فاطمة غندور

كتبهاhouratik ، في 28 أغسطس 2008 الساعة: 09:00 ص

السلوك الإجرامي لدى نزلاء السجون

 902ima520ima

 الجريمة في أي مجتمع لابد لها من فرد يقترفها يتأثر بعوامل شخصية ، ولما كانت الجريمة فعلاً مادياً يرتكبه الفرد وفق تكوينه الشخصي والعوامل البيئية المحيطة به ؛ فيجب أن نتناول الفرد المسبب للجريمة بالدراسة من الناحية السيكولوجية ، ومدى تأثير هذا العامل في نشأة الجريمة ، وهذا لا يأتي إلا بالتناول السيكولوجي للسلوك الإجرامي ودراسة شخصية المجرم لمعرفة أهم الأسباب والدوافع النفسية الكامنة وراء ارتكابه الجريمة ، والتعرف على درجة ونوعية السلوك المرضي للمجرم ، الذي يجعله يرتكب جريمة محددة دون غيرها.

وعما إذا كان هذا السلوك عاما في جميع الجرائم أو يخص جرائم معينة ، والدوافع والأسباب الكامنة وراء ارتكاب هذا السلوك المرضي .

الباحثة سالمة ختال جبريل في أطروحتها للماجستير تناولت (العلاقة بين بعض أنماط السلوك الإجرامي ومظاهر اضطرابات الشخصية لدى نزلاء السجون) وحددت في إجابتها عن أسئلتنا أهداف دراستها:

تهدف دراستي إلى قياس بعض اضطرابات الشخصية المتمثلة في الهستيريا البارانويا والانحراف السيكوباتي والسلوك العدواني ، ومدى ارتباطها بأنماط الجريمة المتمثلة في السرقة والقتل والمخدرات والجرائم الجنسية لدى عينة من نزلاء السجون . كما أن دراستي تعدّ من الدراسات المحلية القليلة التي تناولت موضوع أنماط السلوك الإجرامي وعلاقته ببعض المتغيرات الشخصية ، لذلك فإنه من المتوقع أن تسهم في تقديم معرفة نظرية وما تشملها من فروق ، كما أنها تمثل محاولة علمية لدراسة بعض جوانب الشخصية لنزلاء السجون ، ومن المتوقع أن تسهم هذه الدراسة في زيادة فهم أسباب الجريمة ، الأمر الذي يساعد المسؤولين والأجهزة .

س/ أوردت في دراستك أن الجماهيرية العظمى واحدة من المجتمعات التي بذلت كل ما في وسعها لمكافحة الجريمة ومواجهة أخطارها ، هل حصلت على بيانات بذلك ؟

أشارت إحصاءات الإدارة العامة للبحث الجنائي منذ عام 2000 -2004 م إلى تسجيل عدد 100343 جريمة موزعة على 3266 جريمة قتل أي بنسبة 6% وعدد 67963 جريمة سرقة بنسبة 68% وعدد 5801 جريمة جنسية بنسبة 6% وعدد23313 جرائم مخدرات بنسبة 23% وإن دل هذا فإنه يدل على خطورة السلوك الإجرامي ومحاولة الكشف والفهم وإيجاد العلاج المناسب لهذه الظاهرة.

والجريمة سلوك كغيره من أنماط السلوك السوي أو الشاذ أو المنحرف ، لابد له من دوافع أو محركات وأهداف غير سوية وغير مشروعة ، لذلك يسهم في مكافحة الجريمة التعرفُ على أسباب وقوعها وظروف ملابسات ارتكابها ، وكذلك التعرف على سمات شخصية مرتكبها وقدراته وميوله . والجرائم التي ستعرض في هذا البحث هي جرائم مختارة ، تمس الإنسان في ذاته ، كجرائم القتل ، أو ماله ، كجرائم السرقة ، أو ذاته وماله ، كجرائم المخدرات ، أو في عرضه وشرفه ، كالجرائم الجنسية .

وهذه الأشياء تخص كل إنسان ، ومقدسة لديه ، وقدّستها كل الرسالات السماوية ، ومنها الإسلام الذي جعلها حقاً من حقوق الله وفرض لها عقوبة الحدّ والقصاص ، لأنها جرائم منافية للدين ، كذلك للأخلاق، وتنمّ عن سلوك عدواني يجب استئصاله حتى لا يستفحل في المجتمع ، وربط هذه الجرائم ببعض مظاهر اضطرابات الشخصية المتمثلة في الهستيريا البارنويا والسيكوباتية والسلوك العدواني التي قد تكون سبباً في ارتكاب هذه الجرائم .

فلنتطرق إلى الجانب التطبيقي في أطروحتك ؟

دراستي كانت حدودها المكانية مكان واحد هو سجن (عين زاره) بمدينة طرابلس . جميع النزلاء والعينة 140 نزيلا مقسمين 1)- 35 مفردة في كل نمط إجرامي يقعون في الفئة العمرية 25-50)سنة) ، أما الحدود البشرية فقد طبقت الدراسة على النزلاء الليبيين من الذكور المرتكبين لجرائم القتل والسرقة والجنس والمخدرات ، ممن صدر بحقهم حكم شرعي ، والموقوفين ، بالمؤسسة المذكورة الذين تتراوح أعمارهم من 25-50) سنة). وبالنسبة للحدود الزمنية فقد قمت بتجميع البيانات المتعلقة بالدراسة في الفترة من 12/4/2007م إلى 23/4/2007م . من حيث الموضوع فقد اقتصرت هذه الدراسة على علاقة أنماط من السلوك الإجرامي والمتمثلة في (القتل ، السرقة ، الجنس ، المخدرات ) ببعض مظاهر الاضطرابات الشخصية ، المتمثلة في (الهستيريا ، البارانويا ،السيكوباتية ، العدوانية ) ، واستخدمت المنهج الوصفي بشقيه السببي والمقارن لتوصيف متغيرات الدراسة .

