نورالدين صمود

نوفمبر 1st, 2009 كتبها houratik نشر في , حكايات

الهمس الصاخب:

لماذا لا نواصل أخذ الدروس من الغراب؟

حكى ابن المقفع ـ أو المؤلف الهندي الذي ترجم عنه «كليلة ودمنة» ـ حكايات طريفة عن الحيوانات التي رمز بها إلى البشر بمختلف طبقاتهم، وبما أن معظم تلك الحكايات وأهمها تتحدث عن ذوي السلطة والنفوذ، فإنه لم يستطع أن يحكي عنهم بصفة مباشرة فنجده يرمز إليهم بالأسد، وجعل لهم وزراء من الثعالب وبنات آوى من باب الرمز والتلميح، وصاغ حكايته نثرا وقد حاول صياغتها شعرا ابن بن عبد الحميد اللاحقي، وابن الهبارية شعرا.

ولعل الشاعر الفرنسي «لافونتين» قد تأثر بتلك القصص، إن كان قد اطلع عليها، أو احتذى حذوها في كتابتها من باب توارد الخواطر فحكى حكايات عن الحيوانات نظمها نظما خاضعا لقواعد الشعر الفرنسي، وقام فيها بإسقاط واضح على البشر على النحو الذي رأيناه في كليلة ودمنة، ومن بين تلك الحكايات هذه القصة التي جرت للغراب مع الثعلب عندما احتال عليه حتى أسقط من منقاره قطعة الجبن وأكلها وتركه مهموما مقهورا، وقد عربها الأب نقولا أبو الهنا المخلّصي نظما بعنوان «الثعلب والغراب»: هكذا:

سُمُـوُّ الغراب أوَى مَـرَّةً إلى دوحة فوقها قـد جَـثـَمْ

وكانت بمنقاره جـبْـنـةٌ يَـهَـشُّ إلى أكلها ذو الَنـَّهَمْ

فوافاه مستروِحًا ثعـلـبٌ يَهيجُ حشاه بمـثـل الضَّـرمْ

فراغ وحـاول من فـوره تـَصَـيُّدَها قـبل أن تـُلتهَمْ

فحـيّا الغـرابَ وقـال له: «سلامٌ أيا صاحـبي المحتـَرمْ

لعمريَ إنـك بـارعُ شكلٍ بـديعِ الملامح مـن غير ذم

وريشك زاهي الجمالِ فأنتَ جميلٌ من الرأس حتى القـدمْ

فلو أن صوتك ناسب ريشَـــــك حُسْنًا، لكان لك الحسنُ تمْ

وكنـتَ لعمريَ أجمل طيرٍ وعنقاءَ مُغربَِ هذي الأجَـمْ»

فسُـرَّ الغرابُ بهذا المديح وقد خال أنْ صار ربَّ العِظَمْ

ولكنما سـاءه ذمُّ صـوتٍ لـه ظـنَّ فيه شِـفاءَ الأصمْ

ورام يُفنِّـدُ ذاكَ الـمـقال ويُـطـربُ صاحبَه بالنـّغمْ

فـأفـْرجََ مـنـقارَهُ فـإذا بـجُـبـنـتـه في فمٍ أيِّ فمْ

تلقـفها ذو الدهاء سـريعًـا فكانـت له مِـن ألذِّ اللُّـقـََمْ

المزيد


مختارات أساطير وحكايات

سبتمبر 30th, 2009 كتبها houratik نشر في , حكايات

من أشهر الحكايات والأساطير الألمانية للأطفال

 

1-ذات القبعة الحمراء:

 ذات مرة كان هناك فتاة صغيرة ترتدي دوماً قبعةً صغيرةً حمراء، ولذلك لم يكن أحد يعرف لها اسماًإلا "ذات القبعة الحمراء".

وفي يومٍ من الأيام أرسلتها أمها بالفطائر والعصير إلى جدتها المريضة التي كانت تعيش على أطراف الغابة، وفي الطريق قابلها الذئب، ولكن ذات القبعة الحمراء لم تكن تعرف ُخبث ومكر هذا الحيوان، ولذلك لم تخف منه، وحكت له عن جدتها المريضة ، فأشار عليها أن تذهب إلى الغابة و تقطف من هناك بعض الزهور الجميلة من أجل جدتها المريضة، ففعلت ذات القبعة الحمرء ذلك،

و لكن الذئب الشرير توجه مباشرةً إلى بيت الجدة والتهمها، ولبس ملابسها ، و وضع قلنسوتها (طاقيتها) على رأس، ونام في سريرها، و أغلق الستائر.

ولما وصلت ذات القبعة الحمراء إلى بيت الجدة تعجبت أن الباب مفتوح، وأن الجدة لم تقل لها صباح الخير بلطفٍ كالمعتاد، ثم توجهت إلى السرير، وفتحت الستائر، حيث ترقد هنا الجدة مسدلةً القلنسوة على وجهها بشدة، وبدا شكلها غريباً جداً، ودار بينهما الحوار التالي:

"- جدتي ، ماذا حدث لك؟ وما أعجب أذنك الكبيرة هذه؟!

- حتى أستطيع أن أسمعك جيداً يا ُبنيتى.

- وما أعجب عينيك الكبيرتين؟!

- حتى أستطيع أن أراك جيداً.

- جدتي، ما أغرب يديك الكبيرتين؟!

- حتى أستطيع أن أمسك بك بقوةٍ.

- ولكن يا جدتي، وما لفمك الكبير المخيف هذا؟!

- حتى أستطيع أن ألتهمك."

ولم يكد الذئب يتم كلامه هذا حتى قفز من السرير، وانقضّ على ذات القبعة الحمراء المسكينة، و التهمها هي الأخرى ، ثم رقد في السرير مرةً أخرى، ونام.

وبعد قليل مر صيادٌ، و أراد أن يرى كيف حال الجدة، فدخل الحجرة ،و لما اقترب من السرير وجد الذئب راقد فيه، وهو ممتلىء البطن، وفي نومٍ عميقٍ ، فأخذ مقصاً ، وبدأ يقص بطن الذئب، وبمجرد أن فتح بطنه خرجت ذات القبعة الحمراء و كذلك الجدة وهما لايزالا على قيد الحياة، و بسرعةٍ شديدةٍ أحضروا بععض الأحجار، وملأوا بها بطن الذئب، ثم خيطوا بطنه مرةً أخرى.

ولما استيقظ الذئب أراد أن ينهض من السرير ويقفز كالمعتاد، ولكن الأحجار كانت ثقيلةً جداً لدرجة أنه سقط في الحال و مات.

وعندئذٍ فرح الثلاثة جميعاً بموت الذئب الشرير، وأكلوا الفطائر معاً وشربوا العصير، وتوتة توتة فرغت الحدوتة. الأخوان جريم.

