الجنون يبقيها صبيةً إلى الأبد.
كوساما التي تمشي وراء هذياناتها منذ ستين عاماً
حين يرى المرء أعمال الفنانة اليابانية يايوي كوساما يظن أنه يقف في مواجهة أعمال لفنانة هي في العشرينات من عمرها. هذا الظن يخيب حين يعرف المرء أن أحد أعمال تلك الفنانة قد بيع من خلال مزاد كريستي عام 2008 في نيويورك بما يزيد على خمسة ملايين دولار وهو رقم قياسي بالنسبة الى فنانة لا تزال حية. التعريف بكوساما هو نوع من خيانتها. ذلك لأنها حققت منذ زمن طويل أسلوبها الشكلي الذي يدل عليها، الأمر الذي سمح لها وحدها بالقدرة على تمثيل اليابان في بيينال البندقية عام 1993. في ستينات القرن العشرين وقفت كوساما في مقدمة المحتجين على حرب فيتنام لكنها مع تقدمها في السن وجدت أن أفضل طريقة للعيش أن تذهب إلى مصح للأمراض العقلية في بلادها لكي تتاح لها الفرصة لكتابة يومياتها من خلال الفن. في كل ما تفعله تلك السيدة هناك شيء من سيرتها غير العادية.
-1
في الثمانين من عمرها وبخفة فتاة تذهب إلى لقائها الغرامي الأول، تجتاز يايوي كوساما المسافة التي تفصل بين محترفها الفني والمصح حيث تقيم مسكونةً بالهذيانات البصرية التي أنشأت منها عالما كاملا، ساحرا وفاتنا، يمتزج فيه الجمال بالخطر، والجنون بالصرامة. من يقترب من ذلك العالم لا بد أن يدرك أن كوساما لا تقيم في مكانين، بل في حلمين يشي أحدهما بالآخر من خلال باب تصفر فيه رياح ناعمة. لقد ارتجلت موقع سكنها قبل أعوام، لا بسبب اصابتها في سن مبكرة من حياتها بنوع من الهلوسة لم تشف منه حتى اليوم بل لأنها في كل ما فعلته في الستين عاما الماضية كانت وفية لهذياناتها الداخلية، التي استطاعت أن تنقّيها وتصقلها وتختزلها في مفردة تشكيلية واحدة: النقطة ولا شيء آخر. كل شيء هو نقطة: العالم، الإنسان، الحلم، الحركة، الحب، النهار، العبادة، الجنس، الغابة، والسفر. كل شيء هو في جوهره نقطة. لكنها النقطة التي تهذي، أو تحث على الهذيان أو تستخرجه من أعماقنا. شكليا تبدو أعمالها مسلية وخالية من أي معنى. وهي أعمال مسلية فعلا، كما أن كوساما تبدو كمن تتسلى وهي تنشئ أعمالها. غير أن تجربة النظر العميق والمتفحص إلى تلك الأعمال لا بد أن تلقي بنا في حيز قد يتمنى الكثيرون لو أنهم لم يدخلوا إليه ولم يتعرفوا اليه. فليس يسيرا على المرء أن يظل محتفظا بوقاره وصمته وطمأنينته وسط تلك المتاهات البصرية التي لن تكون لها نهاية. أتخيلها وهي تجتاز ذلك الدرب الريفي ممتلئةً بهذيانات رفاقها في المشفى، وهي الهذيانات التي تعيد صوغها شكليا في محترفها. يمكنها أن تفكر في بوهيمية وجودنا لتنزلق بنا إلى تلك الهاوية التي لم تعد منها بعد. الطفلة المعجزة التي تبلغ الان سن الثمانين لا تزال تعتقد بعمق أن اللانهائيات ممكنة. "خلخلة الحواس"، الفكرة الشعرية التي أطلقها ارتور رامبو، تجسدها أعمال كوساما من غير أن تتخلى تلك الأعمال عن الطابع الشعري الغامض الذي يجع
















تجربة التّشكيليّة العراقيّة بتول الفكيكي.


العلاقة بين سلة الفاكهة لكارافاجو ا 







