في أريانة…هشاشة النساء ليست حتمية.



كان محور اللقاء النسوي المغاربي (الجامعة الشبابية الثانية ) بولاية أريانة (فضاء تناصف ) بتونس (29-10وحتى 2-11-2009م) الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للنساء ،وقد نظمته وأشرفت عليه : الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ،وجمعية النساء التونسيات للبحث من أجل التنمية، برعاية من مؤسسة فردريش ايبرت ، قُدمت في اللقاء أوراق عمل ودراسات وبحوث استقصائية امبريقية وورش عمل حاولت مقاربة أوضاع المرأة في بلدان :ليبيا ، تونس ، الجزائر ، المغرب ،موريتانيا ،

السيدتين رئيستي الجمعيتين :راضية زكري وسناء عاشور.
وكان يوم الافتتاح بكلمة السيدة راضية بالحاج زكري التي أعلنت استيائها للظروف المعنوية والمادية التي تقع تحت طائلتها هذه الجامعة في لقائها الثاني ، ثم عبرت عن حزنها اليوم لفقد المناضلة النسوية المحامية نزيهة جمعة عضو المكتب التنفيذي للجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات ،ودعت الحضور للوقوف دقيقة صمت ترحما على روحها، ثم دعت الشباب من الحضور الى مواصلة العطاء والنشاط الذي يرفع شعار : الشراكة ، المساواة ، والحوار ،وأعطت الإذن للمصور والمخرج طارق ابراهيم ليعرض شريط حوصلته لأشغال الجامعة الشبابية الأولى 2007


وبعد فترة الاستراحة الأولى طرح الباحث التونسي الأستاذ العروسي العامري في ورقته موضوعه حول ( التشغيل الهش في تونس : عينة نسوية ورجالية) بتحديده لمفهوم مُصطلح ( الهشاشة ) كونه ليس إحصائيا ،ولا نعتا قانونيا، ولا يعكس وضعا اجتماعيا مُحددا بذاته ،مشيرا الى أنه محمل بدلالة سلبية، وتم تداوله منذ 1980 كمفردة عالمية ثرية ،وأوسع دلالة من مصطلح (الاستغلال)الذي ارتبط بالمجتمع الصناعي الاروبي، وأن الجماعات المُستهدفة بالهشاشة: الشباب ،والمهاجرين والنساء، وأكد أن الهشاشة في تونس المتعلقة بالبطالة قد وصلت نسبتها عند الرجال 12،4 _ وعند النساء 16،2 وإن أبدى شكوكه حول دقة النسبتين،


ثم دعت الباحثة التونسية القانونية سعيدة فراج في ورقتها (نوعية الأداء النسوي المغاربي) طارحة سؤالها : ماذا قدمت الحركة النسوية المغاربية في مواجهة الهشاشة ؟ منحازة الى تميزها الايجابي بما حققته من نتائج حقوقية وقانونية ،وإن أهملت وأقصت المرأة الليبية عن إحصائياتها مُعللة أن ذلك لم يكن مُتاحا في التقارير التي وجدتها وأطلعت عليها ،وإن كنت قد أشرت في مداخلتي لها عن تقاعسها في البحث عنا عبر الإنترنت مثلا ،أو بالتواصل عبر أكثر من موقع فردي ومؤسسة لهم تواجدهم عبر المنظومة الالكترونية،وقد دعت سعيدة في معرض أشارتها الى (المنتدى الاجتماعي المغاربي) 2008 الى التفكير بعمق بالحقوق الاقتصادية للنساء، والعمل على اختراق العراقيل ،وخلق المزيد من الأطر والقوانين ، ورفع التحفظات في مجال العمل النسوي المغاربي، وكان أن أشارت السيدة قراني في مداخلتها الى أن أكبر نسبة بطالة للنساء في الوطن العربي مركزها دول المغرب العربي ،

الأستاذين :سحباني وحجور.
وتوالت الأوراق التونسية على مدى اليومين الخميس والجمعة فقدم الباحث عبد الستار السحباني دراسته عن شكل من أشكال هشاشة النساء : (المُعينات المنزليات) ليكشف عن كثير من الأوضاع المأساوية لهن والمُتكتم عنها، حسب النسب الإحصائية التي عرض لها في عينته المختارة 171 فتاة بين 14 و16سنة أُميات ، وطالبات جامعيات، فعدا كونهن يعملن في إطار غير قانوني فهن عرضة للعنف النفسي اللفظي والجسدي ،