 

2-الفلاح والملاح:

 

كان هناك فلاحٌ لا تعجبه شجاعة البحارة والملاحين، بل و كان يعتبرها حماقة وليست من الشجاعة في شىء، فهم يئتمنون خشباً ضعيفاً على أجسامهم ونفوسهم، وغالباً ما يفقدون كل شىء إذا اصطدمت سفنهم بصخور البحر القوية، ولذلك سأل ملاحاً أين مات أبوه، فقال الملاح: " في البحر." ، فسأل الفلاح ثانيةً: " وأين مات جدك وأبوه؟" فقال الملاح: "في البحر أيضاً." فرد عليه الفلاح مستنكراً: "أفي البحر أيضاً؟! وكيف تستطيع أنت الأخر أن تكون أحمقاً إلى مثل هذا الحد، وتسلم نفسك للبحر الذي أخذ أباك وجدك وجد جدك؟!" فقال الملاح: " وأنت ، أين مات أبوك وجدك؟" فرد الفلاح قائلاً: "على السرير." فقال الملاح: "ولم تكون أحمقاً إلى هذا الحد حتى أنك تنام كل ليلةٍ على السرير، الذي مات عليه أبوك وجدك ؟! اسمع أيها الفلاح: لايهم أين يموت الإنسان، المهم أن يموت على طاعة الله." أبراهم أسانتا كلارا.

 

3-العصافير:

المزيد


بثينة سليمان

فبراير 6th, 2009 كتبها houratik نشر في , حكايات

القضية من بعد

- أنتن النساء تبدأن مغامراتكن ولا تتحملن النتائج. تبدأن بالعبث ثم تسقطن في الحب.

- أعرف ذلك. كنت مندفعة نحو هذا الرجل. لقد انتهيت منه الآن.

تتحدث عن علاقتها بذلك الرجل، عن نهاية قصة حب كبير في حياتها. تمسح دموعا لا يكترث لها أورهان.

- أين رجل السكر الذي تتحدثين عنه، هل أعرفه أنا؟

- لن أخبرك عن اسمه، كان يُشعرني بأنني امرأة مرغوبة. يثيرني على نحو يجعلني أطير بين الغيم، هل تفهم؟

- يا صغيرتي، تعرفين أنني أيضا أثيرك إلى حد تحلّقين أنت بالغيم، رجلك نصف إله. لكنه لا يحبّك.

- ماذا تريدني أن أفعل؟

- تحتاجين الى شخص مثلي يجنّنك. لا تفكري فيه، فكري في عملك وأمورك الأخرى الأهم.

تنطلق صداقتهما نحو آفاق جديدة. أورهان بمظهره الذي دائما تقرّعه بسببه. يقتنع بالذهاب إلى السوق بصحبتها لشراء ملابس أكثر وقارا تناسب مهنته. لا يكترث ولا يأبه. ما دمنا أصدقاء عليك أن توافقيني ذوقي. لكنها تشرح له سبب اهتمامها بمظهره.

- إنهم يحبون المظاهر. ليس مهما ما ينتجه من عمل بل ما يبدو عليه من انضباط وضبط، في مجتمع يطالب بالفصل بين الجنسين ويتجه نحو التطرف. في السرير بعد أن يدخلا في نوبة من الجنون، يقوِّمان عملية الفصل بين الجنسين.

- إنها ملهبة وملهمة.

- علينا إذاً مواصلة عملية الفصل. ليكون الفصل ناجحا علينا إعادة الاختلاط والدمج.

تطالبه بالمزيد من الدمج. الدمج الذي يحيلهما كائنين منصهرين تحت إيقاع شهوتهما. هو لا يمانع، ففي كل جولة يجدان متعة جديدة.

- مجتمع يفصل بين الجنسين، يعني أن الذكور للذكور والإناث للإناث، معادلة سهلة.

- بلاد مستقيمة، سندخل عصر “طالبان” جديداً هنا.

يُحضر سجائر الحشيشة. يبدأان مبكرا بالتهامها قبل أن يظهر أحد، تكفي واحدة لكلٍّ منهما لتعمّ روحيهما السكينة وتتسع حدقة العين. في الرابعة بعد الظهر سيأتي بعض الأصدقاء، يحضر أصدقاء كثر من جنسيات مختلفة، الأقلية من العرب الذين لا يتحاشون الصدام أو المواجهة ولا يتعثرون بأحكامهم، الذين يرفضون القطيعة المسبقة. لكن بالنسبة الى أورهان، الحكم المسبق والقطيعة متبادلان بين الطرفين، والعدائية التي يرى بها بعض الغربيين العرب غالبة في كل وقت.

يحتضن أورهان صديقته مقبّلا عنقها، أنفاسه تغيب في أنفاسها، يتنشق عطرها مختلطاً برائحة عرقه. يعجبها. ضآلته وخفة حركته تثيرانها على نحو لا تستطيع مقاومة تلك القبلات الحارة التي يمنحها إياها. يعيدها إلى سنوات الطفولة، إلى المروج التي تلفّ محيطها، وتنتهي عند أطراف بساتين دائمة الخضرة وسماء زرقاء. تسمع صوت الطيور التي تعبر الأجواء مغردة مزقزقة، يداه

المزيد


محمود شقير

يناير 25th, 2009 كتبها houratik نشر في , حكايات

 مطعم الثعلب 

128ima59imag 

جاعَ الثعلبُ يوماً، فَلمْ يجدْ ما يَسدُّ بهِ رَمقهُ. بَحَثَ كثيراً عن طعامٍ يأكلُه، فلمْ يَعثُر على أيِّ طعام. فكّر بَعْضَ الوقتِ، ثم لَمعتْ في رأسِهِ فكرةٌ يَحتالُ بها على الدجاجة.

 

أعلنَ الثعلبُ في أنْحاءِ الغابة، عن افتتاحِ مَطعمٍ يُقدم فيه لزبائنه أجودَ أصنافِ الطّعام، وأرسلَ بطاقةَ دعوةٍ إلى الدجاجةِ لحضورِ حفل الافتتاح.

أجْفلَت الدجاجةُ حينما تلَقّتْ دعوة الثعلب، لما بينهما من خُصومات، ولما تعرفُهُ من مَكرِ الثّعلبِ وغدرهِ وقلّةِ وفائه، ثمّ فكرتْ في الأمر مليّاً، وساورتها المخاوفُ، واعتقدتْ أنّ الثعلبَ يُبيّتُ لها خِطّةً للإيقاعِ بها، غيرَ أنّ الفضول وحُبَّ الاستطلاع، دَفَعاها إلى التَّقليل منْ مَخاوفها، وراحَتْ تُقْنعُ نفسها بأنّ الثّعلبَ راغبٌ – كما يبدو – في إرساء أسُسٍ جديدةٍ لعلاقةٍ معها تقومُ على الصدْقِ والمَحَبةِ والوفاء، لذلك بادرَ إلى دَعوتها على هذا النحو من الصراحةِ والوضوح. تَغَلّبت الدجاجةُ على مخاوفها، وقَرّرت – من باب الاحتياط – ألا تّذْهبَ وحْدَها إلى مَطْعَمِ الثّعلب، فانطَلقتْ إلى صديقِها الحمار، لكي يصْحَبَها لحضور حَفل الافتتاح.

