حيدر عبد الرضا

نوفمبر 23rd, 2009 كتبها houratik نشر في , دراسات

 عوالم (محاسن الحمصي) القصصية.

ينبني الفضاء القصصي في عوالم (محاسن الحمصي) وفي تمظهراته الحكائيةالسرديةعلي افق المتخيل السردي، حيث فضاء اجناسي متحرك لافضاء يبدو متحركا لذاته وفي ذاته وفي الديمومه معا .في قصة (نهايات) المنشورة في صحيفة الزمان العزيزة العدد(3246من ربيع الاول/2009) يولد ثمة ايقاع قصصي تتشبع من خلاله فضاءات الخاطرة بشكل محدود من (الاسئلة/النهايات/مراهقة الكتابة) حيث تبدو الديمومة السردية للاشياء بطاقة دخول متوقدة ومؤقتة في تضاعيف الاستقبال الحكائي القصصي، بيد ان القاريء لهذه القصة القصيرة جدا، لربما قد لاتتوفر القناعة التامة ومنذ الوهلة الاولي، بان مايقراه يعود في صميمه لعوالم فن القصة القصيرة، وهذا الشيء قد يتولد لدي القاريء نتيجة مايزامن هذا النص من اليات ابهامية مهلهلة (شديدة النثر؟) تفتقر في اوجهها البعيدة لشروط ضوابط اليات النص القصصي الجاد،الا اننا هنا سوف نحاول ان نصرف النظر عن شروط قواعدية البناء القصصي، ونكتفي بتناول اعمال هذه القاصة الاردنية العزيزة علي اساس انها نصوص فقط بلا اجناس او تجنيس،وهذا ليكن من باب جمالي فقط او من ناحية اكثر شكلية في معاينة النص القصصي. قلنا ان نص (نهايات) تبدو عليه نوعا ما من ارتسامية الحدث السردي،وهذ الشييء قد اضفي علي نص الكاتبة،صورة ضبابية تتسم بطابع مبسط من المسحة الدلالية ذات الصوت المتكلم علي هيئة مقاطع مرقمة صوتية تخفي خلفها اشكالا من الرويءالغير منظمة،لتلتقي كلها بعد ذلك في مستودع الدلالة الواحدة ..(دخلت المبني الشامخ العريق ابحث عن مسكن ..طرقت الباب احمل اشواق العمر ..اجاب الفاعل ..عذرا صغيرتي بيت الشعر مأهول ..نكست راية الاحلام وعدت اسكن دفتي ديوان) هذا المقطع المرقم ماهو الا بداية صوتية تترد في فضاءات المقاطع السردية الاخري،حيث نجد بان المقاطع الباقية ماهي الا نظاما دلاليا موحد تحاول من خلاله القاصة احتواء ثيمة حجم عنونة فكرة (نهايات) .

قصة (رسالة من امرأة)..

ومن خلال قصة (رسالة من امرأة) المنشورة في العدد(2982/من ربيع الثاني/2008) فتبدو لنا القاصة هنا اكثر قدرة وهي تمنح صوت الكاتب لضمير المتكلم،ولعل احداث هذه القصة تبدو للقاريء عبارة عن تحفظات او قيود تمارسها بطلة القصة من خلال مشهد اقرب الي (الاحتفاء المازوكي) يكشف عن مسوغات حياة تلك الفتاة والتي اشم بها رائحة (الحمصي نفسها) وهي تمارس لعبة الانحدار الطبقي والعمري والتربوي،بطريقة تضيف الي جو القصة تدفقا فنيا يوحي للقاريء بان ما يقراه ماهو الا معالجة ووصف دقيق لحياة (فتاة نزقة) كما ان هذه الطريقة التي اعتمدتها القاصة تمنح فضاء الكتابة مجالا يمكن توظيفه بداخل عملا ارحب مساحة من حدود هذه القصة، بتالي فان القاريء ايضا لهذه القصة،لربما يشعر ومنذ الوهلة الاولي بأن فضاء النص يحاول ان ينتصر لنفسه وللبطلة، من اجل اكساب نهاية توائم مضمون بداية توجهات النص ..(دموعي امطار كانون/اهرع نحو الحمام مبتلة/ اخلع رداء روحي الاسود/اتواري داخل نفسي/اجلس القرفصاء واتكوم/ الف حزني بمنشفة الصبر/ابتلع اقراصا مهدئة واهيم في شوارع عمان الخلفية ..) .

(من شفرة التداعي الي ثورة الانوثة)

ان انتفتاح السرد الانثوي في نصوص محاسن الحمصي،علي قابليات التعزيز الانوثي يفتح مجالا نحو مركزية اشتغال قصة (النهايات/رسالة من امراة) حيث نلاحظ بعد ذلك بأن الثورة الوحيدة التي تهيمن علي موضوعة القصتان هي (ثورة الانوثة) غير ان حضور انوثة المرأة في محورية علامات هاتان القصتان،قد جاءت انطلاقاا من عقدة مواجهة المراة بين عالم انفتاحها المدني وبين خصوصية عولمة الاعراف والتقاليد وبين محاولة كسرها لقيود واغلال رغباتها وجنونها المكبوت، ومن هذه الرؤية تولدت قصة (نهايات/رسالة من امراة) حيث نجد القاصة قد سلمت لشخوص قصتاها استتثمارا حيا وصريحا لمكنونات صوت االكاتب نفسه،ويمكن ملاحظة التوكيد الحاصل ماببين صوت الكاتب وصوت شخصه من خلال قصة (رسالة الي امرأة) ..(متي عادت ..الطفل الذي يقفز فوق سريري ..اعود منكسرة لاعلن اع

المزيد


فكتوريا شكري*

أكتوبر 23rd, 2009 كتبها houratik نشر في , دراسات

الأستراتيجيات الوطنية نحو حقوق المرأة.

في البداية لا بد من التأكيد على أنه في ظل الأحتلال وعدم الأستقرار السياسي والظروف الأقتصادية والمعيشية البالغة في الصعوبة لا يمكننا الحديث عن أستراتيجيات قابلة للتطبيق على أرض الواقع، قد يكون من السهل الحديث نظريا عن أجمل الأستراتيجيات نحو الحقوق ولكن على أرض الواقع الحالي الفلسطيني تصبح هذه الأستراتيجيات لا قيمة ولا معنى لها ، أذ لا يمكن الحديث عن حق المرأة في الحياة وهي تقتل على أيدي الجنود الأسرائيليين، ولا يمكن الحديث عن حق المرأة في التنقل بحرية وهي تعبر عشرات الحواجز يوميا ، لا يمكن الحديث عن حق المرأة في التعليم وهي تحرم قصرا بسبب الحواجز والجدار العازل، وعندما نتحدث عن المرأة الفلسطينية نصطدم بسؤال مشروع من هي المراة تلك هل هي التي تعيش في الضفة الغربية وغزة ؟ هل هي التي تعيش في الأراضي المحتلة عام 48 ؟ هل هي التي تعيش في القدس، هل هي التي تعيش في الشتات اللاجئات ؟ فكيف لنا أن تكون أستراتيجيات وطنية واضحة وواقعية ؟

أولا:حركة حقوق المرأة الفلسطينية

تتميز حركة حقوق المرأة في فلسطين بتاريخ طويل، حيث لعبت دوراً هاماً في النضال من أجل حق تقرير المصير للفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وغالباً ما واجهت هذه الحركة خيارات استراتيجية صعبة حول كيفية الموازنة بين الالتزام بالكفاح الوطني والكفاح الأجتماعي والثقافي والحقوقي. بعد الانتفاضة الأولى واتفاقيات أوسلو، ركزت الحركة النسوية على المساواة بين الجنسين في المؤسسات الجديدة وفي القوانين الجديدة التي تضعها السلطة الفلسطينيةوفي 1994 ، صاغت نساءٌ فلسطينيات تمثل الأتحاد العام للمرأة الفلسطينية والمؤسسات الأهلية التي تهتم في المرأة صحيا وأجتماعيا وقانونيا "مذكرة حقوق المرأة" وقدمنها إلى السلطة الفلسطينية. تبنت هذه المذكرة الاتفاقية الدولية لإزالة جميع أشكال التمييز ضد المرأة، كما شددت على الحاجة إلى العدالة والديمقراطية والمساواة بين الجنسين في هيكلية الدولة الفلسطينية الوليدة وفي عام 1994 ، أطلقت المنظمات النسائية وحلفاؤها" برلمان النموذج النسائي وإصلاح قانون الأحوال الشخصية" لتعديل قانوني الأحوال الشخصية المصري والأردني النافذين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واقتراح تغييرات تنطلق من المساواة بين الجنسين. ثم استخدمت هذه المنظمات التوصيات النهائية للبرلمان النموذجي لكسب تأييد أعضاء من المجلس التشريعي الفلسطيني. لكن الحركة النسائية عبرت عن وجهتي نظر تمثل نساء فلسطين بين مؤيد لفصل الدين عن الدولة وبين من يرون أن أفضل فرصة للتأثير في صياغة أحكام القانون الأسرة الفلسطيني تتمثل في السعي نحو تفسيرٍ تقدميٍّ للشريعة وكان للنساء الفلسطينيات نشاطٌ فاعل على مستوى الشبكات الإقليمية والدولية. ففي عام 1995 شارك وفد فلسطيني في المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين. . إضافةً لما سبق،شكلت المنظمات النسائية غير الحكومية عام 2002 المنتدى الأهلي لمناهضة العنف ضد المراة وهو شبكة تضم 13 منظمة غير حكومية تتعاون على محاربة العنف المستند إلى النوع الاجتماعي. ولدى كثير من هذه المنظمات خطوط هاتفية ساخنة، وهي تقدم خدمات قانونية واجتماعية لضحايا العنف من الإنجازات الأخرى للحركة النسائية الفلسطينية إحداث وزارة شئون المرأة عام 2003 ، وقد تولتها ناشطة نسائية زهيرة كمال، وحاليا الدكتورة مريم . إضافةً إلى إقامة مكاتب خاصة بقضايا النوع الاجتماعي في وزاراتٍ كثيرة. وتشمل مهام وزارة شئون المرأة مراقبة التزام الحكومة بالمساواة بين الجنسين التي يقررها القانون الأساسي، وذلك من خلال "بناء القدرات على جميع مستويات الحكومة، وتطوير السياسات الحكومية والقوانين والتشريعات، واعتماد الخطط اللازمة لضمان التزام الحكومة بإدخال النوع الاجتماعي في خططها التنموية، واعتماد وتنفيذ سياسات تمييز لصالح المرأة وفي أوائل 2005 ، أنشأت شبكةٌ من خمس منظمات نسائية في لبنان ومصر والأردن والضفة الغربية وغزة مجموعةً أطلق عليها اسم "سلمى" تهدف إلى إطلاق حملةٍ لتجريم العنف الأسري. وصاغت هذه المجموعة مشروع قانون حماية الأسرة وبدأت أعمال التدريب والتثقيف الاجتماعي حول قضايا العنف في الأسرةحاليا يوجد العديد من المؤسسات الأهلية التي ترأسها نساء وغالب موظفيها من النساء تعمل على القضايا القانونية والتنموية والحقوقية لتحقيق المساواة بين الجنسين. كما أنه تم تشكيل اللجنة الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة والتي تضم وزارة شؤون المرأة والعديد من المؤسسات الأهلية التي تعمل في قضايا المرأة.