وخصصت الجلسة الصباحية ليوم السبت للمشاركات المغاربية ،بدءً من ليبيا وقد كانت ورقتي بعنوان : أحوالها بين النفي والإثبات عرضت فيها للمشهد التأسيسي (المستعاد): بواكير النهضة النسائية مُمثلة ببعض من نماذجها : حميدة العنيزي ، خديجة الجهمي ، زكية شعنان ، صالحة ظافر المدني ، وعائشة زريق ،وغيرهن ، كما مثل التقرير التنموي 2006م الذي خُصت به المرأة الليبية ( المساواة مع الاختلاف ) مرجعيتي الأساسية للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمرأة في المجالات المختلفة ، وإن كانت بعض النماذج الإحصائية التي عرضتها محل جدال ونقاش لبعض من الحضور مُتسائلين عن مواضع الفاعلية القيادية والإنتاجية للمرأة الليبية ،ومكمن الهشاشة في ذلك ،
ومن الجزائر عرضت ليلى ميداني تجربة جمعيتها النسوية (المرأة في اتصال )14سنة من عمرها النضالي مرت!، وكان منجزها القريب أول قناة عربية رقمية مُركزة على قضايا المرأة وأوضاعها الهشة منذ الألفية الجديدة ،أما المغرب فقد كانت مشاركتها عبر ورش العمل الجماعي بالباحث عثمان مخلافي ، وكان الختام لليوم بمشاركتي الباحثتين الناشطتين : السنية منت محمد السالك ،و نيغونه منت عبدالله وقد حملتا بعض قضايهن بشهادتهن السيروية عبر شريط وثائقي كانت بطلاته المُتأذيات :فتيات قاصرات تعرضن للعنف ، والخادمات في المنازل ، وجاء موعد تناول وجبة الغذاء اعقب ذلك ورشة العمل المسائية