سالَ لُعابُ الثّعلبِ حينما رأى الدجاجةَ في الطريق إليه، فَلمْ يُطل التَّفكير في الأمر، واعتقدَ أنّ بوسعِهِ تدبيرَ حيلةٍ يُبْعِدُ بِها الحمار، ثم يَنْفَردُ بالدجاجةِ فيأكلها كيفما شاء.

رحّبَ الثعلبُ بالدجاجةِ والحمار، وقالَ إنهما أولُ المدعوين إلى حفلِ الافتتاح، فاحتجَّ الحمارُ عليه وقالَ إنه لم يتسلمْ منهُ بطاقةَ دعوة. راوغَ الثعلبُ لتضليلِ الحمار، وحاولَ إقناعه بأنّ الدعوة رُبما ضاعتْ في الطريق، فتظاهرَ الحمارُ بالتصديق.

لم يُضِع الثعلبُ دقيقةً واحدة، فَقد زَعمَ أنّه تلقى تهديداً من الدبّ بتخريبِ حفلِ الافتتاح، ما يتطلبُ بقاءَ الحمارِ خارجَ المَطْعم للتصدي للدبِّ حينما يحيء. بدا الحمارُ كما لو أنّه اقتنع بكلام الثعلب، فخرجَ، ووقفَ غيرَ بعيدٍ عن الباب.

تزايدتْ شكوكُ الدجاجةِ حينما ناداها الثعلبُ إلى المطبخ لتساعدَهُ في أعدادِ الطعام. اقتربتْ من المطبخ، فلم تَجدْ هُناك أيّ طعام. همَّ الثَّعلبُ بالانقضاض عليها، فتراجعت، واشتبكتْ معهُ، ثم بَرزَ له الحمارُ في اللحظة المناسبة، فلم يجد الثعلبُ بُدّاً من الهرب، فانطلقَ هارباً من الشُبّاك.

شَكَرَت الدجاجةُ صديقَها الحمارَ على ما بَدا منه منْ شجاعةٍ وإخلاص، ثمّ عادتْ إلى بيتها بعدَ أنْ تأكدَتْ لها أهميةُ الحَذَرِ في التعاملِ مع الأشرار.

 

الزيارة 

نَهَضَ فِراسٌ ذاتَ صباحٍ منْ نوْمه، فَلَمْ يَجِدْ أباهُ في البيت، وَحينما سَأَلَ أُمَّهُ عَنهُ أجابَتْهُ بأَّهُ ذَهَبَ إلى مدينةٍ بعيدةٍ، وسوفَ يعودُ ومعهُ كثيرٌ من الهدايا والألعاب.

 

انتظرَ فراسٌ حينما أخبَرَتْهُ أُمُّهُ بأنَّها ستذهبُ وإيَّاهُ لزيارةِ أبيه، وبعدَ أنْ سألها بإلحاحٍ عدَّةَ مراتٍ، اعترفتْ بأنَّ أباهُ موجودٌ في السجن.

لمْ يَكُنْ فراسٌ يعرفُ ما هو السجن، فتصورَ أنَّهُ مكانٌ تكثرُ فيه الطُّيورٌ والأشجارُ والمناظرُ الجميلةُ، وإلا لما فضَّلَهُ أبوه على البيتِ وعاشَ فيه.

اقتربت السيارةُ من بنايةٍ صفراءَ كبيرةٍ مُحاطةٍ بالأسلاك الشائكةِ، قالتْ له أُمُه:

- وَصَلْنا، هذا هو السجنُ، وبعدَ قليلٍ ترى أباك.

شَعرَ فراسٌ بالقلق، فوقفَ ملتصقاً بأُمِّهِ وسط نساءٍ وأولادٍ كثيرين، ثم قادْتهُ أُمُّه من يده وقالت:

- ها هو أَبوك.

رأى فراسٌ هيئة أبيه وقدْ تغيَّرتْ، فالشَّعْرُ الكثيفُ يُغطي وجهه، والملابسُ البُنِّيةُ الباهتةُ تَجعلهُ يبدو غريباً، وّقَّدْ تغيَّرتْ، وَقَدَّرَ فراسٌ أنَّ السِجْنَ مكانٌ كريه، فقررَ أَنْ يُعيدَ أباه مَعَهُ إلى البيت.

بعْدَ انقضاءِ فترةٍ قصيرةٍ، اقتربَ شرطيٌّ مُنتفِخُ الوجه، وقالَ بلهجةٍ آمرةٍ:

- إنتهتِ الزيارةُ.

دُهِشَ فراسٌ حينما رأَى الشرطيَّ يَدْفَعُ أباه بِقَسْوَةٍ خَلْفَ القُضْبانِ حتى غابَ عن بصرهِ.

عادَ فراسٌ مَعَ أُمِّهِ مُتَفَكِّراً مَهموماً، وَأَدْرَكَ أنَّ الأعداءَ هُمُ الذينَ يمنعونَ والدَهُ من العودةِ الى البيت

 احتجاج الحمير 

 

ذاتَ صباح، استيقظَ المؤلف محمود شقير على ضجيج ونهيق حول بيته دون انقطاع. أطلَّ من نافذة البيت ليرى حشداً من الحمير يملأ الشارعَ وساحةَ البيت. توقَّعَ المؤلفُ أنَّ مشكلةً وقعتْ في الحي. صاح بصوت عالٍ:

_ ما هذا الضجيجُ الذي أسمعه؟ ولماذا كل هذا النهيق؟

 

 

استمرَّ الضجيجُ واستمر النهيق وقتاً، ولم تجدْ كلماتُ المؤلف حماراً واحداً من بين الحشد يصغي لها. صاح المؤلفُ بصوت أعلى:

_ أرجو من الجميع التزامَ الهدوء! مفهوم!

استمر الضجيجُ واستمر النهيقُ وقتاً آخر، ثم ما لبثَ حمارٌ في وسط الحشد أنْ رفعَ رقبته عالياً وطالبَ بقيةَ زملائه بالتزام الهدوء. حلَّ الصمتُ وقال الحمار

المزيد


د.يونس فنوش

يناير 6th, 2009 كتبها houratik نشر في , حكايات

من التراث الإنساني

حكايات شعبية من إيطاليا

     170ima 333ima  

تثبت الحكايات الشعبية التي يتداولها الناس في كل زمان ومكان أنها تنبع جميعها من ذلك الرصيد الذي حفلت به روح الإنسان بما هو إنسان، دون تمييز بين شعب وشعب، أو بلد وبلد. في هذه الحلقات التي نقدمها للقارئ نريد أن نثبت من خلال النماذج التي اخترناها من ‘الحكايات الشعبية الإيطالية’ كيف أن عالم الخرافة والأسطورة، يظل هو هو عند الشعوب كافة. وفي هذه الحلقة من السلسلة نقدم الحكاية الثالثة من التراث الشعبي الإيطالي.