ثانيا : دورالسلطة الفلسطينية

أن السلطة الفلسطينية لا تمثل حكومةً ذات سيادةٍ كاملة تستطيع التوقيع والمصادقة على معاهدات حقوق الأنسان الدولية فقد التزمت من جانب واحد لهذه القوانين الدولية كما تنص المادة 10 من الدستور الفلسطيني على أنه يجب أحترام حقوق الأنسان وحرياته الأساسية وحمايتها وتنص المادة 9 من الدستور على أن الفلسطينيين متساوون أمام القانون والقضاء دون تمييز. كما نجحت السلطة في إيجاد نظام عدالة جزائية خلال عقد السنوات الماضية. وفي وقتٍ يعاني فيه جميع الفلسطينيين من نواقص نظام العدالة الحالي، تدفع النساء بوجهٍ خاص ثمناً باهظاً و أهم ما في الأمر أن نظام العدالة الجزائية الفلسطيني ولايةً قانونيةً محدودة في الضفة الغربية. فالمحاكم الفلسطينية غير قادرةٍ على النظر إلا في القضايا المقامة في المنطقتين "أ" و"ب"، حسب التقسيمات التي تم الأتفاق عليها في أوسلو. ولا يحق للشرطة الفلسطينية تنفيذ القرارات القضائية في المنطقة "ج". كما دمرالجيش الإسرائيلي كثيراً من مخافر الشرطة الفلسطينية وسياراتها وأجهزة وشبكات الاتصال وإمدادات الأسلحة ومراكز الاحتجاز في الضفة الغربية وغزة،

المزيد


صلاح الدين بوجاه

أغسطس 30th, 2009 كتبها houratik نشر في , دراسات

الديكاميرون" و"ألف ليلة وليلة"

  

 

هل من مجال لمعرفة الخلفية الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية الكامنة خلف مصنف "الديكاميرون"، ونص "ألف ليلة وليلة"1. فلقد نشأت مدونة بوكاشيو خلال القرن الرابع عشر ساعة كانت الآداب العربية تدير أمرها في كل من القاهرة وبغداد وعدد من المدن الصغرى مثل سوسة والاسكنرية، وغيرهما من المدن الكبرى، على ضرب من الحكايات موصول بحياة الملوك والعامة في صخبهم اليومي.

وندعى إلى المصادرة منذ البداية على أن "الديكاميرون" "يجاور" من حيث الشكل كتاب "ألف ليلة وليلة". فالباحث سرعان ما يكشتف خوضهما في مضامين مشتركة. يتأتى ذلك عبر الإمعان في الاطلاع على الكتابين. ورغم أننا ندرك جيدا أن هذا الادعاء لا يكفي لتأكيد أي تأثر أو تأثير فعليين بين المدونتين فإننا نميل إلى الغوص في "الأيام العشرة"، والحكايات الشرعية الحافة بها2. "عسى أن نكتشف – شيئا فشيئا – أن المكان يغدو مكانا عربيا في بعض الأحيان"3. وأن أسماء الشخصيات كذلك4، فضلا على البية العامة، وبعض المواضيع مثل الموقف العام من المرأة. ناهيك أن السعي العام يجنح إلى تمثل بنية بعض المواضيع مثل الموقف من المرأة!

وندرك جيدا أن هذا لا يكفي لتأكيد أي تأثر أو تأثير. فلنترك هذا جانبا إلى حين.. لنغوص في الأيام العشرة في قصصها الكثيرة. إننا إزاء ما يسمى لدى الغربيين بـScatologie.. ونميل إلى تمثله عربيا بجوانب من الفقه بعينها.. لا يتحرج منها فقهاؤنا المسلمون، حيث لا تأثم من البحث في دقائق الحياة الجنسية. وهل الكيتش5 إلا من قبيل الغوص في "قاذورات الشوارع" والإمعان في الضرب في سبيل القاع!

وهذا مما نعثر عليه في مصنفات "ميلان كونديرا" في العصر الحاضر من كشف للجسد وتعرية لخصوصيته، وإحالة على خفاياه. وهل ذلك إلا من باب الانعطاف على ما به تكون النصوص القديمة قادرة على الكشف والتعرية؟ فالكيتش ليس موصولا بعصر معين، إنما هو مرتبط بالعصور كلها، ناهيك أنه من قبيل الاستطرادات التي يمكن أن تسهم في التسلية. وتجاهل الموت، مثلا يلاحظ صاحب المقدمة6.

في القصة الرابعة من اليوم الخامس ترد رموز البلبل والقفص. يقول الأب لزوجته "ص 328": "تمالكي نفسك يا امرأة، ولا تنطقي بأية كلمة، لو كنت تحبينني، لأمسكت بالفتى، وسيكون لها مثلما أرادت، وديكاردو شاب نبيل وثري، وستكون مصاهرة أسرته مناسبة لنا، فإذا أراد الخروج من هنا بسلام، عليه أن يتزوج ابنتنا أولا، وهكذا ستجد أنها قد أدخلت البلبل في قفصها وليس في قفص غيرها!". ومثل هذه المواقف شائعة في "ألف ليلة وليلة"، بل إنها لتبدو أكثر مباشرة أحيانا. منذ القصة الثالثة7 يقدم الراوي اليهودي ميلكياديس قصة ثلاثة خواتم، ينجو بفضلها من شرك خطر نصبه له السلطان "ص 72"8 وفي حسباننا فإننا ندعى ههنا إلى التمهل في مستويات، منها: صيغة "الثلاثة خواتم" أو الثلاثة أيام".. وما شاكلها. وهي صيغة أثيرت جدا عند رواة "ألف ليلة وليلة"، ناهيك أن "السلطان" رمز عربي اسلامي صرف وهو صلاح الدين الأيوبي. وهذا يؤكد الحضور العربي شمال المتوسط، وندعى في هذا المقام إلى الإحالة مجددا على بحث يخوض في تاريخ البحر الأبيض المتوسط للأمير شكيب أرسلان وقد ورد مشفوعا في خاتمته ببحث قصير أنشأه عبد العزيز الثعالبي رئيس الحزب الوطني في تونس ضمه شكيب أرسلان إلى كتابه، ووردت فيه ملاحظات دقيقة حول الحضور العربي في جنوب أوروبا9.

منها أن مناجزة سردانيا كانت قد حدثت سنة 212 هجريا بقيادة أسد ابن الفرات، وبعد استقرار الأمور، قدم ابن أخيه "ابراهيم بن عبد الله بن الأغلب الذي تولى فتح نابولي، ثم فتحت تباعا كل من قطانية، وبشيرة، وشلقودة، وإقريطش، وجنوة، وجبال الألب، قبل المضي في سبيل مرسيليا والبرفنس، وقد رغبنا في بعض التريث في هذه الجزء للإيحاء بسعة الحضور العربي في هذه البقاع حتى تاريخ استخلاص مالطة من أيدي المسلمين، وهو بين سنتي 992 للميلاد – و1025 للميلاد، وإنما رغبنا من وراء هذا أن نشير إلى انتشار الحضارة العربية في هذه الربوع بفضل الجنود، والفقهاء والتابعين، وغيرهم من المنخرطين في هذه الجحافل. ناهيك أن انتشارهم الفعلي في الجزيرة قد تواصل حتى سنة 1249 للميلاد، ثم إلى ما بعدها بكثير. وأمارات ذلك واضحة في اللغة المالطية إلى اليوم. والملاحظ أن بعض ولاة الأمور كان يبعث في شراء الكتب إلى الأقطار رجالا ونساء من التجار، ويرسل إليهم الأموال بشرائها حتى جلب منها إلى الاندلس ما لم يعهدوه10.

وكان ولاة الأمور يجمعون في دورهم حذاق صناعة النسخ والمهرة في الضبط والإجادة في التجليد، فاجتمعت بجنوب أوروبا خزائن من الكتب كثيرة.

ويضيف ابن خلدون أن هذه الكتب لم تزل في قصر قرطبة إلى أن بيع أكثرها في حصار البربر، وأمر الحاجب "واضح" من موالي المنصور ابن أبي عامر – ببيعها، ونهب ما بقي منها عند دخول البربر قرطبة عنوة.

وفي تقديرنا فإن هذا الكلام يمكن أن يكون جسرا ندخل من خلاله إلى تأمل مونتي الديكاميرون ودون كيخوت، على اعتبار انتشار المصنفات العربية في أوروبا منذ العهود القديمة.

وفي تقديرنا فإن العرب قد كونوا في جبال الألب مستعمرات عديدة ساهمت في استدعاء العلوم والمعارف والقصص العربية من مختلف البلدان فضلا على بلاد الأندلس.

لهذا ليس من الغريب أن نعتبر أن التشابه ممكن جدا بين "الديكاميرون" ونصوص "ألف ليلة وليلة". فهذه تحيل على تلك، وتلك تؤدي إلى هذه ضمن صيغ مضبوطة لا تحويل لاستقرارها.

في بنية الديكاميرون

نستنتج مما تقدم أن بنية "الديكاميرون" تقوم على وجود "حكاية إطارية" تتفرع إلى حكايات فرعية، غايتها المتعة والتسلية، حتى لكأنها – تبعا للسياق – تكون من قبيل تجاهل الموت، بينما.. مهمة شهرزاد في "ألف ليلة وليلة" تتمثل في إرجائه!

فالديكاميرون، تلك التي تستند إلى العصور الوسطى ذات بنية تقليدية تلمح إلى توازنات شتى، وتحيل على فلورنسا في قرون ازدهارها.

وهل "الديكاميرون" إلا من قبيل النصوص التي تعود إلى تلك العقلية بالدرس والتحليل وتمحيص العناصر الفاعلة. وهل هذه النصو

المزيد


د. رحمن غركان

أبريل 8th, 2009 كتبها houratik نشر في , دراسات

المعنى الخيالي لإيماءات الجسد

 إن إيماءات الجسد ترافق كل الفنون، فهي في علم الإشارة قواعد موظفة وأسس معلمة معروفة، وهي في المسرح جزء من خطرة الممثل وطبعه الفني في الإيحاء بالمعنى وهي في الشعر جزء من القراءة الإنشادية المؤثرة،حتى إن بعض الشعراء حقق حضوراً فنياً بجمالية إيماءاته وتبدياته الحركية عند الإنشاد؛ ولكن في البانتومايم صارت إيماءات الجسد وحركاته ومعطيات التفاتاته وغيرها جزءاً فنياً خالص في تكوين لغة الجسد في هذا الفن، وان تأمل نص مسرحي فيه يكشف بقوة عن ان النجاح فيه يصدر عن إفاضات الخيال والإبداعي في قراءة الواقع وإعادة خلقه فنياً بأساليب وأشكال مؤثرة.

اما في فنون الرقص فان الخيال يجنح إلى ثنائية الحس والعاطفة، بما يكون فيه إيقاع حركات الجسد كاشفاً عن أعماق النفس، وهذه الثنائية موصولة بكون الرقص غالباً ما ينفعل فيه نشاط الجسد على وفق حركات منتظمة مصحوبة بإيقاعات موسيقية، وقد يلفت النظر؛ ان الموسيقى إذا صحبت الرقص كان للجسد نشاط على وفق معين، اما إذا صحب الرقص غناءً من دون آلات موسيقية فان فنية حركات الجسد ستبدو على وفق مختلف. وهذا يشير إلى صلة الرقص بالموسيقى من جهة والى صلته بالصوت الغنائي من جهة أخرى، وهما جهتان قد يصحبان الراقص معاً وقد تصحبه واحدة منهما.

اما صحبة الموسيقى فيجنح الرقص فيها إلى الغياب في فاعليته وكأن الخيال يستغرق في الأخيلة فرط هيمنة الصوت والحركة الفنيين، استغراقاً يجعله موجهاً للمعنى ومنتجاً في آن معاً، استغراقاً تجعل المعنى صادراً عن الحركة من دون ان يكون الوعي المباشر حاضراً، ولذا قد يغيب الراقص عن الواقع المباشر محلقاً في رؤى فنية أو مغيباً نفسه في عالم آخر، وقد يغيب عن الحس أيضاً كما في الرقصات الصوفية التي تصحبها (إغماءات دروشة) يرتفع الخيال فيها على الحس فلا يعود الراقص شاعراً بالمحيط ولا بالام الجسد، وهي أقصى حالات تجلى المعنى هنا إذ يصبح السلوك هنا معنى روحياً خالصاً، لا يدركه المتلقي وان أوغل في تأمله لان فاعله يعيشه بروحه وبصره فلا يدركه معرفياً وان كان يهجس كيانه روحياً أو وجدانياً لان ذلك النمط من الرقص قد أحاط به تماماً فهو في حال تواجد عرفاني. فالجسد هنا أداة معنى، والفعل هو المعنى، وصفاء الذات في استغراقها هناك هي مجاز المعنى. كأنه نمط من الإدراك لا تشتغل فيه الحواس بوظائفها التقليدية، إذ صار الأداء كله حاسة تعبر عن معنى يدركه الراقص لحظة الأداء ولا يدري حقيقته المتلقي، ولا يتحدد بصواب أو خطأ، بقدر الانفتاح الخيالي المحض على ارتفاع الإنسان على الحسي إلى الوجداني، وعلى العقلي إلى الروحي.

أما صحبة الغناء فيجنح الراقص فيها إلى الحواس، رقةً في الطبع وهدوءاً في الانفعال، وانفتاحاً على الآخر، وإدراكاً لتأثير حركية الجسد في بعض أوضاعه على القصد، وكأن حركية الجسد إذا انفتحت على إيقاعات الغناء في الكلام تحددت بشيء من المعنى في لفظ الغناء، في حين لا تتحدد في حال الموسيقى بمعنى مقصود لذاته، لان بإيقاعات الموسيقى فناً خالصاً وهو أدل في التأثير والاستغراق اما إيقاعات الغناء فان الدلالة في كلمات الإيقاع توحي بتهدئة انفعالات الجسد، وتؤثر في استغراقه في رؤى عاطفية هادئة غالباً.

اما النزوع الوظيفي للرقص مصحوباً بالغناء أو مقترناً بالموسيقى فهو الذي يحدد المعنى ويوجه أغراضه ومعانيه العامة، ولهذا يُعنى كثيراً بالنزوع الوظ

المزيد


وديع العبيدي

مارس 22nd, 2009 كتبها houratik نشر في , دراسات

نوال السعداوي.. قليلاً من السياسية

        

 نوال السعداوي.. طبيبة نسائية.. من مواليد مصر الثلاثينات. وثلاثينات مصر مرحلة حساسة حرجة كانت تشدّ مصر من الجانبين بين طرفي الحداثة والعصرنة في جانب والمحافظة والسلفية في جانب مقابل. وبين هذا وذاك تتأرجح المرأة المصرية على كرسي المجتمع الهزاز والقلق.

للمرأة مكانة مميزة في المعادلة الاجتماعية والسياسية المصرية، مستقاة من تراث فرعوني قبل ميلادي عريق، هو الآخر يتوسط ثقافة اجتماعية أمومية ، بين قطبية أثيوبيا والنوبة من جانب، ومركزية المرأة في مجتمع الأمازيغ الغربي في جانب مقابل. كان الفراعنة (الملوك) عموما من الرجال ولكن التوريث كان يجري عبر نسب الأم والخالة وليس الأب والعم كما في حكم بني أمية. وهي بلا شك، أدنى مرتبة من المرأة الأمازيغية التي استمرت تمسك برئاسة القبيلة، تقابلها “كنداكه” وهي تسمية ملكة أثيوبيا التي قدّمت سلالات نسائية قبل أن تحين نقطة الانقلاب الثقافي في مرحلة لاحقة .

ان ما أمكن الامساك به من مركزية المرأة المصرية حتى الآن، لا يعدو إشارات ورموز متأخرة من عصر نسوي تعرض للاندثار، ولم نعدم آثاره. تشير الدراسات الاقتصادية إلى نقطتين رئيستين، تتعلقان بمساهمة المرأة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية في مصر. تتركز مشاركتها الاقتصادية في قطاع الزراعة التي تصل نسبة 70% من الانتاج الزراعي سيما في الجزء الجنوبي من البلاد. ولأسباب فنية كانت هذه المشاركة تتعرض للغبن، حيث تدرج المرأة الريفية في حقل (ربات البيوت). لكن البيانات الاحصائية والمتغيرات السياسية لم تستطع التأثير في دور المرأة شبه القيادي داخل البيت ومؤسسة الأسرة التي تسم التقاليد الاجتماعية في مصر. فالمرأة المصرية قائدة اجتماعية وإدارية لم يستطع المدّ الذكوري منافسته في الانقلاب الديني الكتابي اللاحق، حتى اليوم. ومنه أن نساء في حركة الاخوان السلفية حظين بأدوار قيادية منافسة للرجل في التوجه للمرأة واستقطابها للحركة ، مقابل التهميش أو التغييب (السياسي والاجتماعي) الذي نال المرأة في مجتمعات أخرى – خارج إفريقيا-.

 ان العامل الثالث في المعادلة الثقافية أو مثلث (اقتصاد – اجتماع-) هي (الدين). ولعل هذا العامل هو الأخطر في مجتمع موصوف بالشحة، وجوده قائم على علاقة تبعية للأرض وارتباط عبودي بمصدر وحيد للمياة هو (نهر النيل). ويمكن استقاء هذه الصلة (العبودية) من تسمية (النيل) المتكونة من مقطعين يفصل بينهما حرف (نون) الدال على الماء أو البحر. فلفظ (ايل/ ئيل) هو إسم الإله القديم في مصرايم وأرض كنعان وفينيقيا. وهو أول إله تبارك به ابراهيم في هجرته الأولية في أرض كنعان وقرر أن يقيم له مذبحا، ومن بعده تخذه بنو يعقوب الذي دعي (اسرائيل) نسبة إليه. ويحتفظ التراث القديم برموز وإشارات كثيرة لذلك في حضارات الشرق الأوسط القديم، منها إسم (بابل) القديمة (باب ئيل) و(أربا ئيل) أو (أرابيلو) القريبة من نينوى عاصمة الآشوريين، (حداقِل) – بالياء المخففة- وهو تسمية نهر دجلة قديما إلى الشرق من نينوى. ان مركزية نهر (النيل) في (حياة) اقتصاد مصر يعادله مركزية (المرأة) في الحياة الاجتماعية والثقافية لمصر، تلك المركزية التي استحوذ عليها الفكر الديني لاحقاً وأقام عليها منظومته الثقافية والفكرية وبالشكل الذي جعل من الاقتصاد والمرأة تابعين خاضعين لسلطته، يستمدان منه عناصر البركة والنعمة. ان مؤسسة الدين هنا لم تأت من أجل التغيير، وانما لمسخ المؤسسات القائمة بما يجعلها تحت هيمنته المطلقة، وبالتالي الاستحواذ على السلطة والمجتمع باسم الوصابة والوكالة الإلاهية. ان مركزية الدين في حياة المصريين، والتي هي موضع فخر غير قليل من مؤرخيها، هي مما يزيد إشكاليات مصر وتعقيدات ظروفها تعقيدا، لا يمكن المس بجذورها العميقة. وقد يندر ان تجد مجتمعا على هاته الدرجة من التشابك والتعقيد والانغلاق بين بلاد الأرض. وهذا ما يجعل الانسان المصري أكثر نأيا عن التفكير في التغيير قدر انتظار (معجزة) من الغيب. بل هو إزاء عجزه عن التحرر أو التمرد على روابطه التاريخية النفسية والاجتماعية والفكرية، لا يجد غير الاستمرار في الخضوع والاذعان، حسب توصيف الروائي علاء الأسواني.

في مثل هذا المجتمع ولدت نوال السعداوي (القاهرة في 27/10/1930)، وفي تلك المرحلة الحرجة من حكم فاروق كانت نشأتها وتكونها الثقافي الأول. وقد استعرضت الكاتبة جوانب غنية من طفولتها وتشكل أفكارها في كتبها العديدة سيما الروائية والسيروية منها على التحديد. كان أبرزها أثنان..

مرحلة الجامعة التي رافقت التحول الناصري والتضييق على الحريات والحركات السياسية غير التقليدية. والتي انعكس شأوها على جانب من حياة الباحثة. (تخرجت طبيبة عام 1954)

مرحلة الوظيفة والعمل طبيبة في صعيد مصر حيث تطلع على وجوه معاناة المرأة جرّاء التخلف والتقاليد الاجتماعية البالية، بدء بختان البنات وزواج الصغيرات وجرائم قتل العار.

عليه يمكن تقسيم سيرة الدكتورة نوال السعداوي إلى قسمين أيضا:

 مرحلة التكوين، جمع المعلومات والبحث الميداني والتفاعل الاجتماعي.

مرحلة التأليف والمواجهة الاجتماعية والاعلامية.

خصائص ذاتية

تصف الكاتبة نفسها أنها كانت تميل إلى التمرد وكثرة التساؤلات منذ حداثة سنها، وكانت دقيقة الملاحظة شديدة النقد. فقد لحظت نمط معاملة الرجل للمرأة وتفاوت المعاملة بين الجنسين، وتقول أنها أرادت تقصير شعر رأسها لتبدو مثل الصبيان وهي صغيرة إلا أن ّأمها منعتها من ذلك. ولا شك أن تلك الملاحظات اللاذعة استحالت في نفسها إلى منظومة معقدة من مشاعر متناقضة متضاربة، صارت مع الوقت مصدر قلق واضطراب في علاقتها الاجتماعية مع المحيط وعلاقتها الذاتية مع نفسها. ان المجتمع المحافظ قد يتقبل التساؤل لكنه لا يتسامح مع الرفض، وقد يتقبل التمرد على مضض لكنه لا يتساهل مع الثورة. انه قد يمنح الفرصة تلو الفرصة طالما كان يتأمل العودة للرشد والتوبة عما بدر. أما أن تتحول نقاط التساؤل والتمرد إلى أفكار منتظمة ومنظومة فكرية تهز قواعد البنى الاساسية للمجتمع والدين والدولة، فذلك ما لا سبيل لقبوله. 

 

 

 لاشك أن كاتبة أكادمية ومفكرة مثل السعداوي تحسب للزمن والتوقيت حسابات دقيقة ومتعددة. بل تحسب لكل شيء حسابه المناسب. ودارس مؤلفاتها الاجتماعية الأولى يقف مبهورا أمام رصانة أسلوبها ولغتها العلمية المتزنة وفكرها المنهجي ورسالتها الانسانية المنفتحة على المستقبل. ولا أعتقد أن تلك الكتب (الأولى) كانت مثار سخط رسمي أو ديني قبل روايتها الاشكالية (سقوط الامام)، رغم الضجة الفكرية لكتبها الأولى في صفوف المثقفين. ولا جرم أن أفكار السعداوي المتعلقة بالمرأة لا تتصل بفكر الماركسية أو الشيوعية بالدرجة الأولى، وإن لم تتقاطع معها حقا. فالماركسية كفلسفة، والشيوعية كخطاب سياسي حزبي لم تجعل من الم

المزيد


فاطمة غندور

مارس 17th, 2009 كتبها houratik نشر في , دراسات

 غناوة العلم (الشعر والأغنية) …..

.2من 3

 

 

غناوة العلم بين المحلية والحداثة…نماذج.

ماالذي يجعل من الغناوة ببيتها الواحد ( ميكرو الشعر) أغنية الناس باختلاف بيئاتهم وتوجهاتهم ، ولها ثقلها في الراهن الشعبي، بل ومنسجمة مع روح العصر ومتغيراته حتى أضحت ميدانا للتواصل عبر وسائل التقنية ووسائطها كما الرسالة الالكترونية في قصرها وتكثيفها محملة بالمعيش واليومي تلامس قضايا وإشكالات الحياة ، هل لقدرتها على (أداء  رسالة ثقافية وجمالية على المستوى الجمعي لا يمكن أن يؤديها الشعر الرسمي بقدرته التواصلية المحددوة )(14) كونه موجهة لنخبة لها اشتراطاتها المعرفية ، أو ربما لأن لغتها – (اللهجة ) أداة الخطاب الأولى –( تتجاوز حدود القواعد النحوية والصرفية ذات التقنين الرسمي الصوري الصارم وكذلك الإيقاع الموسيقي -الأداة الثانية- لهذا الشعر تتجاوز حدود القواعد الوزنية المقننة رسميا )(15) ،أم أن العصر الذي نعيشه بما فيه من سعي ولهاث حثيث وعجول وراء متطلبات الحياة فعل فعله وجعل من الغناوة وهي المُعدة للحفظ والتدوال المعبر المواكب والمساير له ، احمد عقيلة يرى أن حس المتذوق هو الجدير بالقياس عليه بعيدا عن أي تنظير ومنهج  (والفن ليس معنيا بمجاراة العصر بقدر ماهو إعادة صياغة وتجاوز )(16) وفيما يتم تداوله وتناقله برسم ذكر المؤلف( الفردي ) أوعدمـه( الجماعي ) يتنازعه توجهان بين أن تصاغ الغناوة صياغة محكمة محملة بالبلاغة وقنص اللحظة ، أو أن يشوبها التكرار والتكلف في صنعتها، رغم أن ما ساهم في ترسيخ صمودها وبقاءها أنها ضجت بما اختزن في بيئتها من مضامين الفطرة والعفوية والبساطة التي ولدت حالة التأمل وإعمال الحواس تجاه محيط مانح للخبرة الحسية والذهنية مادة و صوتا ، وحركة ، وفي عرضي لنماذج من مدونة نصوص غناوة العلم التي تتشعب موضوعاتها وتتعدد وإن تقاربت في بعض تفاصيلها التي تركز على الحزن والفقد المعلن في الشكوى من هجر الحبيب ،واليأس المشفوع بالانتظار والأمل ، وبين الحصول على الاستجابة والتعاطي من الطرف الأخر والمشفوع أيضا بالدعوة للصبر والتواصل واحتمال ما قد يطرأ ، وفيما يتعلق بصياغة البيت الشعري نلحظ  ان لا قواعد لغوية تضيق الخناق على مبدعي الغناوة التي تتجاوز ثبات وانغلاق

محددات اللغويين والنحاة فتظهر فاعلية التمرد على تلك القواعد بما توحي به من صنعة وتمكن حين تخالف المعتاد والمقنن .

ما يلي نموذجان : غناوات جمعت بين عقدي الستينيات والسبعينيات* ، وغناوات يجري تبادلها عبر الهواتف النقالة** مؤلفها مجهول إلا أنها تعرض لكل ماهو جديد  وشاغل سياسيا واجتماعيا  ويتم طرحه بقالب حكمي يقارب المثل الشعبي  أو نقدي، أو ساخر .

1- شراب في المفاصل ذاب  غلاك داء ما لا دواء .

مبتدأ يقع متأخرا (غلاك ) فالجملة : غلاك شراب ذاب في المفاصل ليكون دواء إلا أن هذا الغلا أي الحب مرض لا دواء له ، وفي الغناوة سجع شراب = ذاب . داء = دواء

2- جبد سريب جابك فيه بكا العقل ما حوته سكت.

جبد ، جابك ، بكا ، سكت : أفعال تحقق إيقاعا سمعيا جماليا، ومفردة العقل متعددة المعاني، وهنا البكاء يصدر عن مكمن التخفي( العقل ) لذا كان دون توقف فما من حرج .

3 - طروا عزيز ع الغفلات سهيت نين ما فيدي وقع.

الغناوة تشي بمشهد درامي إذ سيرة حبيب تحيل العاشق الى فلاش باك يستحضر معشوقـه ، وولهه وهيامه يغيبه عن زمنه الطريف في الغناوة أنها تذكرنا بحالة مشابهـة  السيدة فيروز :   ( بتطل بتوقع مني الكأس   وحدي اللي بشوفك من هالناس )  هل تصلح كغناوة علم لبنانية !

 4 - بلا قشوشة للنار تشيط نوحلو في ردمها.

المفردة للتصغير قشوشة (قشه صغيرة)  كناية عن الخوف من اشتعال نار الحب في محاولة هروبية مما لا بد منه والصورة جمالها في المقابلة بين الشرارة : واللهيب .

5-غلاك عظم كسره قند دقداق ما جبيره تلايمه؟

وقند بالمفهوم الشعبي : هي الأداة بمعنى العصا، ودقداق : هي اسم الفاعل لمن يدق ،وهنا بلاغة الإشارة الى استحالة إعادة علاقة حب انتهت فيشبه الحب بعظم تم دقه ولا امكانية للمه من جديد.  

6- خطاي من خطاك معاي  سبق خطاك كافيت بالخطا.

لعبة ضمائر بين المتكلم والمخاطب: خطاي من خطاك – معاي سبق خطاك – كافيت بالخطا ، غناوة تتطلب اعادة تفحصها لربطها وفهمها فالحبيب في موقف الدفاع عن نفسه معلنا أن الباديء أظلم .

7- ديما قبال العين عزيز لا توارى لا اقسم.

ولوج مخادع بظرف زماني يوحي بدوام حضور الحبيب ( عزيز ) لكن لا النافية تعلن عذاب من لا يطول محبوبه رغم حضوره المُلح .

8- زرعت زرع جاب اثمار جنوه ناس ما نالوا شقا .

تستهل الغناوة بتراتبية منطقية لها صبغة مجتمعها الفلاحي الى أن يقطعها الفعل الماضي (جنوه)  فمن زرع لم ينعم بما جد وتعب في انتظاره ، الفاعل هنا فرد ، ومن حصدوا جماعة :ناس ، وهي صيغة مبالغة لعظم الجهد المبذول .   

 9- لو كان ما خلق مولاي غير أنت وانا والغلا.

أمنية مستحيلة ،لكن الحلم متاح وأبوابه في الغناوة مشرع وبلا حدود .

10- لا سفيه ولا جوال مغير لازمه صوب العلم .

هي حال العاشق الموصوف بالسفه والمخادعه ما يعكس ايدلوجيا الجماعة في نظرت

المزيد


فاطمة غندور

مارس 15th, 2009 كتبها houratik نشر في , دراسات

… غناوة العلم (الشعر والأغنية)

  1من 3

 

مدخل سيروي

لطالما شد سمعي وبصري وأثار أسئلتي مشهد مؤدي(غَناي ) البيت الأوحد لشعر العلم في برامج المأثورالشعبي بقنواتنا التلفزيونية، فالكادر يعاين رجلا يجلس القرفصاء وبانحناءة ظهر بسيطة,وبإطراقة رأس تغيب ملامح وجهه التي تزيد خفاء إذا ما بسط يدا وراء أذنه ، ويدا على عينيه، جسد المغني المتفرد في مسرحه فيه ثبات وسكون وكذا جوقة الرجال المُنصته و المُحاذية له، في أدائه مد وإطالة وتكرار معجون بشجن وحزن ولوعة ، والسامع لأول وهلة لا يدرك مفردات ما يؤديه لكن الإمعان والتركيز في نهايات المقاطع يظهر من حين لآخر مفردة واحدة ، إلا إن الخاتمة تبوح بسر البيت بأكمله ، عندها تبين لواعج الحب ولوعته التي تخالف الهدوء المخادع الذي يشوب الطقس الذي تحتضنته خيمة المناسبة، البيت الشعري المُؤدى غالبا ما يلقيه مقدم البرنامج قبل أن يحيلنا الى مُغنيه إلقاء منغما وذا إيقاع .

لاحقا وبدخولي الوسط الإعلامي ، ومقاربتي في دراستي الجامعية لفنون الأدب الشعبي  كان علي أن أبحث عن إجابة لأسئلتي المؤجلة الى حين  .

وكانت الدراسة التأصلية المبكرة للشاعر الغنائي عبد السلام قادربوه ببحثه المُعمق(أغنيات من بلادي ) 1976م والتي فتحت أبواب الإجابات وإيضاح ما غمض عني، وفي ظني أنها الجهد  البذرة الذي لا غنى لباحث في مأثورنا الشعبي كمرجعية باحثة متخصصة وموثقة أبرز سماتها استعانتها بالمنهج التاريخي عند تتبعها لأصول وجذور تراث المنطقة المحددة ، والمنهج الوظيفي في بعديه الاجتماعي والنفسي إذ عنى في بحثه بالمعنى والدلالة والتأويل للممارسات الشعبية وهو من تفاعل و عايش تراث بيئة وقاربها جمعا وتوثيقا لعقدين من الزمان، ويأتي تميز دراسته المُبكرة في ظل غياب الدراسات الشعبية التي عنت بهذا النوع من النتاج الادبي الجمعي(1).     

غناوة العلم …

فيما هو متداول كاشتقاق شعبي فإن غناوة العلم مُركبها العامي : غناوة – بكسر الغين -  من أغنية وغنوة وهما لفظتين عربيتين صحيحتين ( فالغناء من الصوت ما طرب به… وقد غنى بالشعر وتغنى به …

 تغن بالشعر إما كنت قائله           إن الغناء بهذا الشعر مضمار ) (2)

وكأن الجمع بين قول الشعر وغناءه خصيصة مُستحسنة، وإنها مجال للتنافس وإثبات الجدارة ، أما العلم : ففي المدلول الشعبي إذا ما أشير الى فرد رجلا كان أو امرأة بأنه (علم ) ففيه دلالة على الرفيع ذي المكانة المرموقة العالية ،وأنه المفرد المستغني بذاته وبصيته الأصيل ، وذلك ما يقترب من معناه لغة فالعلم : هو ( الأثر ، المنار ، أو شيء ينصب في الفلاة فيهتدى به الضالة ، الجبل الطويل ، والراية التي تجتمع اليها الجند ، والأثر الذي يستدل به على الطريق )(3) ونلحظ أن لفظ العلم وإن تعددت معانيه ذو دلالات تحيل الى العلو والرفعة والسمو والإرشاد والهداية ،ومن ممارسة الناس لها كغناوة في طقسهم الجماعي  أثناء العمل أو إحتفاءاتهم فهي بيت الشعر الواحد الذي يؤديه مُؤلفه غناء أو راويه يحفظه نقلا متوارثا من جيل الى جيل .

ومن بواكير الدراسات – التي لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة –التي حاولت الاقتراب من مفهوم المصطلح فيما لخصه عبدالسلام قادربوه عند جمعه وتوثيقه لغناوات علم في المنطقة الشرقية من ليبيا والتي بدأها منذ 1961م ، بأنها( الأغاني الوجدانية ،وأغاني الأفراح، وأغاني الوصف ،والفخر، والحماسة ،والرثاء ،والتي تتكون الواحدة منها من بيت واحد ، تؤدي وظيفتها عندما تغنى بصوت يرتفع الى أعلى الجواب، وينخفض الى حضيض القرار بحسب المناسبة بدون إيقاع أو مصاحبة أية ألة موسيقية إما إذا قيلت هكذا بدون غناء فإنها تبتعد عن وظيفتها وتصبح مجرد مأثور قولي (4)

في التعريف ما ينبيء  بمكون الغناوة ،وبمناسبات أدائها ، وبطريقة إيصالها للسامع ، وما يؤكد الاصطلاح على أنها نص شعري من بيت واحد يؤدى غناء .  

وبفارق ثلاث عقود من الزمن بين تاريخ صدور الدراستين  يأتي جهد أحمد يوسف عقيلة وبعد ت

المزيد


متوكل طه

فبراير 21st, 2009 كتبها houratik نشر في , دراسات

القرية فى ادب الطيب صالح

ارتباط الطيب صالح بالقرية وهو ارتباط روحي ليس الى مكان بعينه، وقد عمق هذا الارتباط صورة هذا المكان الروحي في ذاكرته ووجدانه بحيث اختزن عقله المدهش كل شئ حتى رائحة التربة والثمار، حتى اصوات النخل والزرع والطير، حتى حفيف اوراق الشجر حين يداعبها النسيم، ينقل لك كل ذلك في محبة وعفوية حتى ليجعلك تعيش تجربته.

صور رائعة لاتبرح مخيلتك وتبقى محفورة في ذاكرتك حتى بعد ان تفرغ من الرواية وتبتلعك مشاغل الحياة.يحدثك عن مسبحة خشب الصندل في يد جده وهي تدور في حركة دائبة كقواديس الساقية، وبنفس القدرة علي استيعاب التفاصيل يصف لك الباخرة بصافرتها المبحوحة وهي تمر كقلعة عائمة بين شاطئين تغطيهما غابات كثيفة من النخل وتدور فيها سواق، ويقف فيها رجال يزرعون، صدورهم عارية، وسراويلهم طويلة.

صور من القرية

ويحكي لك عن المنازل المطلية بالطين الاسود وزبالة البهائم، وحوش جده حيث ينشر التمر على بروش ليجف، ويتكوم البصل والشطة واكياس القمح والفول، وحيث تقفز عنز في الركن تمضغ شفيرا وترضع مولوداً.

 ويقدم لك صورة شعبية واضحة المعالم لبيت جده «خليط من روائح متناثرة، رائحة البصل والشطة والتمر والقمح والفول واللوبيا والحلبه والبخور الذي يعبق دائماً في مجمر الفخار الكبير. ويصور تقشف جده في العيش، وترفه في لوازم صلاته «الفروة التي يصلى عليها، وحين يشتد البرد يستعملها غطاء، عبارة عن جلود ثلاثة نمور مخيطة في جلد واسع، وابريق الصلاة من النحاس عليه تصاوير ونقوش، وله طشت من نحاس ايضاً، وهو يفتخر بمسبحته لانها من خشب الصندل، ويداعب حباتها، ويمسح بها وجهه ويستنشق رائحتها، وكان اذا غضب من احد ضربه بها على رأسه، يقال إن ذلك يطرد الشيطان.

ويحدثك الطيب صالح عن ادوات التجميل عند النساء في القرية، واكثرها سودانية خالصة، الكحل والدلكة والدهن والكبرتة والريحة والحناء كما يحدثك عن الفركة والقرمصيص والبرش الأحمر.

 

ويعرفك بملابس الرجال: الثياب الفضفاضة، والعباءة السوداء، وعمامة الكرب نمرة واحد، ومركوب الفاشر، وما يفعله العريس في ليلة زفافه حين يلبس الحريرة، ويتمسح بالدلكة ويضع الضريرة على الرأس، وتحيط به الصبايا يهزجن بالاغاني.

 ذخيرة الشعر الشعبي

 ويحتفظ الطيب صالح في رأسه بذخيرة كبرى من الشعر الشعبي والدوبيت يستشهد بها في رواياته، وفي رأسه موسوعة ضخمة من الالفاظ والتعبيرات والامثال الشعبية التي لم تفلح سنوات الغربة في محوها من ذاكرته وتتردد في اقوال شخصياته مثل: «الفحل ما عواف، والعنزة تاكل عشاه، والغزال قالت بلدي الشام، ورجل حبابه عشرة، وفلان تلقاه في الحارة والباردة، وكله كوم ودا كوم، وغير ذلك من التعبيرات التي تطالعك في كل صفحة من صفحات رواياته.

 مفردات الطب البلدي

 والطيب يعرف كل صغيرة وكبيرة عن الطب البلدي، ينقل لك حديث الطاهر ود الرواسي مع سعيد عشا البايتات، ينصحه الطاهر:

 «زمان قلنا ليكم عليكم بالحلبة والجنزبيل.. الجنزبيل الصباح على الريق، والحلبة قبل النوم، والعجب كمان تشرب لك كباية سمنة كل يوم» ويجيبه سعيد: «كله جربناه ما نفع، بلدي وافرنجي.. شربنا موية القرض والحرجل، وقرشنا التوم والبصل.. وآخر الزمن كمان ناس قالوا تسوي الحنة وناس قالوا تقعد فوق دخان الطلح».

 وينقل اليك في صورة حادة رأى ود الريس في «موسم الهجرة الى الشمال» عن الخفاض الفرعوني وهي احدى العادات القبيحة اللا انسانية المخالفة للشرع يقول: «الفلاته والمصريون وعرب الشام اليسوا مسلمين مثلنا؟ لكنهم ناس يعرفون الاصول يتركون نساءهم كما خلقهن الله،، اما نحن فنجزهن كما تجز البهيمة

المزيد


وديع العبيدي

يناير 31st, 2009 كتبها houratik نشر في , دراسات, مقال

  النون: أيّ سرّ ينطوي تحت هلالك ونقطتك ؟

108ima540ima

واأسفاه

صرتُ أتنقلُ من حرفٍ إلى حرف

ومن نارٍ إلى نار!

 ثمة علاقة وطيدة تجمع بين الشعر والتاريخ، كلاهما يمتح من الواقع ويسعى إلى الحقيقة. كلاهما ينقسم إلى ذاتي وشخصي وموضوعي. وكلاهما قابل للاستدلال والتأويل والخلاف. والنص الشعري بغض النظر عن جودته وخصائصه الفنية هو نص تأريخي ووثيقة تعبر عن بصمات بيئة وحدث ما. وكما المؤرخ يقسم التاريخ إلى مراحل وفق معيار معين ، يلجأ الشاعر لتقسيم مسيرته الذاتية وتجربته الأدبية إلى مراحل، ونعبر عن كلّ مرحلة بكتاب أو قصيدة. لا جرم أن الشعراء ليسوا كلهم على نفس الدرجة في الحسّ التاريخي أو الانشغال به. وربما كان منهم من يلغي التاريخ ويعتمد أساليب فنية وذهنية معينة للإجهاز عليه. في هذا الصدد أتوقف عند ظاهرة تداخل الشعري والتاريخي في تجربة الشاعر أديب كمال الدين متخذاً مجموعته (نون) سبيلاً إليه. اتخذ الشاعر دالة الحرف دالة لتجربته، وجعل كل حرف صوتاً أو تعبيراً أو توصيفاً لمرحلة زمكانية محددة. فيتغير لديه الحرف (دالة ودلالة) بين فترة وأخرى. ويمكن استقراء مسيرة الشاعر بحسب ذلك مقسمة إلى خمسة مراحل تكشف كل منها مدى الترابط بين طبيعة الظرف ورمزه الحروفي: أولا:  تضمّ المرحلة الأولى مجموعتي الشاعر[تفاصيل / ديوان عربي]. وهي إضافة لارتباطها ببدء ظهوره الأدبي، فأنها ترتبط كذلك بحالة الاستقرار النسبي لمناسيب الحياة العراقية. وعلى الصعيد الشخصي يحصل على شهادة الجامعة عام  من كلية الادارة والاقتصاد ويدخل عالم الصحافة. أي أنها مرحلة التأسيس والتأهيل على كافة المستويات، الشعرية والشخصية والعامة. وتمثل نهايتها نهاية المنطق والمعقول والعادي في تاريخ العراق. ثانيا:  تضمّ المرحلة الثانية مجموعتي الشاعر [جيم / نون] وهي انعكاس لمرحلة الاضطراب واللامعقول بدل الاستقراروالحياة العادية. تمثل هذه المرحلة حالة قطع وتأجيل ثم نفي وتدمير المرحلة السابقة. في هذه المرحلة تتبلور رؤية الشاعر الحروفية كمفتاح أو طلّسم يتيح له تحقيق انتقالات واستحالات داخل النص دون الوقوع تحت سلطة الرقيب، وسوف نتوقف عند آثار هذه المرحلة في غضون المراجعة. فمجموعة (جيم) دالة على(جثة) وعلى (جندي) الذي هو الآخر دالة الحرب وآلتها وضحيتها. تلك الحرب التي قرضت ما ينيف على مليون انسان، مليون من القتلى والجرحى والمعوقين ، وملايين الأرامل والأيتام والمشردين، وأكثر منه حالة الدمار النفسي والمادي التي فتحت الحياة العراقية على السريالية واللامعقول. أما المجموعة الثانية فهي(نون). ثالثا: تضمّ المرحلة الثالثة مجموعتي الشاعر [أخبار المعنى / النقطة] وهي إن انسجمت مع مرحلة اللامعقول السابقة لها، فأنها تمثل تصعيداً خطراً، بدل الانفراج والهدنة التي تعقب الحروب الطويلة عادة. انها رصاصة الرحمة

المزيد


د. عدنان الظاهر

يناير 2nd, 2009 كتبها houratik نشر في , دراسات, قضايا وأراء

 الحب.. الجسد .. الجنس ..

311ima274474

في أشعار ثلاث شواعر معاصرات: الكويتية سعاد الصباح , والعراقية بلقيس حميد حسن , واليمنية آمنة

يوسف.

 ليس غرضي من هذه الدراسة البحث في لغة أو شاعرية هؤلاء الشواعر الثلاث. ولا أن أعقد مقارنات نقدية فيما بينهن. تلكم مسألة أخرى قد يحين يوماً أوان الخوض فيها فإنها لا تخلو من طرافة ومن فائدة بالنسبة للمهتمين بالشعر النسوي على وجه الخصوص. إنما سأركّز جهدي في هذا البحث على : أولا : تأثير بيئات الشواعر المختلفة في وعلىكيفية وأسلوب ولغة تعاطي موضوعات الحب والجسد والجنس ( البيئة والمحيط). ثانياً : الإختلاف في طبيعة وشخصيات وظروف هؤلاء الشواعر ( العامل الذاتي ). أعترف بداية أنَّ في هذا الموضوع صعوبات جمّة.

