يا حزاركم- تهتم بالتراث وقضايا المرأة

الجمعة,تموز 04, 2008


ميسون صقر : " الحب في كتابتي دائما فكرة أكثر منه تشخيص بعينه"

 772ima811ima

صدر مؤخرا في القاهرة الديوان العاشر للشاعرة الإماراتية ميسون صقر تحت عنوان (أرملة قاطع طريق) عن دار ميريت للنشر في نحو 189 صفحة من القطع المتوسط، وذلك بعد توقف عن كتابة الشعر الفصحى دام ست سنوات.

وتقسم الشاعرة الديوان إلى ستة أجزاء رئيسية هي : " آخر قطرة في الكأس، صندوق الميت تحت ظل خيمة، كان أبي، مائدة العشاء الأخير، بقوة الماضي، و إدراك القيمة""."

وأهم ما يميز الديوان الأخير لميسون صقر أنه يبدأ بالكتابة عن خاصها كذات، ناظرة لهمومها بشجاعة وقدرة على البوح ، ليس بغرض التجريح ولكن للمعرفة والتجاوز بل والسخرية منه أحيانا، منطلقا نحو العام؛ القريب والمحيط ،المؤرق والمحزن، العام العربي.

وفي هذا تقول الشاعرة ميسون صقر: " حين شرعت في كتابة الديوان كتبته من العام إلى الخاص، ولكن حين وضعته بدأت بالخاص لأنه جزء من العام الكامل. لقد بدأت بالكتابة عن الذات وانتهيت بإدراك القيمة؛ قيمة الإنسان بشكل عام""."

وتضيف الشاعرة " فيما بين دفتي الديوان كانت هناك فكرة الخاص وهو ما رمزت به بالثمالة أي آخر قطرة في الكأس، وخرجت منه إلى الصحراء وصندوق الميت كمرتكزين لمفاهيم الاختلاف والرحالة كي تعود للأب كمشكل أساسي لتكوينها ـ أيا كان هذا الأب ـ من خلال الاعتراف بوجوده والإقرار بقيمته كأب، لتبدأ سيرة أخرى في الشعر من خلال مائدة العشاء الأخير، وما تطرحه من أفكار حول تلك المائدة، لتعود إلى العام في فكرتي الشهداء وشهداء الإهمال في "بقوة الماضي"، الذي يجرنا للعودة إلى الضعف والتخاذل، لتنتهي أخيرا بقصيدة طويلة بعنوان "إدراك القيمة" .. ومع ذلك يظل هاجس الموت يتتبعها من بداية الديوان حتى يتشكل مع الشهداء كمرتكز أساسي للنظر من خلاله".

ويؤكد ذلك كثير من عناوين قصائد الديوان التي تنوعت ما بين الخاص والعام مثل: " من يهمه الأمر، العقدة، من بيت إلى بيت، عدوى الكآبة، موصل جيد لآلام العاملين، بلا أحقاد، بلا أمكنة ولا شواهد، ملح الحياة، عماك الذي أعادني إلى بيتي، داخل العالم، ماذا سأفعل، من شدة الحياة""."

تفتتح الشاعرة ميسون صقر ديوان (أرملة قاطع طريق) بقولها : " عِنْدَمَا أكتبُ لا ينفتحُ السِّرُّ، لا تخرجُ الأُنوثةُ عَاريةً، لاَ يَفْطِنُ الهَاجِسُ لي، لا ترغبُ الكلماتُ في الغِنائيَّةِ، لاَ أسْتَعينُ باللُّغةِ، ولا ينتابني الهُدُوءُ" ...""

 

الملاحظ أن الديوان لا يضم قصيدة تحمل عنوانه، ولكنه يكاد ينطق في كل قصائده بكل ما يحمله العنوان من تضاد بين الأرملة وقاطع الطريق المغتصب، غير أن الشاعرة أتت على ذكره في قصيدة "أنا وحدي القطة هنا" بقولها :

أُُحَدِّثُ نَفْسِي:

أَنْ أَكُونَ أَرْمَلَةً،

هَكَذَا حينَ أَثْقُبُ الوَرَقَةَ

بِسِنِّ القَلَمِ.