وهناك الأهمية التطبيقية :

من المتوقع أن تفيد نتائج هذه الدراسة المسؤولين والمهتمين في مراكز الإصلاح والتأهيل والجهات الأمنية والعاملين في المجالات التربوية والإرشادية ، وذلك بما تقدمه من نتائج قد تساعد على معرفة علاقة بعض المتغيرات الشخصية في شخصية الفرد ، ومن هذا المنطلق فإنها قد تزود المسؤولين بالبيانات التي تساعدهم على تفهّم حاجات الفرد ، كما أنها قد تفسر بعض المظاهر والأنماط أو المشكلات السلوكية والنفسية .

لنمنح قرائنا بعضًا مما توصلت إليه من نتائج وتوصيات مع ختام مقابلتنا

اسمحي لي قبل ذلك أن أتوجه بالشكر إلى الأستاذ المشرف د. علي يوسف حمزة وكذلك صديقاتي وأسرتي الكريمة لوقوفهم إلى جانبي وشعبة علم النفس التربوي .

ماذا عن أهم نتائج دراستك

1 -توجد فروق ذات دلالة إحصائية في متوسطات درجات الهستيريا لدى مفردات عينة الدراسة تبعاً لنمط السلوك الإجرامي المرتكب ، حيث كانت الفروق عند مرتكبي السرقة من بين أنماط السلوك الإجرامي الأخرى المتمثلة في (القتل / الجرائم الجنسية/ المخدرات ) وفروق دالة إحصائياًً بين متوسطات درجات الهستيريا عند ذوي السلوك الإجرامي (السرقة) ، ونمط السلوك الإجرامي (المخدرات) عند مرتكبي جريمة السرقة .

2 - لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في متوسطات درجات (البارانويا) لعينات من المجرمين ، تبعا لأنماط السلوك الإجرامي المرتكب والمتمثلة في (القتل / السرقة / الجرائم الجنسية / المخدرات).

3 - توجد فروق ذات دلالة إحصائية في متوسطات درجات (السيكوباتية) لدى مفردات عينة الدراسة تبعا لأنماط السلوك الإجرامي المرتكب ، حيث كانت الفروق عند مرتكبي (الجرائم الجنسية) من بين أنماط السلوك الإجرامي الأخرى (القتل/ السرقة /المخدرات) ، وفروق دالة إحصائياً في متوسطات درجات السيكوباتية عند ذوي السلوك الإجرامي (السرقة)، ونمط السلوك الإجرامي (المخدرات) ، وذلك عند مرتكبي جريمة السرقة .

فلنعلم قراءنا بأهم ما توصلتِ إليه من نتائج وتوصيات ؟

1 -إنشاء مراكز للإرشاد النفسي داخل السجون تهدف إلى إجراء دراسات نفسية على المودعين بها وتسهم في التأهيل النفسي و الاجتماعي للمجرمين ، ليتم على ضوئها تقويم السجين ومحاولة تعديل سلوكه.

2 -القيام بدراسات أخرى تأخذ متغيرات لم تتطرق لها هذه الدراسة لمعرفة علاقتها بأنواع السلوك الإجرامي .

3 -تزويد السجون بالخبرات من ذوي المؤهلات المتخصصة في مجالات العلوم النفسية.

4 -تنظيم محاضرات وندوات دورية داخل السجون للاستفادة منها في إصلاح وإعادة تأهيل النزلاء وتقويم سلوكهم وتشخيص العوامل التي أدّت بهم إلى ارتكاب هذه الجرائم .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : رسائل جامعية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “فاطمة غندور”

  1. سلام عليكم انا حبيبة من الجزائر اريد ان اشكركي سيداتي على هذه الدراسة لتي سوف تسعدني كثير في تحضير موضوعي في نيل شهادة لسنس الدي هو بموضوع سيكولوجية الجاني عند إرتكاب الجريمة وعلاقته بصدمة الاسرية…ومن فضلك إدا كان عندكى معلومات عن هدا الموضوع افديني ارجوكي وفي الاخير لايوجد في وسعي إلاان اشكركي واتمنى لكي توفيق

  2. اميل على مكتوب هو لbaba24@maktoob.com

  3. مرحبا بك عزيزتي باباس من جزائر نا الشقيق ، أقترح إذا كانت لديك أسئلة معينة بإمكاني أن أوصلك بصاحبة الاطروحة المتخصصة .

  4. مرام محمد شرف الدين قال:

    بداية اشكر المبدعة ” ا.فاطمة غندور ”
    على اهتمامها بهذه القضية المتشابكة .
    وحسب وجهة نظري المتواضعة إن الاجرام ليس سببا وإنما هو نتيجة مباشرة لعدة أسباب تتشابك وتتفاعل فيما بينها لتنتج أخيرا الاجرام والمجرمين يلجون مؤسسة العقاب بهدف الإصلاح – على مستوى الخطاب لا الممارسة – ويخرجون منها جانحين محترفين يصير السجن ملاذا لهم في كل حين. وتحول المؤسسة العقابية إلى فضاء حيوي لإعادة إنتاج الجنوح يعني فيما يعنيه انتعاشا لثقافة فرعية لها قيمتها ومعاييرها التي تؤطر وتحدد مسارات الإنتاج وإعادة الإنتاج.
    تحيتي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر