذهاب إلى حيث علي أن أذهب"

الشاعر ثيودور روثكي

“One’s destination is never a place but rather a new way of looking at things”

Henry Miller

" إن رحلة المرء ليست أبداً إلى مكان بل بالأحرى إلى طريقة جديدة لرؤية الأشياء."

هينري ميللر

من نيويورك إلى إنديانا بوليس عبر طائرة ت. دبليو. أي. ثم طائرة صغيرة مع سبع ركاب آخرين تحط في مطار صغير في مدينة بلومنجتون. شاهدت مهرة من الجو حقولاً شاسعة خضراء ، ممتدة . هذا هو الميدويست إذن ، وكأن نيويورك تقع في قارة أخرى بالمقارنة مع هذا الريف الأمريكي الشاسع. خارج الطائرة على أرض المطار لفحها هواء مشبع بالرطوبة. أغسطس 1975 وهذه هي أنفاس ما يسمونه بالصيف الهندي ، إنديان سمر.

ــ ــ ــ ــ

في شارع مصدق ، صعدت مهرة السلالم إلى الدور الثاني. "كوافير الطحان" ، حيث أسلمت شعرها المتوسط الطول إلى طارق ، وأسلمت أصابع يدها ورجلها إلى سارة لعمل المانيكير والباديكير. سوف يقوم طارق بوضع ماسكرا ملونة لشعرها اليوم. سيستخدم اللونين الأحمر والكستنائي لعمل ريفليكشن لشعرها الأسود الفاحم ، أما سارة فقد قررت أن تطلي أظافر مهرة بمانيكير نيوترال ، يمكن لها أن تضيف إليه لون ما عندما تقرر ذلك في المساء.

كانت إحدى السيدات تتحدث عن مشكلتها مع خطيبها ، وأشركت مهرة في الحديث. سألتها مهرة عن برجها فأجابتها السيدة أنها من برج العقرب وأن خطيبها الذي تحبه موت قد أتعبها إلى درجة أنها تفكر في فسخ تلك الخطوبة. إنهما لا يتفقان على شيء فهي ترغب في أن تكون شقة الزوجية في المهندسين بينما هو يصر على أن تكون في 6 أكتوبر. وهي ترى أن المكان بعيد جداً عن أسرتها فيما يرى هو أن الهدوء والمساحة الواسعة ، والمفتوحة ، هناك ، والبعد عن أهلها ، سوف يكون هو المناخ الأفضل لحياتهما الجديدة وكذلك فإنها بالرغم من اتصالاتها المستمرة به على الموبايل طوال اليوم فإنه لا يرد عليها إلا مرة واحدة أو مرتين فقط ، متهماً إياها بتعقب أثره ، ومحاصرته طوال الوقت ، معطلة إياه عن عمله الحساس في الشركة الهندسية التي يعمل بها. سألتها مهرة عن برجه فأجابت السيدة بأنه من برج الحوت. ضحكت سارة وشرحت لها عن ذلك الانجذاب الشديد الذي يحدث بين الأبراج المائية وعن تملكية برج العقرب ، وحرية برج الحوت الذي يحتاج إلى مساحة واسعة من الأحلام بدونما منغصات.

في المساء ، وفي قاعة الأوبرا الصغرى كانت مهرة بنت عبيد تشارك في احتفالية اليوم العالمي للمرأة. دار الأوبرا تمنحها شعوراً بالراحة والطمأنينة. ربما المساحات المفتوحة ، التماثيل ، الأشجار وتلك المباني الأنيقة التي تحمل بداخلها الفنون. قاعات الموسيقى، جمعية التشكيليين ، متحف الفن الحديث ، الهناجر ، المجلس الأعلى للثقافة ، بيت الهدايا ، مركز الإبداع .. تمثال أم كلثوم ، منحوتات هينري مور ، التماثيل المعدنية لعازف الربابة ، وراقص التنورة. قاعة الأوبرا الكبرى ترتبط في رأسها بمهرجان الموسيقى العربية ، وعروض الباليه وحفلات الأوبرا العالمية. أما القاعة الصغرى فإنها منذورة للأنشطة الثقافية في شهر رمضان ، حفلات الأغاني ، الندوات ، والأمسيات الشعرية.

8 مارس ، جلب الكثير من النساء ، والرجال. شاعرات ، كاتبات ، حزبيات ، باحثات والكثير من البوسترات التي تتناثر على الجدران. توالت الكلمات ، والخطابات عن دور المرأة ومنظماتها ، وتعالت أصوات القصائد التي تتحدث عن المرأة وتحتج على الرجل والنظام الاجتماعي التقليدي. راقبت مهرة الحضور والمشاركات ، كانت أغلبية النساء من المحجبات وكان هنالك عدد من الفتيات الموديرن ، بنطلونات الجينز ، والتي شيرت القصير ، وعدد من سيدات التايير ، والبدل والبروش والإيشارب. عندما جاء دورها اتجهت مهرة إلى المنصة مرتدية ثوب خليجي سماوي مطرز على الصدر والأردان والذيل. تحدثت عن أدب المرأة في الخليج وضربت أمثلة بشاعرات وقاصات وروائيات من البحرين ، الإمارات والكويت.

ــ ــ ــ ــ

في المقهى المفتوح بقرب مركز الإبداع ، تراءت السماء لمهرة بنت عبيد زاخرة بالنجوم. نسيم الربيع يزيد من دفء المكان. طاولة البامبو ذات السطح الزجاجي ، تحمل فناجين القهوة التركية وزجاجات الماء المعدنية. على طرف الطاولة كان هنالك خمسة أو ستة كتب أهدتها إليها صديقاتها ومعارفها من الكاتبات أثناء الاحتفالية.

- " لماذا لم نعد نؤمن بالشعارات ؟ " ، باغتتها سيلفيا بالسؤال. في تلك اللحظة بالذات لم يكن في رأس مهرة بنت عبيد أي شعارات سوى تلك النجوم التي تتراءى لها في السماء.

غير أن سهير أنقذتها بالرد الساخر السريع :

- " ربما لأننا لم نعد نعيش في عالم تحيا فيه الأنثى ، فاليوم تختلط الأدوار علينا وعلى الرجل ، أيضاً. فعلى سبيل المثال زوجي المنشغل نهاراً بالصحافة ، ومساءاً بالمقهى ، وليلاً بالبار مع أصدقاءه يترك لي مهمة العمل الوظيفي اليومي ، رعاية الأطفال ، تنظيف البيت فيما لا يجلب لي عندما أراه إلا القليل من الحب ، وفي أخر الشهر القليل من الجنيهات. هل تظنين بعد ذلك أنني سأملك الوقت للشعارات. إنني بحاجة إلى الراحة ، والأمان ، ربما أكثر من الحب حتى الذي لم أعد أعرف له طعماً."

سيفليا الرسامة ، لم تعلق على مرارة سهير التي تعمل مترجمة في المركز الثقافي الصيني إلا بهز رأسها وترديدها ، "معاك حق ، معاك حق ".

ــ ــ ــ ــ

الحياة في بلومنجتون تتدفق بنبض متواصل ، نبض داخلي. أشجار السيكامور تتناثر هنا وهناك في الكامبس ، اكتشفت مهرة نافورة صغيرة تختبئ خلف الأشجار. تمثال لكيوبيد والسهم ، والماء يتدفق من فمه عائداً إلى حوض النافورة الصغيرة. أمام التمثال كرسي خشبي طويل أخضر. كانت مهرة تحب الجلوس على ذلك الكرسي، أو التمدد على العشب بقرب التمثال.

في الدورم تشاركها الغرفة كارين جونسون. كارين تكبر مهرة بعام واحد ، طويلة شقراء ذات شعر قصير ومتموج. نحيفة بعينين رطبتين بلون أخضر. كانت كارين تدرس الموسيقى وتتخصص في عزف الكمان. السنة الأولى ، فريشمان يير والجميع منشغل باكتشاف الجامعة ، تسجيل الكورسات ، وصنع الصداقات الجديدة.

في الغرفة سريرين ، خزانتين ، ومكتبين ، وكنبة لفردين من الجلد الأخضر. كل من الفتاتين اختارت جداراً لتعليق ما تودانه عليه. كان هنالك بوستر لفريق الـ بي – جيز الغنائي، صورة مرسومة لشوبان ، عدد من قطع البوست كارد تحمل صوراً لميدان ا

المزيد


ظبية خميس

يونيو 4th, 2009 كتبها houratik نشر في , سيرة

سيرة روائية

LIFE AS IT IS

الحياة كما هي

“Our writing life, our life “as writers”, can not be separated from our life as a whole.”

Julia Cameron.

"إن حياتنا الأدبية ، حياتنا "ككتاب" لا يمكن لها أن تفصل عن حياتنا ككل".

جوليا كاميرون

مفتتح

إن بلومنجتون هي مكان يستولى على الأشخاص ويمكث للأبد في قلوبهم. اسأل طلبة جامعة إنديانا لماذا يعشقون بلومنجتون ولسوف تحصل على أسباب كثيرة مختلفة – أجواء المودة ، الطبيعة ، وسط البلد الحيوي والنابض ، المشهد الموسيقي – هذه مجرد بعض الإجابات. إنها كوزمبولوتينية غير أنها مسترخية ، بلومنجتون هي جزء رئيسي وأساسي من تجربة جامعة إنديانا.

عندما تصل إلى هنا سوف ترى السبب وراء اعتبار بلومنجتون واحدة من أرقى المدن الجامعية في الدولة ، ولماذا لا يزال الكثيرون من خريجيها من الطلبة يفكرون فيها على أنها موطنهم وبيتهم. إن مجلة المال ضمنت بلومنجتون في قائمتها "للأماكن الخمسة نجوم" إلى جانب نيويورك ، سان فرانسيسكو ، سان دييغو ، وأوستين ، تاكساس. بلومنجتون قد تم ترشيحها حديثاً ، أيضاً ، في مجلة يو. س. آي تودي كواحدة من أرقى العشرة مدن جامعية في الولايات المتحدة الأمريكية."

" من إعلان حول بلومنجتون ".

الجـزء الأول

 Part One

(1)

تحت سماء أخرى

“Even a warm an inch long has a soul half an inch long”.

Buddhist proverb

"حتى دودة طولها بوصة ، لديها روح طولها نصف بوصة"

                    مقولة بوذية

هذا هو الربيع. بالتأكيد. الهواء الذي يشبه حالة نشوة خفيفة من بداية السكر. درجة الإضاءة الساطعة دون ما ألم للعينين. تنشق روائح مبهمة تخلط ما بين طمي الأرض ، زهور الأوركيد ، وأريج الماء . البشرة في تفتحها ، والذاكرة كذلك.

حملت بين يديها أغصان الخوخ والمشمش الطويلة ، ذات الزهيرات الوردية والحبائب الحمراء ، بالإضافة إلى بوكيه كبير من الورد الأحمر البلدي ، زهور الليلم ، عصفور الجنة ، عباد الشمس ، الزنبق ، الجلاديوس ، الكارنيشن ، وضمة صغيرة من زهور البنفسج. واجتازت الشارع الذي يفصل ما بين محل "أركاديا للزهور" ، وسيارتها اليابانية المركونة في ناصية من نواصي شارع 26 يوليو في الزمالك.

وضعت هدايا الربيع تلك على الكرسي الخلفي ، برفق واستقلت سيارتها عبر شوارع الزمالك الملتفة حول نفسها متأملة" ذلك المعمار ذو الطراز الخاص ، حركة الشارع في أول المساء ، واتجهت نحو كوبري الزمالك في اتجاه ميدان سفنكس ، شارع جامعة الدول العربية، ثم المهندسين.

في البيت ينفتح الباب على كوريدور صغير ، يستقبلها تمثال سخمت ، ثياب الشيفون المطرزة الزرقاء والبنفسجية الخليجية ، قطع الحرير الهندي المطرزة بالأحجار الذهبية وخيوط الحرير البريسم وهي تهفهف على الحاجز الزجاجي الذي يفصل الكوريدور عن ردهة البيت ، وصالوناته.

خلعت الفستان  الأسود الشانيل ، الإيشارب الصغير ذو الورود الحمراء والبيج الملفوف حول عنقها ، وأزالت البروش الذهبي بقطته الحمراء عن الفستان وبقية أكسسوارات ووضعتهم على الكومدينو أمام مرآة الزينة. ثم ارتدت روب الكومينو المشجر والمعرق بألوانه الخضراء والبنفسجية وانتعلت الشبشب الماليزي المصنوع من قماش الباتيك الأخضر ، واتجهت نحو المطبخ لترتب أزهارها في الفازات. كانت تحب الفازة الزرقاء الكبيرة بشكل خاص ، وكذلك الفازة الشفافة الطولية التي تضعها في غرفة نومها مغيرةً أنواع الزهور فيها كل أسبوع بحسب الفصول وحالة الطقس.

إنسابت الموسيقى الخلفية على وقع سي. دي مشبعاً بصوت بيللي هاليدي ورائحة غناء الجاز القديمة.

ــ ــ ــ ــ

في البار على طاولة صغيرة كان يرج الثلج في كأس الويسكي الساك. أمامه زجاجة صغيرة من نوع تشيفاس ريغال ، إناء الثلج ، والمقبض المعدني. وفي مواجهته كرسي فارغ. درجة الإضاءة خافتة والديكور يوحي بمرحلة الأربعينات من القرن العشرين. بار واسع ، أنيق ، يتحرك الزمن فيه بمهل ، ولوحات ماتيس ، كليمنت ، ودييغو ريفيرا تمنح بألوانها ، نساءها ، زهورها ، وأشجارها براحاً رومانتيكيا خاصاً بهذا المكان.

تجرع كأسه ببطء ، ثم أشعل سيغار هافانا وأخذ ينفث الهواء أمامه ليتحرك عبق السيغار في المكان صانعاً سحابات صغيرة زرقاء.

لن يمكث في نيويورك طويلاً هذه المرة ، لقد فقد الصخب سحره فيها. لولا الطبعة الأمريكية لروايته الأخيرة لما كان هنا اليوم. إن نيويورك التي يحبها تقبع هناك، في البعيد ، السبعينات والثمانينات ، ربما. برودوي ، أوف أوف برودوي ، فيليج ، البرونكس أتلانتك آفينيو ، ليتل إيتالي ، ذي فيفث آفينيو الشوارع المرقمة التي كان يجتازها في مانهاتين مقتفياً أثار هيزي ميللر ، سوزان سونتاج ، ووالت ويتمان.

أما اليوم ، فهذه نيويورك أخرى. نيويورك لا يعرفها ولا يود أن يقابلها.

هكذا فكر حسن المأمون ، وفكر ، أيضاً ، فيها. فكر فيها بعمق وشجن. ارتسمت على وجهه ابتسامة شاحبة صغيرة ، وشاردة. يتوجب عليه أن يرسل إليها بنسخة من روايته بالطبعة الأمريكية. إنها كانت دائماً تفضل قراءة الرواية بالإنجليزية. سيرسل إليها الرواية بكافة اللغات التي ترجمت إليها. إنها تستحق ذلك. أليست تلك هي روايتها في آخر الأمر. إن ريتا ميسين التي ابتكرها بطلة للرواية .. هي نفسها مهرة بنت عبيد تلك التي تتنفس الآن ، تحت سماء أخرى.

ــ ــ ــ ــ

كان شاباً وسيماً ، ذو بشرة نحاسية ورشاقة حسية. معتدل الطول ، له وجه ذو ملامح تمزج ما بين الهندي الأحمر ، والعربي القديم. جبهة عالية ، أنف مستقيم وحاجبين محددين تجمع بينهما شعيرات خفيفة. له وجنتين مرتفعتين وشفتين مرسومتين بعناية ، دقيقتين بحدة خفيفة ولون عسلي غامق. وله شامة واضحة بنية اللون تحت أذنه اليسرى ، وعينين برموش كثيفة سوداء ولون عسلي غامق. خصل شعره الأشهب تصل إلى ما قبل كتفيه بقليل. البنطلون، القميص ، الفيزت ، وقبعة البيريه مع الغليون الذي يدخنه تنظر إليه النساء فتلتقي مدارات الجسد ، القلب والعقل ، معاً.

- " لن يستطيع رجل ما ، أي رجل آخر ، أن يحبك كما أحبك ، أبداً ".

المزيد


فاطمة غندور

مايو 31st, 2009 كتبها houratik نشر في , سيرة

 لكم إخـوة كما لـي…

كل أخ ليس كأخيه ،لكن ثمة أخ ليس كمثله أخ ، ليس لأنه عزيز علينا ،بل لأنه عزيز فينا ، ناصر …فقيدنا الغالي من كان برا بوالديه …حنونا عطوفا علينا...   

 

* خمسة وأربعون عاما(1964-2009)، من عمرك القصير كان حصادها العمل والطموح والمثابرة حتى نهبك منا مرض فتاك لا يرحم ( اللهم لا اعتراض على حُكمك)، كنت القوي بإيمانك … الصابر.. المُحتمل لألامه حتى أنك لم تُحمل أقرب الناس إليك ولا حتى أبعدهم شقاء حظك وثقل همك ، كيف لي أن أرثيك وأرثي فقدك الموجع أخا وصديقا ….عصية الكلمات حين تكون في حجم إنسانيتك ونُبلك ،لكنها سطوري المُرتبكة التي لن تفي حقك علينا وفينا تداعت لأسترجع بعضا من ما تبقى… ذكريات علها تُسري عنا مرارة غيابك …

*ناصر من دخل مدرسة 23يوليوالابتدائية بشارع الزاوية وأظهر تفوقا ميزه عن أقرانه بل عنا أيضا إخوته رغم أن رعاية والدي ومتابعته لتحصيلنا كانت مُتقاربة، في علي حيدر الساعاتي المدرسة الإعدادية ازدانت لوحة الشرف لسنوات بصورته ناصر التلميذ النحيل الوسيم، كنا ثلاثة زروق ، ناصر ، فاطمة من ترافقنا في طفولتنا مع أب لم يُشعرنا في يوم بالفارق بين الولد والبنت، في زاوية الماعزي المدرسة القرآنية عمل والدنا ،على هذا المكان كنا نتردد يقودنا شقيقنا الأكبر الزروق كنا نتسكع مشيا وعلى مهلنا لنصل ، كان اللعب ديدننا طوال الطريق…نتسابق  ونتخفى ليبحث كل منا عن الآخر، ولأني كنت أصغرهم كانوا يجدون متعتهم في الهروب عني لأحتار في الطريق ثم أبكي ضياعهم مني… عندها يطلان من أقرب ركن أو زاوية ويتضحكان من جهلي وضعف حيلتي …كان زروق يخط على الهواء عمليات حسابية ،ويطالبنا بحلها نتوقف ونتعاند وكل منا يحاول الإجابة وإصابة الهدف لكن ناصر غالبا ما يُبادر بالحل….ونواصل اللعب نضرب، ونقسم ،ونضيف، ونطرح ،ونُلقي الألغاز التي نسمعها من أبناء الجيران أو زملاء المدرسة… نقترب من المدرسة التي تتوسطها حديقة جميلة مزدانة بأشجار اللوز والفواكه التين والعنب  والتوت ، ونواصل اللعب في حضور مديرها محمد الماعزي بزيه المميز (الأزهري) ومدرسيها وموظفيها..   

*كان ناصر أكثرنا نشاطا وحيوية ، مُحاور ومٌجادل لا يقبل الأمور على عٍلاتها،بما زرعه والدنا فينا من حث على قول أرائنا وما نرغبه كنا المتن في حياته ولم نكن الهامش رغم انشغالاته الذي كان يعمل صباحا ومساء ليعول أسرته وإخوته، كثيرا ما سألنا أساتذتنا إذا ما ولجنا العام الدراسي الجديد ويكون والدنا قد عرفنا بما سنعرفه من مواضيع في جميع المواد الدراسة هل أعدنا سنتنا الدراسية ، في مكتبة بيتنا المتواضع عرفنا ليبيا تاريخا ورموزا :محمد بازاما،زعيمة الباروني، خليفة التليسي، علي صدقي عبد القادر محمد سعيد القشاط ،مسعود فشيكة ، وتربينا على حبها وكذا المعارف المتنوعة التي تناسبنا سنا والتي تتجاوزنا وعرفنا شغف والدي بكتب السياسة التي كانت شاغل العرب :الناصرية والقومية العربية…. والدي من احتفظ بصورة لجمال عبد الناصر ممهورة بتوقيعه وصلته من مصر ،وكان عمي البوصيري من اختار اسم ناصر تيمنا بناصر مصر والعرب.

* كان ناصر قارئا منذ طفولته ولاحقا في شبابه وإن أبدى أسفه لي مؤخرا من خفوت عادة القراءة لديه لانشغاله الوظيفي والأسري وكونه على سفر من حين لآخر،والجميل أنه نقل عادة حب القراءة الى أطفاله تماضر وقصي فلا يحلو النوم إلا  وتسبقه عيونهما المفتوحة وبمتعة على حكاية أو كتاب في عوالم النبات والحيوان ،وطالبني بأن أشحن له بعضا من كتب مكتبتنا عله يجد وقتا ليقرأها ،وأن أتبرع ببعضها لمكتبة عامة بعد أن أحملها إهداء باسم والدنا محب العلم والمعرفة والحاث عليهما دائما .

*في بيتنا وكما يلهو ويلعب الأخوة

المزيد


نصير شمه*

أبريل 26th, 2009 كتبها houratik نشر في , سيرة

أجنحة الموسيقى السبعة

إن الفن طريق المعرفة، وعالم الفن نظام خاص ذو قيمة للإنسان، يضارع عالم الفلسفة والعلوم، والحق أننا لا نبدأ في تقدير أهمية الفن في تاريخ البشرية إلا عندما نرى بكل وضوح، الفن بوصفه طريقًا للمعرفة، مساويًا للطرق الأخرى التي يتوصل بها الإنسان لفهم ما يحيط به"

هربيرت ريد – الفن والمجتمع

في الثالثة من عمري كنتُ أحمل المذياع متنقلا في أرجاء المنزل وحديقته، كانت الألوان تتفتح أمامي من خلال صوت الموسيقى الصادر عن المذياع، وبينما يتلهى أقراني في لعب الكرة كنتُ أبحث بيدي عن مفتاح التنقل بين الاذاعات لاستمع الى ما يذاع حين ذاك، وكانت أمي تضحك وهي تراني منسجما مع الموسيقى لدرجة أنها التقطت لي صورة وأنا أحمل الراديو فور استيقاظي من النوم، وكانت كلما أرادت أن ترتاح من طلباتي لتلتفت الى أعمال المنزل تلهيني بالراديو الكبير.

ظلت الموسيقى معي ملاذا جميلا ألجأ إليه، وظل الراديو صديق طفولتي، كنتُ أحاول بينما أكبر من سنة الى سنة أن ألتقط صوت الموسيقى في الأشياء التي حولي، أحاول مرارا أن أستمع الى صوت الماء وهو يهبط من الصنبور فأضع أصابعي تحت الماء لأستمع الى الصوت وهو يتغير مع حركة أصابعي، صارت لعبتي الأجمل هي محاولة البحث عن الموسيقى. بعد ذلك كانت المدرسة، وكانت أجمل الحصص هي حصص الأناشيد، حيث أستمع الى صوت زملائي ككورال مع أستاذي الذي كان يعزف على العود بينما كنا نغني النشيد.

منذ بلغت العاشرة من عمري بدأت أبحث عن وسيلة لامتلاك آلة للعزف، وكان عود أستاذ الأناشيد يشدني إليه وأنا أرى أصابعه تتلاعب بالأوتار فتصدر أنغاما جميلة ننشد معها ونحلق في سموات بعيدة، تركتُ أستاذي منشغلاً وتحايلت فأمسكت عوده ورحت أعزف عليه أنغاما متقطعة لا رابط بينها ولكنني كنتُ أحاول أن أصنع جملة موسيقية صحيحة. فجأة دخل الأستاذ علي وأنا احمل عوده، كنتُ من وجهة نظري أعزف، وكان من وجهة نظره يراني ألعب، فأستحقيت العقاب، وامسك بقلم رصاص ثم وضعه بين اصبعين من أصابعي وأمسك على يدي بشدة فغابت روحي من الألم فصرختُ. هذه الحادثة ظلت معي دائما، وكنتُ كلما تذكرتها شعرت بالألم مجددا في أصابعي، لكنها جعلتني أقسم بأنني سأتعلم العزف على العود لأصبح أفضل من استاذي الذي عاقبني.

في السن نفسه تقريبا كنتُ بدأت اغني الأغنيات التي كنت أستمع إليها أمام البنات والصبيان الذين كانوا يخرجون بعد القيلولة الى ساحة المدينة، كنتُ أغني أغاني عبد الحليم حافظ، فأرى البنات من حولي وقد بدأت أعينهن تمتلىء بالدموع وتتساقط على خدودهن وكنتُ أحب ذلك الشعور الذي كان يصاحبني أثناء الغناء، فقد كنت أشعر أنني أعيش في عالم آخر وانفصل عن أقراني الذين يحيطون بي وأنا أغني. في ذلك الوقت كان لدي الكثير من الأحلام، وقد علمتني الأيام أن الحلم سيظل حلما ما لم نلامسه بأصابع واثقة، ولم أكن أحب الأحلام التي لا تتحقق، كنتُ أريد أن أعيش الحلم الذي أعايشه في الخيال حقيقة، كنتُ أريد أن ألامسه وأشعر به.

هكذا بدأت أولى خطواتي مع الأحلام، كنتُ أرى نفسي جالسا على خشبة المسرح والجمهور يحيط بي، وكنت أستمع الى التصفيق، وحلمتُ كثيراً، لكنني بأصابع واثقة كما ذكرت كنت أسير نحو الحلم وباتجاه تحقيقه.

وفي عام 1977 حققت أول خطوة على سلم الحلم الطويل وبدأت بتعلم العزف على العود على يد معلمي الأول صاحب حسين الناموس في مدينتي الكوت التي تقع جنوب بغداد، وبعد أربع سنوات التحقت بمعهد الدراسات النغمية في بغداد، وتلقيت أول عود هدية من أستاذي ليصبح ملكا لي أداعب أوتاره في ساعات الصباح المبكرة وحتى طلوع الفجر، كنتُ ما أن أضع رأسي على الوسادة حتى تعاودني أحلامي، فأهرع الى العود الذي كان دائما الى جانب سريري وأحتضنه كما لو أنه حبيبتي الأبدية. كنتُ أشعر بأن العالم كله بين يدي، وأستمع الى الأنغام المتصاعدة من العود وأنا أضع أذني عليه، أشم رائحة خشبه، وأشعر بأن التاريخ كله منتصب أمامي أحادثه بالموسيقى ويرد علي هو الآخر بالموسيقى. صرتُ أبحث في كتب التاريخ، وأقرأ عن السومريين وأجدادنا البابليين أحاول البحث عن مصادر جديدة تجعلني أشعر بأن هذه الآلة التي في يدي هي نفسها التي عزف عليها السومري المنتصب في متحف بغداد. كان العود هو التاريخ، وهو الذي يروي ويحكي لي، أعايشه وأظل أحدثه ولا يبخل علي فقد وهبته حياتي كلها وصرت رهنا له.

في معهد الدراسات النغمية لم أكن أريد أن أكون تلميذا عادياً، كان العود هو منتهى أحلامي، هو حياتي التي أراها في المستقبل، وكان حلمي يلح علي، فأتدرب ليلا نهارا على العزف من دون كلل أو ملل، وكان اليوم الذي تنقص ساعات التدرب فيه على العزف عن عشر ساعات أشعر أنه يوم مفتقد من عمري، بل يوم ضائع ذهب هباء، وكنت أشعر بأن العمر يمضي سريعا، وبأن الحلم لا يستطيع الانتظار طويلا، فالحلم يفقد صبره مثله مثلنا نحن البشر، أن لم نغذه بمقومات بقائه أضحى هباء وذهب الى أدراج النسيان.

كنتُ في الساعات القليلة التي أريح فيها جسدي أمضي في الحلم بعيدا، أجوب دول العالم محتضنا عودي ومناديا بقضيتي التي أؤمن بها، قضية الانسان في كل زمان ومكان، وكنتُ أشعر بأن هذا العود هو وحده الذي سيستطيع أن يكسر كل الحواجز ليمضي بي يعيدا جدا، وليسمعني ويتعرف على حضارة وطني كل من في العالم، فالموسيقى وحدها اللغة التي تصنع المعجزات، هي وحدها اللغة التي لا تحتاج الى وسيط، تخرج من الروح لتذهب فورا الى الروح. في ذلك الوقت لم أكن أريد أن أتحول الى ببغاء يردد ما يتعلمه من أستاذه، كنت أريد أن أذهب أبعد بكثير فالنسخة لا يمكن أن تتحول الى أصل ستبقى رقما من تعداد النسخ، وأردت دائما التفرد، هكذا كنت أعزف موسيقاي وألحاني، أجلس على الكرسي وأنا أحاول أن أرى الكون وأصنعه موسيقى. صارت الموسيقى هي العين التي أرى من خلالها العالم كله.

في ما بعد تخرجت من معهد الدراسات النغمية على يد أساتذة كفوئين وكبار الأستاذ علي الإمام والأستاذ روحي الخماش والأستاذ سالم عبد الكريم، وصار علي أن أشق مستقبلي الذي عملت من أجله، هذا بالرغم من أنني خلال سنوات تعلمي في معهد الدراسات النغمية كنت أقوم بالتدريس في المعهد ذاته وفي مدرسة الموسيقى والباليه. لا أعرف لماذا قبلت أن أشارك في ذلك الوقت بمسابقة في التأليف الموسيقي، فأنا كشخص غير مقتنع بالمسابقات كلها، وبالرغم من ذلك تقدمت للمسابقة، ونلت الجائزة الأولى لأفضل لحن. وبالرغم من فرحي بالجائزة إلا أنني لم أشعر بأنني حققت أي من أحلامي، كانت أحلامي أكبر من البحر بكثير، تعبره وتذهب الى ما ورائه، لكن كانت رحى الحرب مع الجارة ايران قد اشتدت وبدأت تسرق من أحلامنا وحاضرنا الكثير الذي أدركناه في ما بعد.

في ذلك الوقت جاءني صديق كان يتعلم العزف على العود، وعندما رأيته صدمت فقد اختفت يده وأصبح بيد واحدة، صورته هذه هزتني من الأعماق فلم أستطع كلاما، نظرت إليه، فبادرني قائلا: الآن لم يعد في وسعي أن أعزف العود فقد انفجر لغم في يدي كما ترى وصرت بيد واحدة، ويد واحدة لا تصفق، صمت طويلا قبل أن أستطيع الرد ثم قلت له بعد أن اجتاحت نفسي قوة غريبة: لا تخف ستستطيع العزف وستكمل المشوار، فقال: كيف، قلت له: أقسم لك لن أعزف ثانية قبل أن أجعلك قادرا على العزف. بعد هذه الحادثة لجأت الى غرفتي مقفلا الباب على نفسي محاولا العزف بيد واحدة متناسيا يدي الثانية السليمة، وبعد فترة كانت مقطوعة (قصة حب شرقية) التي ألفتها لتعزف على يد واحدة، كانت هذه هي الخطوة الأولى للعزف لمن فقد يده أثن

المزيد


التالي