وإنه ربما يتسبب في إثارة شيء من الحساسية لدى البعض من هؤلاء الشواعر الفاضلات. وعليه فسوف لن أخرج عمّا ورد في شعرهن من ذكر ومعالجة لهذه الأطروحات الثلاث موضوعة البحث. ثَمّةَ مسألة أخرى : حين أنصرف للتفكير في هذا الموضوع أتذكّر الشاعرة الخنساء وأرى شاخصةً أمام نواظري نازك الملائكة وفدوى طوقان وعاتكة وهبي الخزرجي ولميعة عباس عمارة، ثم الشاعرة الإنجليزية إديث ستويل Sitwell من خلال بعض أشعار بدر شاكر السياب، إذ كان لها عليه تأثير خاص ما كان ليُخفيه. الدكتورة سعاد الصباح ( المصدر : كتاب لآليء الخليج، مختارات شعرية بالعربية والألمانية.ترجمة د. عدنان جواد الطعمة. الطبعة الأولى Marburg 1995 ). وُلِدتْ هذه السيدة الشاعرة في الكويت عام 1942 . درست الإقتصاد في مصر ثم نالت شهادة الدكتوراه في التنمية والتخطيط من جامعة Surrey البريطانية. ترمّلت في أوج شبابها بعد أن أنجبت أربعة من البنين والبنات. الشاعرة ونزار : لا تُخفي الشاعرة إعجابها بشعر ومنهج المرحوم الشاعر السوري نزار قباني. تأثير شعره على طروحات الشاعرة وطريقة تناولها لموضوعاتها الشعرية واضح جداً وبصمات أصابعه لا تحتاج إلى دليل. الحب والجسد والجنس في أشعار سعاد : دراسة سعاد الصباح في كل من مصر وبريطانيا، ثم ليبرالية الكويت مجتمعاً وسياسةً أفرزت أو أنجبت هذه الشاعرة المتميزة في قوة شخصيتها وإنصرافها للدفاع عن بنات جنسها من جهة وعن الفقراء عموماً من الجهة الأخرى. وهي عضو في المنظمّة العربية لحقوق الإنسان. قالت عن الفقراء في المقطع الثالث من قصيدة ( للأُنثى قصيدتها وللرجل شهوة القتل ) : … أتحداهم بشعري وبنثري وصُراخي وانفجاراتِ دمائي أتحدى ألفَ فِرعونٍ على الأرضِ وأنظمُّ لحزبِ الفقراء. في المقطع الرابع من نفس هذه القصيدة، قالت هذه الشاعرة الجريئة والواثقة من خطواتها ومواضع قدميها : سيظلون ورائي بالإشاعاتِ ورائي والأكاذيبِ ورائي غيرَ أني ما تعوّدتُ بأنْ أنظرَ يوماً للوراءْ فلقد علّمني الشعرُ بأنْ أمشي ورأسي في السماءْ. وقالت في المقطع الثاني من قصيدة ( فيتو… على نون النسوة ) : يقولون : إنَّ الكلامَ امتيازُ الرجالِ فلا تنطقي !! وإنَّ التغزّلَ فنُ الرجالِ فلا تعشقي !! وإنَّ الكتابةَ بحرٌ عميقُ المياهِ فلا تغرقي وها أنذا قد عشقتُ كثيراً وها أنذا قد سبحتُ كثيراً وقاومتُ كلَّ البحارِ ولم أغرقِ. وعن الحب وعمّن تُحب قالت في الجزء الأول من قصيدة ( تمنيات إستثنائية لرجلٍ إستثنائي ) : أنا أرفضُ الحبّ المُعبّأَ في بطاقات البريدْ إني اُحبّكَ في بدايات السنةْ وأنا أُحبكَ في نهايات السنةْ فالحبُ أكبرُ من جميع الأزمنةْ والحبُ أرحبُ من جميع الأمكنةْ ولذا أُفضّلُ أنْ نقولَ لبعضنا حبٌّ سعيد ْ حبٌّ يثورُ على الطقوسِ المسرحيةِ في الكلامْ حبٌّ يثورُ على الأصولِ على الجذورِ على النظامْ حبٌّ يحاولُ أنْ يُغيّرَ كلَّ شيءٍ في قواميسِ الغرامْ. الصديق في أشعار سعاد الصباح وعبّرت عن الصداقة مع الجنس الآخر بصدق وحرارة وعفوية. سأختار أجزاءً مما قالت عن هذا الموضوع في قصيدة ( كُنْ صديقي ) : كُنْ صديقي ! كم جميلٌ لو بقينا أصدقاءْ إنَّ كلَّ امرأةٍ تحتاجُ أحياناً إلى كفِ صديقْ وكلامٍ طيّبٍ تسمعُهُ … كن صديقي ! إنني أحتاجُ أحياناً لأنْ أمشي على العشبِ معكْ وأنا أحتاجُ أحياناً لأنْ أقرأَ ديواناً من الشعرِ معكْ وأنا – كامرأةٍ – يُسعدُني أنْ أسمعكْ. … كُنْ صديقي ! فأنا مُحتاجةٌ جداً لميناءِ سلامْ وأنا مُتعَبةٌ من قصصِ العشقِ وأخبارِ الغرامْ وأنا مُتعَبةٌ من ذلك العصرِ الذي يعتبرُ المرأةَ تمثالَ رُخامْ. وكعضو في المنظمّة العربية لحقوق الإنسان، تطوّعت للدفاع عن حقوق بنات جنسها بصوت قوي صريح. صوًرت ما تعانيه المرأة المكبوتة والمخنوقة الصوت في المجتمعات الذكورية. صرخت في قصيدة ( المجنونة ) : أنا في حالة حبٍّ… ليس لي منها شفاءْ وأنا مقهورةٌ في جسدي كملايينِ النساءْ وأنا مشدودةُ الأعصابِ لو تنفخُ في أُذْني تطايرتُ دُخاناً في الهواءْ … يا حبيبي : إنني دائخةٌ عشقاً فلملمني بحقِ الأنبياءْ أنتَ في القطبِ الشماليِّ وأشواقي بخطِ الإستواءْ. … إنتمائي هو للحبِّ وما لي لسوى الحبِّ انتماءْ. دلالة كلمة ( سيدي ) في شعر سُعاد الصباح أحسبُ أنَّ قصيدة ( إمرأة بلا سواحل ) إمتدادٌ لقصيدة ( مجنونة ) السابقة. نَفسٌ واحد ودفقة شعورية واحدة تعبّر عن غَرض واحد : الحاجة الطبيعية إلى الآخر، الحاجة إلى الرجل. إستخدام لفظة ( سيدي ) في خطابها للرجل إنما هو أسلوب شرقي صرف لا وجود له في الشعر الغربي. إنها آلية شفافّة للإفصاح الخجول عن الرغبة في الآخر. في اللفظة تودد وإتضاع وخضوع. إنها من بقايا عصور الحريم الغابرة. إنها الخطاب الموجّه من الأسفل إلى الأعلى. إنها الجذور القديمة الضاربة في تربة النشأة الأولى للشاعرة على أرض الكويت. فإذا وجدنا في بعض أشعارها نكهة أو لمسة غريبة عما نعرف عن أحوال وظروف المرأة في الكويت فإنما قد جاءتها متأثرةً بتلك الأجواء الجديدة عليها التي عايشتها خلال فترات إقامتها ودراستها في كل من مصر و بريطانيا. ذلكم أمر طبيعي. من عاشر القومَ أربعين يوماً صارَ منهم… كما يُقال. حين تستخدم الشاعرة لفظة ( سيدي ) يتبادر إلى ذهني على الفور شعر الولاّدة بنت المستكفي حيث خاطبت إبن زيدون مرّةً بالقول : أغارُ عليكَ من نفسي ومنّي ومنكَ ومن زمانكَ والمكانِ وإني لو خَبَأتُكَ في عيوني على طولِ الزمانِ لما كفاني هل خاطبت الشاعرةُ الأندلسية إبن زيدون بلفظة ( سيدي ) ؟ ليس لي بذلك علم. في قصيدة ( إمرأة بلا سواحل ) كررت سعاد ( سيدي ) عدّةَ مرات فما دلالة ذلك ؟ يا سيدي : مشاعري نحوك بحرٌ ما له سواحلْ وموقفي في الحبِ لا تقبلهُ القبائلْ يا سيدي : أنتَ الذي أُريدُ لا ما تريده تغلِبٌ ووائلْ … يا سيدي : سوف أظلُّ دائماً أُقاتلْ من أجلِ أنْ تنتصرَ الحياةْ وتورقَ الأشجارُ في الغاباتْ ويدخلَ الحبُّ إلى منازلِ الأمواتْ لا شيءَ غيرُ الحبِّ يستطيعُ أنْ يُحرّكَ الأمواتْ… يا سيدي : لا تخشَ أمواجي ولا عواصفي ألا تحبُ امرأةً ليسَ لها سواحلْ ؟؟ لو كان السؤال الأخير مُوَجهاً لي لكان جوابي: كلاّ. لا أحب إمرأةً لا سواحل لها !! الأمواج والعواصف إنما هي في البحار. وللبحار كما نعرف شواطيء وسواحل وحدود تسمى مياهاً إقليمية. وللبلدان على الكرة الأرضية حدود وطنية معترف بها وأجواء عالية إقليمية لها سيادتها وإستقلاليتها شبه المُقدّسة في القانون الدولي. فأية إمرأة هذه التي هي بلا حدود معينة وبلا سواحل مُعتَرف بها تجوبها دوريات وزوارق خفر السواحل ؟! أية إمرأةٍ هذه ؟؟ إستخدام لفظة ( سيدي ) يدخل في خانة التوسّل. وفعلا… كتبت الشاعرة عام 1982 قصيدة كاملة بإسم ( توسلات) كررت فيها الفعل ( أتوسّل ) ست مرّاتٍ. فقه اللغة العربية يقرر أنْ لو تشابهت حروف أو معظم حروف كلمتين تشابهت معانيهما. وعليه فإن معنى الفعل ( أتوسّل ) هو نفس ما يعنيه الفعل ( أتسوّل ) !! التوسّل = التسوّل. القلب والإبدال أسلوبان معروفان في العربية. هذه السيدة الشاعرة التي درست في مصر وبريطانيا ونشرت الكثير من دواوين الشعر باللغة العربية تدافع فيها عن حرية المرأة في الحب وإختيار من تحب وعن حرية الإنسان وحقه في الكلام وهاجمت الجاهلية والرجعية وأنظمة المباحث ( قصيدة وردة البحر )… هذه الشاعرة الثائرة لم تستطع التخلص من آثار وبقايا إرث عمره أربعة عشرَ قرناً من الزمان الثقيل. إنه كالماء (النزيز ) تحت أراضي القصب والحلفاء والبردي. إنه مياه جوفية قابعة تحت رمال الصحارى. ما أن يحفر المرءُ قامةً حتى تتفجرَ ينابيعَ وعيوناً. مع الفارق الكبير فيما بين نوعية الماءين. بلقيس حميد حسن ( المصدر : مخاض مريم، ديوان شعر/ دار الطليعة الجديدة، دمشق. الطبعة الأولى 1998 ). الآنسة بلقيس حميد شاعرة من جنوب العراق ( محافظة ذي قار، الناصرية أو المنتفك ). تُقيم وتعمل في هولندا منذ أكثر من عقد من الزمان. إلتقيتها في مناسبتين في لندن مطلع شهر أيلول عام 2000 . كانت المناسبة الأول ( مساء السادس من أيلول ) خلال مشاركتنا معاً في أُمسية شعرية نظمّها الدكتور رشيد بندر الخيّون في ديوان الكوفة. ثم إلتقينا ظهر اليوم التالي ( السادس من أيلول ) في ستوديوهات فضائية ( المستقلة ) حيث أجرى معنا الدكتور كاظم الموسوي، كلاًّ على حِدة، مقابلة مسجّلة أُذيعت فيما بعد. كيف عالجت بلقيس موضوعات الحب والجسد والجنس ؟ كيف أسهمت هولندا في إنضاج وتطوير وتنويع معالجاتها لهذه الموضوعات وما هي مساحة الحرية التي مارستها في التعبير عن هذه الأمور الشائكة بالنسبة لإمرأة عربية عراقية مسلمة ؟؟؟ دُهِشتُ كما سيندهش القاريء من جرأة هذه الشاعرة في تقحّم المصاعب وإختراق الأسلاك الشائكة وتحدي التابو المفروض على الشعر خاصةً وعلى الأدب الأنثوي بشكل عام. تأثير بيئة هولندا وأجوائها الإجتماعية والسياسية واضح على ما قالت من أشعار منثورةً حيناً وموزونة أحياناً أخرى. بهذا تختلف عن سعاد الصباح التي كتبت أغلب قصائد أشعارها موزونة بوزن واحد وقوافٍ متعددة. ثمّةَ فرق آخر:لم ترد في أشعار سعاد لفظة (حرمان) التي تكررت كثيراً في أشعار بلقيس وأشعار الدكتورة آمنة يوسف، بنت اليمن. لقد تجاوزت بلقيس الخطوط الحُمْر المعروفة فلامست موضوع الجنس ملامسة مباشرة حيناً، وقاربنته مقارباتٍ مبطّنة رمزاً أو إشارةً أو مجازاً أحياناً أُخَر. كانت أكثر جُرأةً وأكثر جسارةً من سعاد. كانت نموذجاً مقداماً ورائداً في عالم الشعر النسوي.كما أنها خاضت في مواضيع شتى متباينة الأغراض والأهداف عالجتها من زوايا كثيرة التفاوت. فحين تعرض مأساة المرأة العراقية فإنها لا ترفع في الهواء شعاراتٍ طنانّة من قماش زاهي الألوان أو ورق. ولا تتقدم تظاهرة نسوية في أحد شوارع عواصم العرب حاملة بيدها مكبِّر صوتٍ ( مايكروفون ) تحتجُّ وتصرخ وتفضح وتستغيث صارخة بأعلى صوتها في محاولات يائسة لإيقاظ الموتى. كلاّ، إنها تكشف المساويء والعورات بكل هدوء وموضوعية مع الكثير من الجرأة والإقدام ومعرفة عميقة بعادات وتقاليد المجتمع العرقي. قالت في قصيدة ( تهاوين قبل الآوان ) : في غرفةٍ للحريمْ كانَ الحِجابُ سميكاً وكان التنصّتُ رغمَ الحِجابِ عظيماً فأدرج كلُّ الرجالِ مجالسهم في ثقوبِ الجدارِ بُحّتْ ليالٍ نادت عيونٌ تلمّستْ النهدَ غضّاً فجُنَتْ وزادتْ ثقوبُ الجدارِ… في هذه القصيدة الطويلة التي كتبتها عام 1997 في هولندا والتي إستغرقت عشرين صفحةً من الديوان، عرضت الشاعرة بانوراما عريضة زاخرة بالصور المتحركة والمشاهد الحيّة لوضع المرأة في العراق عموماً وفي بعض مدنه ونواحيه وقراه على وجه الخصوص. ففي مفتتح القصيدة رسمت الشاعرة صورة رمزية بالغة الدلالة لما يعتري الرجال من هلع وخيبة حين تضع نساؤهم بنتاً أنثى. هذه هي البداية ! بداية مأساة المرأة في الشرق (( وإذا بُشِّرَ أَحَدُهم بالأنثى ظلَّ وجههُ مُسوَّداً وهو كظيم. يتوارى من القومِ من سوءِ ما بُشِّرَ به أيُمسِكُهُ على هُونٍ أمْ يدسّهُ في الترابِ ألا ساءَ ما يحكمون / سورة النحل، 58 و 59 )). نواصل قراءة وإستقراء القصيدة – البانوراما فالبنت ككل البشر تكبر وتنضج وتنمو: صحتِ… وصار زمانُكِ طقساً لكلِ العصورِ دخَلتِ تقاليدَ عهدِ العبيدِ بغُرفاتِ كلِّ الملوكِ بخمرِ الفجورِ بآه الآلهِ خطيئةُ كلِ الرجالِ خطيئةُ شهواتهم لفخذٍ يصيحُ وخِصرِ… … خذوا زهرتي وامنحوني التفكّرَ والأرقَ المُستحبَّ خذوا حفنةً من شبابي لأحيا مع الريحِ ساعةَ تهدأْ وساعةَ تصخبْ … نساءٌ ودمعٌ تزيّنَ بالكحلِ والخجلِ المستميتِ إلى لمسةٍ من حبيبِ. تنقلنا الشاعرة إلى مشهد قروي يعرفه العراقيون : يرسل بعض سكان القرى والأرياف من المزارعين ومربي الماشية، يرسلون نساءهم أو بناتهم إلى المدن لبيع البيض والدجاج والألبان وبعض مشتقاتها ( الكيمر، القيمر، القشطة ). والويل للمرأة المسكينة إنْ آبت في نهاية النهار إلى بيتها ولم تستطع أن تبيع كلَّ ما حملت في الصباح المبكّر من بضاعة. لذا فتُضطرُ إلى ممارسة البِغاء كي تجمع النقود التي يريد وينتظرُ زوجها أو أبوها : أُفتّشُ عنكِ بكلِ العصورِ أراكِ تخطّينَ درباً مع الفجرِ للنصرِ أو للهروبِ أراكِ حين يقولُ لها في الظهيرةْ تبيعينَ كلَّ خوابي اللبنْ تعودينَ عند الغروبِ وجيبكِ ممتليءٌ بالنقودِ وإلاّ… … دروبُ المدينة تأكلها تَكْسَدُ تلك الخوابي فينزلقُ الثوبُ برعشةِ تاجرةٍ للجسدْ تبيعُ اللبن تبيعُ سواه … ويولجه في الغروبِ بأثمان خمسِ أو ست ( مغليةٍ ) للَبنْ هَلُمَّ، صارَ المغيبُ تأخرتُ دعني أبي يقتلني خذ نقودكَ أخرجْ شيطانطَ اللايكلُّ ولا يستريحُ… بهذه الجرأة والوضوح كشفت بلقيس إحدى مآسي المرأة في العراق. لقد فسّرت لنا لماذا تتاجر المرأة بجسدها وتحت أية ظروف ومن هو المسؤول عن ذلك. إنه هو، هو الرجل. الرجل الذي أنجبها وأنضجها ليكلفها أن تأتيه آخر النهار بالنقود. وإنه هو الرجل الغريب الآخرالذي لا يفهم المسألة ولا يهمه أن يتحرى أسباب لجوء هذه المرأة إلى عرض جسدها لقاء أن يشتري منها ما تبقّى من بضاعة كسدت في آخر النهار.(هذا جناهُ عليَّ أبي…). أجل، كتبت الشاعرةُ المأساةَ بمنتهى الصراحة وعالجتها على المكشوف: (يولجه في الغروب) … (أُخرجْ شيطانك اللايكلُّ ولا يستريح). في المقطع السادس عشر من هذه القصيدة تلامس الشاعرة موضوعة الجسد والآيروس المكشوف كما عوّدتنا. إنها تتكلم عن فتاة نضج

المزيد


التالي