زهرة الشيخي
كتبهاhouratik ، في 19 يونيو 2009 الساعة: 22:00 م
.يوم حب آخر.. بلون آخر
منذ دخول شهر فبراير .. وأنا اسمع من أخواتي الأصغر مني سنا و صديقاتي عن دخول شهر عيد الحب .. و عن ماذا سيهدين لأحبائهن .. في العموم ستكون الأشياء في معظمها مخضبة بالقلوب و الاحمرار .. عن نفسي فاللون الأحمر له معني خاص .. طغي فيه علي كل أيام السنة و غير حتى من عاداتي و من طباعي الكثير .. لون الدم .. واهب الحياة و الموت أيضا .. ذلك السائل الحيوي الذي يمر ساعات طوال أمام أنظارنا بأجهزة القسم ..و الذي قد يلطخ ملابسنا فينتزع منها الطهارة و يصبغها النجس .. يرسم نوعا من الألفة في التعود عليه فلونته باللون الأحمر .. لون الحب كما يعرف !! و لعلي أعلله سببا في وجود محبة بين بعض الممرضات و بين المرضي حتى و إن كانت توخزه الإبر القاسية ؟ .. ومن هنا استطيع ان أعطي مثلا في حديثي عن مرضي جعلوا من أنفسهم أزواجا و أحبابا لممرضات يقمن بالإشراف علي تلقيهم العلاج .. فهناك العديد من العلاقات العاطفية التي نشأت بين المرضي و الممرضات و انتهت بهم إلي الزواج و مسؤوليات .. صديقتي نجية مثلا الآن هي زوجة احدي المرضي لدينا بالقسم و أم لطفلة منه أيضا بعد إن كانت ممرضة له لفترة ليست بالقصيرة .. و كذلك الأمر مع فاطمة التي تزوجت من احدي المرضي و انتقلت معه إلي حيث يسكن في منطقة ( شط البدين ) مع أهله .. و هناك من لم يوفقه الحظ في تحقيق أحلامه كما حدث مع سالم الشاب الذي أحب احدي ممرضات القسم و بعد موافقتها علي طلبه في الزواج منها رفض الأهل تقبل الموضوع - في أن تتزوج رجل يعاني الفشل الكلوي – في الحقيقة الموضوع ليس بالهين .. أن تتقبل الفتاة قضاء بقية حياتها مع زوج مريض يعاني الفشل الكلوي .. يحتاج منها مراعاته في أشياء كثيرة منها أخذه لأقرص الأدوية .. الغذاء الخاص .. الراحة في الأيام التي يقوم فيها بإجراء غسيله الدموي و لعلها طيلة أيام الأسبوع لأننا كما نعلم ان المريض يخرج من جلسته منهك القوي .. يحتاج لراحة جسدية و نفسية لا زوجة ترغب الكثير كأن تخرج للزيارات و قضاء الوقت في المجاملات العائلية .. في العموم أقول المريض يحتاج لزوجة متفاهمة ودود .. تغمره العناية الخاصة لا الشفقة.. و الحرص في إدارة بيتها وفقا للظروف .. عندما تسأل نفسك فكرة ارتباط مريض الفشل الكلوي صحيحة ام لا ؟؟ فيكون التعليل للسؤال بقولي وان مرض الزوج بعد الارتباط ؟؟؟ هل الأمر واحد ؟؟ لكن النتيجة واحدة ؟؟ اذكر أن احد المرضي اخبرني مرة انه لو كان له العلم بمرضه قبل زواجه لامتنع عنه حتى لا يحمل أحدا مسؤوليته و لا يتحمل بمرضه مسؤولية أطفال و زوجة ؟؟