* * *

 الببغـاء

كان فيه مرة تاجر، جا يبي يسافر في تجرة، لكن كان خايف يخلي بنته الوحيدة بروحها في الحوش، لأنه كان في هذيك المدينة ملك حاطّ العين عليها. قال لها: يا بنَيّتي.. أنا ماشي مسافر، لكن انتي لازم توعديني أنك ما تطلعيش برّا الحوش، وما تفتحيش الباب لأي حد، نين نجي. البنت كانت هذاك الصبح شافت على شجرة برا الحوش ببّغاء جميل. كان ببغاء مؤدب، وكانت البْنَيّة تعودت تحكي وتسّلّى هي ويّاه. قالت لبوها: يا باتي..انا خايفة نقعد في الحوش بروحي، بلكي تقدر تجيب لي ع الأقل ببغاء يْوَنّسني.

التاجر اللي ما كانش عنده في الدنيا حد أعز عليه من بنته هذي، ما كانش يقدر يرفض لها طلب، عَدّا على طول بيش يدور لها الببغاء اللي تريده. لقي شايب يبيع في ببغاء رخيص. شرا هذاك الببغاء، وشاله لبنته هدية. وبعد ما عاود وَصَّى بنته مرة ومرة، ومشى في رحلته.

 

أول ما التاجر عَدّا، بدا ملك هذيك المدينة يْدَوّر علي طريقة بيش يطق في البنت. مشى اتفق مع وحدة عجوز، دَزّها بيش تشيل لها رسالة. لكن في هذاك الوقت كانت البنت بدت تهدرز مع الببغاء، وقالت له: ها يا سي الببغاء، شن تحكي لنا؟

 

الببغاء قال: نحكي لك حكاية سمحة واجد. مرة كان فيه ملك عنده بنت. كانت بنته الوحيدة، لا عندها خوت لا خوات، وما عندهاش مْعَ من تلعب. مشوا خيطوا لها بمبلة كبيرة كيفها هي بالزبط، وجها كيف وجها، دبشها كيف دبشها. كانت هذيك البنت وين ما تمشي تشيل معاها البمبلة متاعها، واللي يْحقّهن ما يعرفش أين منهن البنت وأين منهن البمبلة. في يوم كان الملك هو وبنته والبمبلة ماشيين في العربية شور الغابة، طلعوا عليهم أعداء الملك، قتلوا الملك، وخذوا معاهم البنت، والبمبلة قعدت مطوحة في العربية. البنت قعدت تبكي .. تبكي، نين المجرمين اضّايقوا من عياطها، وقالوا أحسن نخلوها تمشي. طلقوها، وخَلّوها وحدها في الغابة، مشت .. مشت، جت لعند قصر وحدة ملكة، وقعدت تخدم معاها. البنت كانت خدّامة شاطرة، غليت ع الملكة واجد. الخدامات لخرات في القصر غارن منها وحْسدنها، وقْعدن يْفَكّرن شن يديرن بيش يْخَلَّن الملكة تكرهّا وتنفرها. مشت رئيسة الخدامات قالت لها: تعرفي .. نحنا الملكة تحبّنا واجد، وتْخَبّر فينا على كل حاجة، لكن انتي ما قالت لكش حاجة نحن كلنا نعرفها، انه عندها ولد ميت’. البنت مشت للملكة وقالت لها: صاحبة الجلالة .. صحيح انتي عندك ولد ميت؟  الملكة وين سمعت ها الكلمات، قريب طاحت ساكتة. طبعاً لازم نعرفوا أن الملكة ما كانتش تحمل أي حد يْخَطّر عليها ولدها اللي مات. موش بس هكي، هي حْلفت تقطع راس أي واحد يخطّره عليها. معناها هذيك البنية كان لازم تموت، لكن الملكة حَنّت عليها، ما قتلتهش، وأمرت بس انها تنحبس في البدروم. البنت قعدت محبوسة في هذاك البدروم، قريب تنْجَنّ، ما عاد قربت لا أكل لا شرب، وقعدت تاخذ الليل كلّه وهي تبكي. في نص الليل، كانت ما زالت تبكي، سمعَت حسّ سلاسل حديد، وحَقّت خمس رجالة مْخَطّمين: اربعة كانوا سحّا

المزيد


فاطمة غندور

نوفمبر 15th, 2008 كتبها houratik نشر في , حكايات, دراسات

  816ima816ima 816ima 12918i جرينــه .. ضفدعة

     نبي نخرف علي جرينه ، فيه سلطان عنده تلات أولاد التلت أولاد , اتنين خذو وواحد قعد , لقي زي ما تقول زمان العوينات ، نعني عين ميه حط عليها دبشة , لقي الجران يزغرد حط دبشه ومشي ، دخل علي جرينات فرحن بيه وزوزوه وحده منهن ، وجابها جهزوله عرسه وجابوله عروسه للبيت ، وقعد كل يوم السلطان يضيفوه ولاده ، ضيفوه الزوز الأولين وجا دور الثالث ، لين سبع قعد كل يوم يضيف في بوه ، لين جت المرا مرته وحطت القصعة لبوه ومد دراعه ومدتله الكاشيك بيحط الماكله في فمه يحطها في خشمه ، انسحر بشكلها ن وكل ما بيحط الماكله في فمه يحطها في عينه , بعد ماضوا ضيها عليه نفض إيده وما كلاش ومن غذويتها جا السلطان قال لولده كان ما درت جامع يصلوا فيه الناس دبر راسك غدوه , يعني الشيباني طلب من ولده يديرله جامع غدوه ، الصبح نلقى الناس فيه يصلوا , جي لمرته متكدر قالتله: خيرك؟ قاللها بوي قالـي وقالـي وقالـي ، قالتلـه بـره لاختي وقوللـها دجاجتها رمت وإلا لا ؟ وخود الدحيه منها وحطها في مكان الجامع , مشالها قالتله دوبها الدجيجه رمت , خداها منها وجابها وحطها وين ما خط بوه ، ناض الصبح ولقي جامع ما في زيه ويصلوا فيـه الناس وخشوا الناس وصلوا , بعدين قالّه بوه كان ما جبت سوق كبير للناس فيه كل شيء ويجوه الناس  بعتاته لاختها مرة تانية وجاب دحية وحطها في مكانها ، وطلع سوق يبضعوا فيه الناس , وجاه بوه قاله: جيب عيل يتكلم من بطن أمه ، وإلا دبر راسك ، جا متكدر قاتله خيرك ؟ قاللها: قالي وقالي بوي ، قاتله بره لاختي هي حامل ، كان زادت قوللها هاتي وليدك نبي نشوفه ، مشي لاختها وقاللها : قاتلك اختك اعطيني العيل , طبنوه وتكموه واعطتهوله ، توه الناس متلمده جابو حطوه , وقالوله: تكلم يا جنين في صلاة الجمعة ، تكلم هوه وقال: تفو على السلطان ومحكمته بيقتل ولده وبياخد مرته ، وقعد العيل يقول في هالحكمه : تفو على السلطان ومحكمته ، بيقتل ولده وبياخد مرته ، مشي السلطان بلعاته الوطا ، مازاد إلا راسه وبس .

مجمل النص

سلطان له ثلاثة أولاد ، تزوج اثنان منهم أما الشاب الثالث فبقي دون زواج , وفي يوم من الأيام وبينما كان جالساً قرب عين ماء يستمع إلى نقيق الضفادع فرحات به (وهن نساء مسحورات في الأصل) دعونه إلى بيتهن ، فعرضن عليه الزواج  بواحدة منهن فوافق وأخذها معه إلى قصر أبيه فجهزوا لفرحه وزفافه , وكما فعل إخوته دعا والده السلطان لوليمة في بيته  وجاء السلطان ملبياً دعوة ولده وزوجته التي خرجت تقدم الأطعمة إلى السلطان ، فما إن رأى السلطان زوجة ولده حتى بهر بجمالها،حتى إنه لم يستطع أن يضع أي لقمة في فمه من فرط انبهاره بها , فعاد إلى قصره وفكر في خطة للتخلص من ابنه والفوز بزوجته الجميلة  وفي اليوم التالي دعا السلطان ولده وأمره أن يبني جامعاً يلتقي فيه الناس صباحاً للصلاة وإلا فإن نهايته عاجلة ، رجع الرجل إلى زوجته قلقاً متوتراً فسألته عن تبدل حاله فأخبرها بما حصل لدى زيارته لوالده السلطان وطلبه التعجيزي ، أرسلته زوجته إلى أختها لتمنحه بيضة من دجاجها ، فأحضر الزوج البيضة السحرية ووضعها في المكان الذي حدده والده السلطان وفي الصباح كان الجامع وكان المصلون فيه , ونادى السلطان ابنه مرة ثانية ، واشترط عليه إقامة سوق كبير لا ينقصه شيء , ورجع إلى زوجته متكدراً وأخبرها بما كان من السلطان وكالمرة الأولى أشارت عليه بالذهاب إلى أختها ليحضر بيضة أخرى تحقق المراد ، وعاد بالبيضة ووضعها مكان السوق وتزاحم الناس على البضائع , وطلب السلطان من ابنه مرة أخرى أن يحضر له طفلاً يتكلم لحظة ولادته وإلا فستكون نهايته , وكان الحل عند زوجته التي أخبرته أن أختها حامل و ستنجب قريبا ً، وتوجه الزوج إلى أختها ونقل طلب زوجته في رؤية طفل شقيقتها  فمنحتهُ إياه , ورجع ومرّ به على الجامع ليسمع الناس نطقه ، وتحدث الطفل لاعناً السلطان لأنه أراد قتل ابنه وأخذ زوجته بعد طرح طلباته المستحيلة ، وكانت نهايته أن ابتلعته الأرض عدا رأسه ليظل شاهداً على دناءته 

مقاربة سوسيولوجية

 نبى نخرف على جرينه إشارة ( البدء بالسرد ، الإعلان عن نفسه بصيغة من الصيغ ، فالسرد القديم يحترم الافتتاحية (1) ثم تقدم الحكاية شخصياتها  السلطان وعائلته المكونة من ثلاثة أبناء  وهو الرقم المُفضل للأبناء فى الحكايات الشعبية ، والتى تختار عادة الابن الثالث والذى يفوق فى قيمه الخيره أخويه ، وهنا يتزوج اثنان من الأخوة زواجاً تورده الحكاية على سبيل العلم بالشيء فقط لا تذكر تفاصيله ، وتوجه اهتمامها إلى الشاب الثالث الذي تأخرعن الزواج  وتجعل منه بطل الحكاية ، حتى وإن كان عنوانها يدور حول الضفدعة المسحورة(2) ( الجرينة) زوجته ومُنقذته يظهر الشاب الثالث هائماً على وجهه ، مهاجراً ، وحيداً ، وحاملاً متاعه يجلس ويتوقف عند عين الماء ، وتعطي الحكاية نموذجها عين الماء الموجودة بالواحـة واسمها (العوينات)  وهو من يضع حمله

المزيد


تماضر شيخ الدين*

أكتوبر 31st, 2008 كتبها houratik نشر في , حكايات

tamado944imaحكاية شعبية من أندونيسيا

أعاد حكايتها: رينى يانيار

(تلاقا وارنا)

منذ قديم الزمان  كان هنالك ممكلة تدعى “جافا الغربية”، يحكمها ملك يدعوه رعيته “صاحب الجلالة برابو”. وكان صاحب الجلالة برابو هذا ملك حكيم وعطوف. ولاعجب أن مملكته كانت مزدهرة، ليس فيها شخص جائع.

كل شىء فيها كان مفرحا. الحزن الأوحد أن برابو وزوجته الملكة لم يكن لهما أطفال، مما أجج في دواخلهما كثير من الحزن. واقترح بعض الرجال والنساء الحكيمات، أن يتبنى الملك طفلا. الملك والملكة لم يرق لهما هذا الاقتراح ورددا : شكرا على اقتراحكم، ولكن بالنسبة لنا، فأن ابننا أو ابنتنا الطبيعيان أفضل

الملكة كانت حزينة جدا، كثيرا ما كانت تنتحب لوحدها، وقرر الملك أن يذهب بعيدا. ذهب الملك الى الغابة ليصلى ويدعو للرب. كل يوم يتودد الى الرب لكى يمنحه طفلا. وفى يوم ما تحقق حلمه وحملت زوجته الملكة. وأحس كل أهل المملكة بالفرح وأرسلوا للقصر هذايا ثمينة تعبيرا عن هذا الفرح الغامر.

وبعد تسعة أشهر ولدت اميرة. وأرسل الناس هداياهم مجددا احتفالا بمقدمها. هذه الأميرة صارت صبية جميلة فيما بعد.

أحب الملكة والملك ابنتهما حبا جما. وهبا لها ما تمنت. ونشأت الأميرة مدلله للغاية، اذا لم تحقق لها أمنية تغضب كثيرا. ويقال انها تقول ألفاظا نابية لا تشبه ألفاظ الاميرات والأمراء الحقيقيين. ومع تصرفاتها الخارجة عن الأدب هذه، أحبها ابواها وأحبها أهل المملكة.

 

وهى تزداد جمالا كل يوم، تفوق فى جمالها كل بنات المملكة. وعندما اقترب يوم عيد ميلادها السابع عشر، جاء كل اهل المملكة الى القصر، وأتوها بأجمل وأغلى الهدايا. كانت الهدايا كثيرة جدا، جمعها الملك فى مخزن كبير وقرر اهدائها الى الناس فى يوم قادم

المزيد


فاطمة غندور

أغسطس 13th, 2008 كتبها houratik نشر في , حكايات, دراسات

      حكاية شعبية  

أرنب ، ذيب ، حمار*  

663333 121770

 

هناك أرنب وذيب وحمار، دايرين جنين ، اللي هادا يخنب فيه بروحه وياكل , ناض كملاته الأرنب والذيب ومشوا فيها الحمار، قالوله: إنت كملته , قالوا كيف انديروا , هيا نحلفوا ونقزوا من هالسانيه ، كان نطيت وما طحت فيها ، اتظل صادق ، وكانك طحت فيها تظل كاذب  ناضوا قالوله انت خطوتك كبيرة ، خلي انقيدوك يا حمار, وهي ناضت الأرنب شن نقولوا:آهو كليته في عويناتي واوديناتي انط منها نجي غادي صار ماكليتها , يعني كاني كليته يجي في عويناتي ووديناتي وانط منها نجي غادي , ناض نطت الأرنب خلاص ما طاحت فيها  وولى الذيب حتى هو ماطاح فيها , ناض هو قال الحمار آهو كليته في عويناتي في وديناتي في ركباتي انط منها نجي غادي ، وهو مقيد يجي طايح  فيها ، ينوضوا ينقزوا عليه يذبحوه , الذيب يقطع ويحدف للأرنب ، يأخذ الليحمات يحطهن في علاقة , والعظمة يديرها في علاقه وبعدين اللي هن عظمه دارت فوقهن اللحم  , واللي هو لحم دارتله كراكيب عظم بيه هي تقل اللحـم قاتله يابن عمي , العلاقة اللي تبيها قِلها , قاتله : تبي العظمظم والا الهبربر، قاللها نبي الهبربر روح لقي اللي فوق هبربر ، القشيرة الفوقانية والباقي عظام , قال اللي زلبحتني اليوم نمشي ناكلها , وهي الأرنب قالت تو هو يبي يولي خلي نحنطله , ركبت هي وخلتله من جناها شوي قاتله إيه , قاللها يا بنت عمي زلبحتيني انتي , قاتله نالروحي ريته فيه عظام قتلك ما تقله , قت نبي نقله , هانا قشرت منه ، قشرت منه وخليتيلك منه ، نبيك تضوقه ياوخي متاع العظام ، قالو طيب ، ناض كل واحد منهم عدا لروحه , هما داروها فيه الحمار.

مجمل النص

أرنب وذئب وحمار يسطون على مزرعة يسرقون ما يأكلونه منها ، وكان الأرنب والذئب كثيري التردد على المزرعة ، وعندما لم يعد هناك ما يسرقانه اتهما الحمار بأكل الغلة غدراً ودبرا خطة للتخلص منه وأكله , التقوا عند سور المزرعة واتفق الأرنب والذئب على الحمار وقالا له: لنقسم معاً ثم نقفز , وإن قفزت ولم تكن داخل المزرعة فأنت صادق ولم تكمل غلة المزرعة , وإن قفزت وكنت داخل المزرعة فأنت كاذب , ثم تذكروا أن قفزة الحمار واسعة فقررا تقيده , وأضافت الأرنب معاً عندما نقفز نقول هذه الجملة: لو كنت السارق فلأعاقب في أذني وعيني وركبتي ، وعندما أقفز أكون خارج المزرعة أي لا أكون السارق ، وشرعوا في القفز وبدأت الخطة المدبرة ضد الحمار، بأن قفز الأرنب فكان خارج المزرعة وجاء دور الذئب فلم ينزل في المزرعة, وضحكا على الحمار الذي قفز مُقيداً وهو يردد جملة الأرنب : لو سرقت فلأعاقب في أذني وعيني وركبتي ، وعندما أقفز أكون خارج المزرعة , وسقط الحمار داخل المزرعة وقفز الذئب من فوقه وافترسه ونهش لحمه وقطعه ، وطفق يرمي للأرنب لحم وعظم الحمار, واحتالت الأرنب على الذئب ، ووضعت اللحم في سلة والعظم في سلة أخرى ، ثم غطت سلة اللحم بالعظم ووضعت قليلاً من اللحم غطاءً لقطع العظم في السلة الأخرى , أكمل الذئب قطع الحمار المفترس وتقدم ليأخذ حصته  فتركت الأرنب له أن يختار سلته التي يرغبها ويترك لها الأخرى العظم أو اللحم , فانطلت الخدعة على الذئب، واختار السلة التي أعلاه اللحم وأسفلها ، العظم وعندما عاد بها إلى بيته أدرك أن الأرنب غشته فقرر أكلها وخرج إليها استعدت لاستقباله بحيلة أخرى , دخل محتجاً لأنه لم يجد إلا العظم , فردت مدعية انها كانت تريده أن يأحذ سلة اللحم ولكنه أسرع وأخذ الأخرى وأضافت انها طبخت من سلتها وهي العظم وما التصق به من لحم ، وأبقت لهُ نصيبه أسكتت الأرنب الذئب ، وراح كل واحد منهما لحال سبيله ، وافترقا بعد فعلتهما الدنيئة والبشعة بالحمار.

قراءة للحكاية :

       يُصنف عدد من الباحثين الرواد في علم الفولكلور عربيا وعالميا الحكايات الشعبية إلى أنواع مختلفة ومنها “حكاية الحيوان” (1)، ويتقدمهم في ذلك التقسيم  النوعي إلكسندر كراب والذي يرى أن ” حكاية الحيوان الشارحة أقدم تاريخا من الخرافة ، وأنها تطـورت وصـارت خـرافة “(2) وذلك يعنى أنها أم الحكايات الشعبية عموما ، و يضيف بأنها ” مصدر أساسي من مصادر هذا القصص الذي يندرج تحت اسم أساطير”(3)  فقد تشكلت حكاية الحيوان منذ طفولة التاريخ البشري ومع بدء رحلة الإنسان وحركته بحثا عن غذائه صيدا وقنصا لحيازة حاجته من الطعام حيث”يدلنا التاريخ الثقافي للبشرية إلى أن الحكاية دخلت ميادين شتي فأصبحت جزءا من شعائر الصيد والزرع واستنطاق الأقدار والإخصاب والإنجاب”(4) ومع ما نسجته مخيلته طبقا لمحددات وعيه آنذاك فكان ” الدور الحيواني يظهر في قصص وأساطير تدور جميعها حول فكرة الثواب والعقاب ، فإما ينتصر الحيوان الشيطاني ، وإما تبطل حيله وفي كل الحالات تبقى فكرة الموت والمغامرة ظاهرة بوضوح فالحيوان هو إذن كل ما يعج وما يهرب وما لا نستطيع الإمساك به،ولكنه أيضا كل ما يفرس ويقضم”(5)وظلت العلاقة الإنسانية الحيوانية تتجاذب بين طرفي الإقبال تارة والأحجام تارة أخري قريبة ثم بعيدة و ” كانت تلك الحيوانات شخصيات روائية حقا ثم اتخذت بوصفها هذا صفات البشر فكان لها رغبات وآمال ومخاوف ، وضروب نشاطها وآلامها جعلت لها في خيال الناس نصيبا حقيقيا في حياة العامة وهكذا نشأت تلك القصص والأساطير التي تعالج في رفـق ومحبـة نشاط الحيـوان وأساليـب سلوكه وتصرفاته”(6) وبعد انشغال البشرية بقصص حملاتها على الحيوانات التي تصاد” نشأت كذلك تلك المراسم والطقوس الدقيقة والمحكمة التي جعلت من الحيوان أجدادا وخلقت منها أبطالا له ورموزا لقبائله وآلهته”(7) فيما يعرف” بالطوطمية”(8)وهي مرحلة دينية عرفتها البشرية ككل عكست عبادتها للحيوانات بتقديسها كآلهة تملك مقومات حياتها فهي مانحة لغذائه وكسائه  ووسيلة تنقله ، ولعلها مثلث أيضا نموذجه في القوة والإقدام ومغالبة الأخطار دفاعا عن نفسها وعن حياتها ، بل عجزه أحيانا أمام قدراتها ، وفي دليل على  انشغاله واهتمامه بمن قاسمته حياته بكل تفاصيلها– الحيوانات – مازالت بقاياه حاضرة شاهدة مجسدة بتصويرها رسما ونحتا ونقشا على جدران الكهوف – مسكنه – وصخور الجبال في كثير من الحضارات ومنها العربية على وجه الخصوص في” زمن ساد علي الأرض قبل البشرية ، حيث لم تكن الكائنات البشرية متميزة حقا عن الحيوانات لقد كانت نصف بشرية ونصف حيوانية “(9) ومن ثم اختزنت الشعوب في تراثها الشفوي الكثير من النماذج والرموز الحيوانية محولة إياها إلى كائنات تماثله وتمازجه وهي الكائنات الحية المتحركة المتنقلة ” فالنبتة لا تقوى على الانتقال إذ ليس لها عيون ولا مُخيلة تستطيع أن تميز قطعة أرض طيبة في الجوار” (10)حتى وإن سلمنا بأن الديانات  البشرية عرفت تقديس النبات وتأليهه – الأشجارمثلا – إلا أن الحيوانات كانت الأكثر قربا وارتباطا فمجتمعها ” مجتمع بشـري إستعـارى مـواز لمجتمعاتنـا وهناك رابطة إستعاريه تقيمها المخيلة “(11) بين” مجتمع الحيوانات ومجتمع البشر”(12) يرتقي بها فيجعلها تقاسمه ملكاته:إعماله للعقل والمنطق،تنظيمه لشؤون حياته ، لغته نطقا وغناء ، كل ذلك تراكم واتسع لتحمله حكاياته الحيوانية الشفاهيه ، فالشفوي هو البدء وهو المادة الأولية لكثير من نتاجات تم جمعها وتدوينها منذ أقدم العصور والحضارات ومنها : حكايا لقمان الحيوانية (13) وخرافات إيسوب (14) وحكايات كوبسيس الليبية (15) ونقلا عن رسوم الصحراء الليبية عندما كانت أرضا خضراء فى العصور السحيقة الغابرة ، ونقوشها التي تُثبت أن الحيوانات كانت مُؤلهة ، وقد ” أورد المؤلفون القدماء طرائف عدة عن أن عادات الفيل الليبي هي أقرب إلى الأساطير ، وذكروا أنهم تفننوا في طرق صيده ، ونوهوا بمكانته المهمة في التراث الشعبي”(16) .

وأضيف هنا إلي ما ظل يتناقل ويحظى بشهرة أدبية كبيرة متمثلا في حكايات الحيوان في بعض من كتاب ألف ليلة وليلة الذي دون فيما بعد (17) وحكايات كليلة ودمنة الذي ” يُعد النموذج الكامل للمثل في إدارة الأحداث على ألسنة البهائم والطير”(18)وكل النتاجات الحكائية التي سبق ذكرها تصور حياة الحيوانات وعلاقاتها فيما بينها ، وطبائعها وحيلها ومكائدها كنماذج تماثل الإنسان في سلوكه وطبعه وتصرفاته ، وبمعنى آخر تتم ” أنسنة القوى غير الإنسانية فيرونها غالبا – رواتها- كنماذج اجتماعية “(19) وللاقتراب أكثر من خصوصية مجتمع الحكاية في عمومه في ليبيا أو في خصوصه – براك - فإن العلائق مع الحيوان مرت بما سبق إيجازه قديما ومع اعتناق المجتمع للدين الإسلامي فمما لا شك فيه أن القرآن الكريم شكل إطار مرجعيا فيما يتعلق بمجال الموضوع الذي استعمل به تحليل الحكاية الحيوانية ، فقد زخر القرآن الكريم بالإشارة إلى احترام وتقدير الحيوانات ككائنات تتقاسم بل وتشابه  الإنسان في السعي لإدراك حاجاتها ، قال الله تعالي ( سورة الأنعام آية 38) : إِنمَّا هي أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ  ، وفي استعراض لبعض آيات و

المزيد


يـونس فـنوش

مايو 8th, 2008 كتبها houratik نشر في , حكايات

حـكايـات شعبـية مـن إيـطالــيا

339imaspectr

عندما نقول إن الفن والأدب يثبتان دائماً أن الإنسان هو الإنسان في كل زمان ومكان؛ إذ نجد في مختلف تجلياتهما تلك السمات العامة التي تعود بجذورها إلى أصل الإنسان وعوامل وجوده في هذا الكون، وشتى مظاهر تجاذبه وصراعه مع عوامل الطبيعة من حوله، ومع نوازعه الغريزية ودوافعه النفسية داخل كيانه البشري، فإننا إنما نتحدث عن تشابه وتماثل في بعض العناصر وبعض الخطوط العامة التي نتلمسها من خلال الأعمال الأدبية والفنية، في حين يبقى التمايز والاختلاف هو الأغلب والأعم.

ولكننا حين نذهب إلى عالم الخرافة والأساطير نجد أنفسنا قد انتهينا إلى كون آخر، تختفي فيه سمات الاختلاف والتمايز، وتطغى سمات الوحدة والتماثل والتطابق، فتختفي الحدود الجغرافية والمسميات التي اصطلح عليها البشر لتمييز الأجناس والكيانات السياسية والثقافية، ولا يعود أمامنا إلا الإنسان وذلك الكون الخرافي العجيب الذي يخترعه بقوة خياله، ليحقق بواسطته انتصاره على سنن الخلق والطبيعة، وقوانين المادة والزمان والمكان.

ليس من همنا هنا أن نقدم بحثاً علمياً عن عالم الخرافة، فلذلك مجالات وسياقات أخرى، ولكن أردنا أن نقدم إثباتاً لهذه الفكرة الأخيرة، من خلال استعراض نماذج من حكايات شعبية إيطالية، لا يملك القارئ إلا أن يذهل إزاء ذلك التشابه والتطابق الغريب بين ما يجده فيها من مظاهر وأساليب تمثيل عالم الخرافة والأعاجيب، وما نجده نحن في عالم الخرافة الذي توارثناه –أعني نحن في ليبيا- من "عجائزنا"؛ أولئك العجائز اللائي لم يكن يقرأن ولا يكتبن، وكن ينقلن إلى الأجيال الناشئة تلك المادة المستمدة من "تراث الإنسانية". إننا نجد أنفسنا بإزاء العالم نفسه، حيث تزول الحدود والحواجز بين عوالم المادة، فنرى الجماد يتحول إلى نبات، والنبات إلى إنسان وجماد، ونرى الجماد يتحدث ويتحرك، ونرى الموت يختفي ولا تعود له تلك السطوة على الإنسان، إذ نجد في عالم الخرافة كيف يحيا الموتى، وكيف تعود أجزاء البدن إلى أماكنها بعد اقتلاعها منه، ونرى الأنماط نفسها من مختلف الخوارق والأعاجيب. ثم نرى كيف ينتصر الإنسان على كثافة المادة، فيختفي عن الوجود المرئي المحسوس، وينتصر على الزمان والمكان، فتصبح اللحظة دهراً، والدهر يمر كلمح البصر، وتستطيع كائنات الخرافة أن تقطع المسافات الشاسعة، بقدرة سحرية عجيبة.