.
وكانت ورقة الباحثة مونيا قستلي من تونس في صباح اليوم الختامي عن (كيفية إعداد ميزانيات وتقيمها حسب النوع الاجتماعي) ،( هكذا جرت ترجمتُها لي ) وقد أسهبت في شرحها لميكانيزمات تحليل الجندر وتسير الموارد عبر عرض مرئي بياني، ثم استمع الحضور الى ورقة المحامي محمد حجور والذي أكد في ملخصه أن الأشكال الهشة برزت مع العولمة التي تماهت معها الأنظمة فضعف منظمات الدولة وسياسات التعتيم في إعطاء المعلومة ولد عدم الشفافية والمصداقية في تحديد المشاكل المتعلقة بالشغيلة نساء ورجال، ثم إلتئمت ورشة عمل تناولت موضوعي : النمطية الاجتماعية عنصر من عناصر دعم الهشاشة – اللامساواة داخل الأسرة
.
وكالعادة توجهت الى بعض من الحضور (المشاركين والمشاركات) في الجامعة الشبابية الثانية لأستطلع انطباعاتهم وأرائهم حول ما أثير من قضايا ذات خصوصية نسوية وعمومية اجتماعية
*ناجية الحسناوي
(مترجمتي الكريمة كلما أظهرت احتجاجي المُعلن على الفرنسية التي سيطرت عند تقديم الأوراق والمُداخلات بل ولغة الخطاب اليومية معنا) .
عمري 34سنة ،أنا من باجة شمال تونس البلد الفلاحي لا يحتوي مؤسسات كبيرة ليس به مورد عمل يمسني بالخصوص ،بالنسبة لحضوري لهذا اللقاء سأبدأ بالإشارة الى كثير من الأشياء..التي دائما تردد عن النساء التونسيات.. الإصلاحات والمراجعات القانونية تحققت منذ زمن في تونس، أعني أول ثلاثينات القرن الماضي وكذلك حقوق لها في مجلة الأحوال الشخصية اكتسبتها ولكن هناك أشياء مسكوت عنها لم تحصل عليها كانت نتاج المتغيرات الحياتية الأخيرة ولدتها الظروف الاقتصادية والمعطيات العالمية والاحتياجات الجديدة للمرأة العاملة ، اليوم صباحا استمعنا إلى شهادة عاملات النسيج ضحايا من النساء ومنهن سيدة تعمل عشرين سنة وجدت نفسها خارج الوظيفة والسبب مشغلين هم من الأجانب أصحاب رؤوس الأموال الخارجية تمكنوا من استغلالهن اقتصاديا، إعادة استعمارنا والخطأ يقع عند تشجيع هذا الرؤوس دون البحث عن ضمانات للمشغلين، إنها العولمة والنظام الامبريالي الجديد والقصور القانوني ، وعن طريق منظمات المجتمع المدني كجمعية النساء التي تحتضننا وتعمل على توعيتنا وتوعية طالبات التشغيل ، فاعلية الجمعية تكمن في المناداة بالتأطير والإحاطة بالمرأة وحتى ما تقوم به من دراسات يجد صداه وتداول المعالجات ضمن الورش المستمرة وأذكر دراسة لجمعيتنا أعلنت أن 17% بين 14_16 سنة يشتغلن ضمن عمالة المنازل وهذا ظلم صارخ لأوضاع المرأة مسكوت عنه ولا يظهر في المشهد العام ،وسأربط كلامي هنا بلقاء الجامعة الثانية فالسلطات كانت قلقة من النشاط النسوي التونسي فما بالك كونه مغاربي وقد لمستن ذلك بدءا من مفاجأة إلغاء المكان (الحمامات سابقا) لماذا ؟ هو نوع من الضغوطات والمراقبة لكنه ولد لدينا شعورا بالرضا فذلك يعني أن صوتنا بدأ يصل وله صداه وإن كان مزعجا الواجب والضروري الآن هو تكاثف أدوار والحراك المتضامن للجمعيات المختلفة للوصول للنتائج النسوية البناءة .
*عثمان مخلافي المغرب
جئت الى تونس وكان عندي انطباعات مسبقة سأسجلها أول شيء التعرف عن قرب عن الحراك النسوي التونسي وكان أن علمت أن الجامعة الشبابية الثانية ذات بعد مغاربي فزاد شغفي لمعرفة الحركة النسوية والجمعوية في بلدان مورتانيا والجزائر وليبيا ، كيف تشتغل ؟ هل هناك ظروف مواتية للشغل ؟ والأكثر أني جئت من أجل تكوين وُرشي في عدة مواضيع غاية في الأهمية تطرقت لها الجامعة وإن ضاق الوقت فالمشاكل كثيرة ولن نستطيع حصرها ، وإن غلبت اللقاء المشاكل النسوية التونسية في الشغل والبطالة ، وربما كانت ذاتها القواسم المشتركة لما تعيشه النساء المغاربيات من مشاكل مقاربة وإن بدت بعض الاستثناء لمشاكل تخص موريتانيا وليبيا مثلا فأوضاعهما غامضة لدينا، وأنا أسف لم أحضر ورقتك( أجبته بأني سأمنحه نسخة منها قبل المغادرة للوطن) ، وتمنياتي في الجامعة المقبلة إشراك شبان مغاربة أكثر لإفساح المجال للنقاش والتكوين في مجال حرية الرأي والمواطنة .*بدرية أعويني من الجزائر :من جمعية 20سنة بَركات
(وقد سألتها عن سبب التسمية فأجابتني لأنه التاريخ الذي حمل قرار التعديلات لموضوع الأسرة)
تعرفت على أصدقاء جدد، أطلعت على وضعية النساء في تونس بالدرجة الأولى ثم تابعت تقارير أوراق العمل عن حقوق وواجبات النساء في باقي الدول المغاربية ، أتمنى تواصل مثل هذه اللقاءات وأن لا تنقطع أخبار أوضاعنا عن بعض .
(أسميناه التونسي النبيل كان مُرافقنا الدائم صباحا ،ويُفاجئنا يوميا حين يحجز لنا (الوفود بالكامل على حسابه ) في الترام لنذهب الى ولاية أريانة مكان اللقاء فضاء تناصف) :أول مرة أحضر تظاهرة وحراك نسوي كان عندي فكرة مسبقة يغلب عليها الطابع الأكاديمي النخبوي لكني تفاجأت بالحضور الشبابي والمغاربي، اختلفنا على تعميم التجربة ولكننا كنا نستكشف بعضنا ، عن الحالات التي تعيشها المرأة ،أحلم بأن نخلق حالة من التواصل بحضور مغاربي وعربي أكثر كثافة وحضور ذكوري أكثر أيضا فالمسألة لاتهم النساء فقط ،والعقلية عقلية مجتمع يشترك في تلقي الانشغالات الحياتية الرجل والمرأة سواء بسواء ، الإنسان بجنسيه الذكر والأنثى معنيين بالمعاناة ،ولنا أن نحلم بما يعيشه العالم الأخر من حالات التحرر والتقدم و
المزيد