اذكر أيضا سالم المريض الذي كان يحضر من مركز خاص بالمعاقين للغسيل الدموي لدينا حين اخبرني انه تعرض لحادث سيارة بعد ثلاثة أشهر من زواجه .. ألزمه الفراش في حالة شلل .. و أصيب بداء السكري الذي أوصله بعد معاناة طويلة إلي الفشل الكلوي .. المؤلم هنا ترك زوجته له بعد الاصابه رغم وجود صلة قرابة بين العائلتين ؟؟ ..عندما أري المعاون الصحي الذي يحضر معه من مركز المعاقين كيف يهتم به و يسنده ليأكل أو ليغير من وضع رقاده أقول في نفسي أكان الاحري وجود زوجته معه في هذه اللحظات ؟؟
و لا أخفيكم انه حتى كبار السن من المرضي لم تسلم الممرضات من مشاكستهم بطريقتهم الخاصة كأن يطلق عليها (غناوة علم ) أو عبارة ما.. كما حدث لصديقتي ثريا التي شاكسها العم مصباح بفم لا يملك فيه سنا .. في قوله ( نجك ليا يا ثريا .. كان ما طلتك حيه عليا ) .. كانت تحكي لنا ما قال ووجهها ملئ بضحكة واسعة و تقول ( حيه عليك طول عمرك يا عم مصباح !! ) و غيرهم من يحفظ الشعر او الأغاني القديمة في ألحانها كما العم فتحي ..الذي يستمر أحيانا ساعات في الغناء بصوت عالي يسمع فيه جميع من بالغرفة و لا يبالي بأحد .. مما يضطر الممرضة للخروج من الغرفة حرجا مما يقول ! اذكر مرة علي ذكر الحرج … حين تجرأ العم بوبكر في سؤالي لما لا أضع الماكياج كما تفعله زميلتي فلانة ؟؟ فأخبرته أني لا أجدها زينة مناسبة في المستشفي !!! فرد قائلا و كأنه لم يسمع ردي ( توا أنقول للعزوز تعطيك من كحلها و تعطيك سواك ؟؟) لم استطع أن أزيد علي ما قد قال خرجت من أمامه لدقائق أحضرت فيها قطعة من صحيفة و ادعيت الانهماك في قرأتها ..
أما العم عمر الذي يهذي الشعر الشعبي أحيانا بشكل استغرب فيه حفظه لكل هذه الأبيات الطويلة يسكن ضواحي بنغازي .. كان في كل جلسة يدعي التعب و يرغب في الخروج قبل انتهاء ساعات العلاج كنت إذا سايرته أحيانا فيما يريد .. يبدأ الشكر و إلقاء أبيات الشعر التي اذكر منها (زهرة و معاها فوزية … بالروبية ضباط من دولة تركية ) -فوزية احدي زميلاتي بالقسم-ويضل يزيد ويعيد حتي يهم مغادرا ..
و العمة مرضية التي أهدتني أبيات كنت قد حفظتها في قصاصة ورق .. قمت بالبحث عنها لا اكتبها و لكني لم أجدها ..
في نفسي افرح عندما يقول لي مريض أو مريضه انه يرتاح لعملي و لوجودي للإشراف علي ساعات غسيله الدموي ..أو يعاملني كأحدي بناته او أخواته حتى في مناداتي باسم ( زهيرة – او زهوره )..أجد في كسبي ثقة المريض نجاح ما بعده نجاح ..و يدفعني للعمل بشكل يرضيني ..و تحملنا المسؤولية تمنعني حتى من الغياب عن العمل وان كنت احتاج للراحة ..
أنا عندما احكي يومياتي البسيطة هذه و اعبر فيها عن ما يجول و يدور بنا لا أنكر وجود زميلات لي لهن بصمة و اثر حاني علي المريض المزمن يعملن في صمت لا ينتظرن شيئا من احد .. لكن ليس لهن المقدرة علي الهذيان بما يمر بهن من يوميات .. فتحية حب كبيره لهن .. وأخري اكبر لامي و أبي سبب وجودي علي ارض تحتفل علي الاقل الحب ..
E: MAIL Zabosalah@yahoo.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