ولقد سحرتني هذه الظاهرة، وأحببت أن أقدم لقرائنا نماذج من تلك الحكايات الشعبية الإيطالية. ولكني فكرت في الوسيلة التي أقدم بها هذه الحكايات الشعبية، ووجدت أن تقديمها من خلال اللهجة الدارجة، التي نتداول بها حكاياتنا الشعبية، قد يكون أنجع في تقريب الصورة، وربما يتيح لهذه الحكايات إمكانية تداولها واستثمارها كمادة جديدة وطريفة لإحياء هذه الممارسة المحببة التي عشنا عليها أطفالاً، ولكننا بتنا نلاحظ كيف أن أطفالنا وأحفادنا من الأجيال الناشئة يفتقدونها تماماً.

 

(1)

المركب اللي فيها ثلاث ادوار

كان فيه راجل وزوجته رقّاد ارياح، عايشين في البَرَ. جاهم وْلَيد، لكن ما كانوش يعرفوا حد ممكن يكون أب روحي للعيل، يقولوا الطليان (بادرينو)، بيش يْعَمّدوه في الكنيسة. مشوا للمدينة، لكن ما كانوش يعرفوا فيها حد، وبلا أب روحي ما كانوش يقدروا يْعَمّدوا العَيّل. وهم قاعدين حايرين شافوا راجل لابس كبوط أسود، مْصَبّي قدام باب الكنيسة، مشوا شوره وقالوا له: يا راجل يا طيب، تقدر تساعدنا وتكون أب روحي لوليدنا هضا؟ الراجل قال لهم باهي، وهكّي قدروا يْعَمّدو العَيّل، وتريحوا.

طلعوا م الكنيسة، قال لهم الراجل الغريب: توّا نبّي نقدم هدية لوليدي هضا. خوذوا الشنطة هذي، تنفعكم بيش تْرَبّوا العَيّل وتْكَبّروه وتْعَلّموه. وراهو فيه رسالة تعطوها له لما يتعلم القراية. البو والام استغربوا وتعجّبوا من ها الكلام وقْعَدوا حايرين، وقبل ما يعرفوا كيف يشكروا هذاك الراجل والا ينشدوه حتى عن اسمه، لقيوه عدا وراح.

الشنطة كانت مليانة لير ذهب، وطبعا ساعدت الراجل وزوجته في الصرف على وليدهم بيش يمشي للمدرسة. ووين ما تعلم القراية بوه وامه عطوه الرسالة. خذاها لقي مكتوب فيها:

"وليدي العزيز..

أنا معاود بعد هجرة طويلة بيش نرجع لعرش بلادي، وانا محتاج إلى وريث، يكون ولي عهدي. أول ما تقرا ها الرسالة، سافر وتعال بيش تلاقي بوك اللي تعز عليه واجد، ملك إنجلترا.

لكن خوذ بالك زين من نصايحي: وانت في الطريق ردّ بالك يْرافقك واحد حَوَل والاّ واحد عَرَج والا واحد اقرع.

العيّل قال: يا باتي، يا يمّي، انا لازم نعدي لبوي الروحي. وخذا روحه وسافر. مشى مشى كم يوم، لاقى واحد ماشي، قال له: يا شاب يا طيب، وين ماشي؟

- ماشي لبلاد لنجليز.

- حتى انا ماشي غادي، ايش رايك نسافروا مع بعضنا؟

العيل بهت في عيون هذاك الراجل، لقي وحده من عيونه تْبَهّت مْشَرّق، والاخرى مْغَرّب. قال في عقله: هضا هو الحَوَل اللي

المزيد


فاطمة غندور

أبريل 24th, 2008 كتبها houratik نشر في , حكايات

الدويك 

 25imag258ima 

                  

سبـع بنات ودويك , أمهن جابت خليقة دويك , سبع بنات والثامن دويك , قعدن البنات في القصر بروحهن , والغول سامع بينهن قعد يقول: سبـع بنات في قصبـات نـدور نـدور وناكلـهن ، يقوله الديك: أنا السلاح ، وأنا الملاح نحلف بالله إن ضقتهن , يدافع عنهن , الخوي الزين , ناض الغول يهرب ويمشي ، يجيهن في صيفة عزوز ، ويقوللهن هذا الدويك أذبحنه ولزنه عنكن ، محرمكن حتى علي اللي بياخذكن , يلز فيه عنهن , شوية البنات ناضن شدنه وذبحن , ولّى مره اخرى الغول : سبـع بنات في قصبـات ، نـدور نـدور وناكلـهن   ناض ردن عظيمات الدويك : أنا السلاح أنا الملاح نحلف بالله إن ضقتهن , قللهن الغول احرقنهن عظامه ارمنهن في التراب , ناضن حرقنهن , ولّى مرة أخرى ناض الدويك يـرد   أنا السلاح أنا الملاح , ناض الغول قاللهن هذا التراب إحدفنه بعيد عنكن , ولين ولّى مرة أُخرى يقوللهن: (سبـع بنات في قصبـات ، نـدور نـدور وناكلـهن) ، ماكلمه حد خشلهن , وحده منهن العويرة هربت في الشارع تجري تجري ، هـدي اللي تحمـي فيه الدويك ناضـت  تقول: يا قمر ويا نجوم واش بقى من اوخياتي ، يقولنلها قعدن خمسه وأنتى السادسه ، وهو يأكل فيهن وولّى نقل السادسه ، تقول هي يا قمر يا نجوم شن بقا من اوخياتي ، يقولنلها بقى أربعه إنت الخامسه بعدين كملهن ، هو كل مرة ينقص منهن وحده قعدت وحيده بروحها ، ناضت تجري قعدت تجري مشت للتراب ، طبناته حداه تراب الدويك ، شوي خشت للغولة قاتلها : أنا بنتك يا امنا الغوله، قاتلها خلاص ، مرحبا بيك ,هربت عندها وين تقعد , شوي الغول يدور عرفها يدور يدور عرفها في هالقصر قعد يصوقر فيها , قاتلها:آهو خانب بيخنب حوشك   تعالي نتحاموا عليه ، دارن زرداب نار ، دارن فحم وغطنه بالتراب , شوي جا الغول بيعفس  طاح فيه خلاص مات ، هداك الغول انحرق ، افتكت منه غير هي اللي قعدت      .

 مجمل النص

امرأة رحلت وتركت سبع بنات وثامنهن ديك شقيقهن الممسوخ ، البنات مُقيمات في القصر لوحدهن ، سمع غول أنهن وحيدات فترصد لهن ، وصار يحوم ويدور حول القصـر مهدداً : سبع بنات في قصبات أدور أدور وأكلهن , سمـع شقيقهن الديك بغرضه ونيته الغادرة فرد على الغول : أنا نازعك ومملحك قسماً بالله لن ت

المزيد


التالي