وَأَنَا أَسِنُّ المِرْوَدَ فِي عَيْنِي

بِالإِثِْمِدِ أُحدِّثُ نَفْسِي:

سَيَدْخُلُ الخِنْجَرُ قَلْبَهُ

سيَنْفَجِرُ دَمُهُ فِي وَجْهِي

سَأَشْرَبُهُ فِي صِحَّةِ الانْتِقَامِ.

أَفْتَحُ عَيْنَيَّ المُكْتَحِلَتَيْنِ وَأَقُولُ:

سَأَتَعَلَمُ الشَّرَّ

سَأَتَعَلَّمُ كَيْفَ أَكُونُ أَرْمَلةَ قَاطِعِ طَرِيقٍ.

وتقول الشاعرة عن قصيدة (أنا وحدي القطة هنا): "كانت نهايتها فاجعة، وقد وجدت أنه من دلالات الديوان القوية في هذا المقطع، كيف أتعلم الشر أو يتعلم عالمنا العربي أن يفقد جزءا من حياته ويكون شريرا، خاصة إذا كان هناك قاطع طريق فيقتله ـ حتى وإن كان زوجا ـ ليترمل أفضل له من أن يستباح""."

وتضيف ميسون صقر : " أرملة قاطع طريق تعني أن هناك قاطع طريق أتي وقطع علينا كل طرق الرحابة والحرية في هذا العالم واستهلكنا بالكامل واستباح كل شيء من إرث وأرض ووطن حتى استباحة النساء، ومن ثم لابد من قتله حتى وإن كان في قتله سنفقد جزءا من حياتنا أو فقدناها كلها""."

 

وفي ديوانها الجديد (أرملة قاطع طريق) ترى الشاعرة أن الرحالة الذين أتوا إلينا في يوم من الأيام برياح الغرب، عادوا إلينا ولكن بأشكال وصور مختلفة.ففي قصيدة بعنوان "ابتسم أنت في الشرق" تقول ميسون صقر :

 

الرَّحَّالةُ الذين مَرُّوا مِنْ هُنَا

حَمَلُوا مَتَاعَهَمُ وَذَهَبُوا

وَلَمَّا عَادَ أَحْفَادُهُمْ

جَاءُوا بِالصُّورِ

وَعَلَّقَوا الجُثَثَ عَلَى مَآذنِنَا

وَابْتَسَمَوُا.

 

كما تواصل الشاعرة ميسون صقر حديثها عن فكرة عودة الرحالة في قصيدتها "طرف إصبعك في المياه" التي تقول فيها :

 

هَلْ نَسِيتَ؟

الخَيْمَةُ تَحْجُبْ شَمْسهَا الحَارِقَةَ

لاَ تَقُلْ وَدَاعًا

لَمْ تَذْهَبْ أَيُّها الرَّحَّالةُ مِنْ هُنَا

حَمَلْتَ صُوَرَنَا وقَبَضْتَ اللَّحْظَةَ

وَضَعْتَهَا مُعَلَّقةً هُنَاكَ

نَحْنُ مَنْ هُنَا، وَأَتَيْتَ

عَلَّقْتَنَا صُورَةً هناكَ

صُورَةً فَقَطْ، وَذَهَبْتَ

بَيْنَ الحَالَتَيْنِ

غَمَسْتَ طَرْفَ إِصْبَعِكَ في المِياهِ

عُدْتَ إِليْهَا

حَامِلاً فِكْرَةً عَن المَكَانِ وَلاَ تَزَال

الرّمْلُ يَمْسَحُ الآَثَارَ

وَبَيْنَمَا نَسْقُطُ

تَرْتَفِعُ أَصْوَاتُ الغِنَاءِ

وَبَيْنَمَا نَتَهَاوَى

يَصْعَدُ احْتِمَالٌ

وَبَيْنَمَا كُنَّا

أَصْبَحْنَا الآَنَ

فَرْضَ اكْتِمَالٍ

لأَجْزَاءٍ مُبَعْثَرةٍ.

 

كما ظهرت قيمة "المكان" في الديوان بشكل أكثر وضوحا عن دواوين ميسون صقر السابقة باستثناء ديوان (جريان في مادة الجسد) الذى تعرضت فيه الشاعرة لبعض الأماكن ـ حيث كان المكان الجسد أو البيت ـ ثم تركتها في دوواينها اللاحقة.

أما ديوان (أرملة قاطع طريق) فقد تعدد فيه ذكر الأماكن بدءا من الجسد والشوارع وانتهاء بالبحر والصحراء، كما ظهرت مصر في الديوان في شكل أسماء بعض الأحياء الشهيرة والمتناقضة مثل : "الكوربة وباب اللوق وبولاق""."

كما ظهرت أسماء بعض الدول والمدن مثل اليمن وبغداد والبصرة وبيروت والحمراء في بيروت وولاية بوسطن.

 

أما "الحب" فشأنه في الديوان شأن ميسون صقر في كل دواوينها السابقة، غير مشخص ودائما هناك لوعة في الحب. تقول الشاعرة الإماراتية ميسون صقر : " الحب في كتابتي دائما فكرة أكثر منه تشخيص بعينه""."

في قصيدة "لا يمكن أن أكون معلقة كأيقونة" تقول الشاعرة ميسون صقر:

 

لا يمكنُ أَنْ أكونَ أيقونةً

وأنتَ تعلمُ أَنَّ دمي أُهْدِرَ في الصَّدَمَاتِ

والضَّحِكِ.

لا يمكنُ أَنْ أَكُونَ لَكَ

أنا للجميعِ

وأنتَ تعلمُ أن يدي وَحْدَهَا تَدُلُّ

على انتهاكِ أَكْتَافِ الآخرينَ بالربتِ عليها.

لا يمكنُ أَنْ أكونَ امرأةً فقطْ

لأننَّي لم أذقْ يومًا مَعْنَى أَنْ أَكُونَ مجرد هَكَذَا.

امرأةٌ فقطْ.

 

وحول قصيدتها الأخيرة "إدراك القيمة" تقول الشاعرة ميسون صقر: "حاولت مسرحة القصيدة بالصوت وتداخلاته، لكنه ظل صوتا واحدا متعددا، كما في روايتي (ريحانة) حيث تداخلت الأصوات فلم نعد نعرف من هي المرأة ومن هي الأخرى، ومن هو المحب ومن هو الحبيب، لأنهما صوتان متعادلان""."

 

وتنتقل ميسون صقر بالشعر في ديوانها الجديد (أرملة قاطع طريق) إلى الكتابة عما يحدث في كل من لبنان والعراق، ففي قصيدة "ممر من حديث" تقول ميسون صقر:

 

امرأة أُمُّهَا مَاتَتْ عَلَى مَقْعَدٍ أَمَامَ النَّهْرِ نَفْسِهِ

وَدُفِنَتْ أَمَامُهُ

وَهِيَ تَنْتَظِرُ العِرَاقَ

تَجْلِسُ هِيَ الآَنَ مُقَابِلَ النَّهْرِ

وَتَعُودُ كَالبَطَّةِ

مَرَّةً صَبَغَتْ شَعْرَهَا بالرَّمَادِيِّ

مُتَشَبِّهةً بعَجُوزٍ فِي البَصْرَةِ

تَضَعُ عَلَى شَعْرِهَا الأَزْرَق "التوتيا"""

فَيطِلُّ وَقَارُهَا مِنْ خِلاَل الضَّوْءِ.

مَرَّةً شَبَكَتْ يَدَيْهَا الصَّغِيرتَيْنِ

خَلْفَ رَأْسِهَا وَحَكَتْ عَنِ القَاهِرَةِ

فَلَمَعَتْ عَيْنَاهَا وَدَمَعَت عَيْنَايَ.

 

جدير بالذكر أن الشاعرة والفنانة التشكيلية ميسون صقر لها مجموعة من الدواوين والمعارض التشكيلية ، ومن دواوينها: (هكذا اسمي الاشياء / الريهقان/ جريان في مادة الجسد/ البيت / الآخر في عتمته/ مكان آخر/ السرد على هيئته/ تشكيل الأذى/ عامل نفسه ماشى "عاميه مصرية"/ رجل مجنون لا يحبني/ مخبيه في هدومها الدلع"عاميه مصرية"")"

ومن معارضها التشكيلية:

* خربشات على جدار التعاويذ والذكريات لامرأة خليجية مشدوهة بالحرف واللون

كولاج –الامارات …القاهرة

* الوقوف على خرائب الرومانسية

* السرد على هيئته- الامارات …القاهرة …الاردن

* الآخر في عتمته – القاهرة …تونس: " سوسه" , "العاصمة" …البحرين

*جناح طائر- باريس .... "اليونسكو"""

*خيط وراء خيط – القاهرة

*وشاركت في الايام الثقافية بقطر-بمعرض فني ضمن المعرض الفني القائم

كما أن لها فيلما تجريبيا واحدا هو : خيط وراء خيط ، حصل على جائزة لجنة التحكيم في افلام الامارات / المجمع الثقافي/ أبوظبي

ولها رواية واحدة باسم: ( ريحانة) صادرة عن روايات الهلال بالقاهرة.

 

نماذج من الديوان

 

1-

 

لَيْسَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ

 

لَنْ أَمُوتَ الآَنَ

هَذَا هُوَ الكِتَابُ الأَوَّلُ لِي

سَتَنْبُتُ زَهْرَةٌ بَدَلا عَنْ ذُبُولِ جَدَّتي.

لَنْ أَمُوتَ

هَذَا هُو الكِتَابُ الثَّاني

سَتُثْمِرُ شَجَرَةُ "التشيكو" فِي حَدِيقَةِ أُمِّي.

لَنْ أَمْوتَ

هَذَا الكتَابُ سَيُطْبَعُ لانْتِعَاشِ فِكْرَةِ الطَّرِيقِ

التي أَكَلَتْ لَحْمَ أَخِي حَيًّا.

لَنْ أَمُوتَ

هَذَا الكِتَابُ حُلُوُ المَذَاقِ أَكْثَرَ مِنَ السُّكَّرِ الذي دَاهَمَ حَلاَوَةَ أبي

فَذَهَبَ النَّمْلُ إِلى المَقْبَرَةِ.

لَنْ أَمُوتَ

الكِتَابُ أَجْمَلُ مِنَ الطَّاوِلَةِ الزَّرْقَاءِ

في بيتنا الذي تَرَكْنَاهُ مُحَاطًا بالحَرَسِ وَالمَوَارِيثِ،

أَقْدَمُ مِنَ الحِصْنِ الذي خَرَجْتُ مِنْهُ مُتَلَفِّعَةً عَبَاءَةَ أُمِّي

خَوْفًا مِنَ العَسْكَرِ الإِنْجِلِيز،

أَحَنُّ من صَاحِبِ البَيْتِ الذي خَرَجَنَا مِنْهُ بَعْدَ الحِرَاسَاتِ

تَحْتَ تَهْدِيدِ السِّلاَحِ.

لَنْ أَمُوتَ لمِجُرَّدِ كِتَابةِ كِتَابٍ

لأَنَّني وَضَعْتُ أَرْوَاحًا صَغِيرَةً

فِي كُلِّ بَيْتٍ،

مَعَ كُلِّ جُثْمَانٍ،

وَفِي كُلِّ كِتَابٍ وَضَعْتُ نَفَسًا عَمِيقًا مِنَ الذكْرَيَاتِ

هَذَا الجَسَدُ الذي تَرَوْنَهُ ذَائِبًا مُنْذُ زَمَنٍ

نَخَرَتْهُ الأَحْقَادُ وَمَاتَ

رَغْمَ تَرَفِ دَمِهِ الذي نُلاَحِظُهُ فِي الأَنَامِلِ

لَكَّنِني لَنْ أَمُوتَ

هَذِه الكُتُبُ التي زَرَعْتُهَا

هِيَ "الصُّورُ العَدِيدَةُ لي"""

""هَكَذَا أُسَمِّي الأَشْيَاءَ" إِذَنْ"

طَاَلمَا "الآَخَرُ فِي عَتَمَتِهِ"""

هو "تَشْكِيلُ الأَذَى" بـ"السَّرْدِ عَلَى هَيْئَتِهِ""*."

 

2 –

لا يُمْكِنُ أَنْ أكونَ مُعَلَّقةً كأُيقونةٍ

 

لا يمكنُ أَنْ أكونَ أيقونةً

وأنتَ تعلمُ أَنَّ دمي أُهْدِرَ في الصَّدَمَاتِ

والضَّحِكِ.

لا يمكنُ أَنْ أَكُونَ لَكَ

أنا للجميعِ

وأنتَ تعلمُ أن يدي وَحْدَهَا تَدُلُّ

على انتهاكِ أَكْتَافِ الآخرينَ بالربتِ عليها.

لا يمكنُ أَنْ أكونَ امرأةً فقطْ

لأننَّي لم أذقْ يومًا مَعْنَى أَنْ أَكُونَ مجرد هَكَذَا.

امرأةٌ فقطْ.

أذكرُ مرةً كنتُ شَخْصًا يُحبُّ

أذكرُ مرةً واحدةً أمسكتُ يده

خَرَجْنَا إلى شوارعَ صديقةٍ

فأمسكَ المارَّةُ يدي وَقَطَعُوهَا مِنْ يَدِهِ

كُلَّمَا رأيتُ يدي المقطوعةَ

التي بلا كَفٍّ

أدركتُ أَنَّني لَنْ أضعَهَا عَلَى أكتافِ المَارَّةِ القُسَاةِ

ولا عَلَى قَلْبي حين يدقُّ مَرَّةً ثانيةً

ولنْ تكونَ حتَّى سِلْكَ كَهْرُبَاءٍ

تَقِفُ عَلَيْهِ الطُّيورُ.

 

3-

عَمَاكَ الذي أَعَادَنِي إِلَى بَيْتِي

 

أَنَا البِنْتُ التي كُنْتُهَا

وَأَيْقَنْتَ أَنَّهَا حَبِيَبتُكَ

أَنَا التي رَمَيْتَهَا فِي حِضْن الحَقْلِ

وَرَشَفْتَ شَفَتَيْهَا ثُمَّ وَزَّعْتَ لَمَاهَا

عَلَى الذُّرَةِ حَوْلَنَا.

أَنَا هِيَ

تِلْكَ الطِّفْلَةُ التي أَمْسَكْتَ يَدَيْهَا

أَوْصَلْتَهَا إِلَى بَيْتِهَا

طَرَقْتَ البَابَ طَرْقَتَيْنِ

وَحِينَ فَتَحَتْ أُمِّي

سَلَّمْتَنِي إِيَّاهَا وَقُلْتَ:

وَجَدْتُّهَا فِي الضَّوْءِ

فَأَطْفَأَتْ أُمِّي الضَّوْءَ عَنْكَ

أَخَذَتْنِي إِلَى السَّطْحِ.

هَلْ كَانَ عَمَاكَ هُو الذي سَلَّمَنِي إِلَى أَيْدِي الآَخَرِينَ، وَلْتَكُنْ يَدُ أُمِّي.

أَمْ أَنَّ الذُّرَةَ التي كَبُرَتْ

وَخَزَتْ عَيْنَ اليَقِينِ مْنِكَ

فَأَسْلَمَتْنِي يَدُكَ

وَتَرَكْتَ قَلْبَكَ حَائِرًا

فِيمَا يُمْكِنُ فِعْلُهُ

لِطِفْلَةٍ شَقِيَّةٍ

لاَ تَعْرِفُ كَيْفَ تَقْبِضُ بِأَسْنَانِهَا عَلَى يَدَيْكَ.

 

 

4-

مَمَرٌّ مِنْ حَدِيثٍ

 

هَذَا المَمْشَى الذِي سِرْتَهُ مَعَهَا

الخَطُّ المُوازِي بَيْنَ النَّهْرِ والعُشْبِ

المِلتوي مِثْلَ انْحِنَاءَةٍ في الحَدِيثِ

الأَسْوَدُ كَأَنَّهُ اكْتَحَلَ في الصَّبَاحِ

لَمْ أَرَهُ مِنْ الطَّابِقِ التَّاسِعِ حَيْثُ المَرِيضَةُ فِي الغَيْبُوبَةِ

لَكِنَّهُ كَانَ فُسْحَةَ النَّسِيم عِنْدَمَا أَبِلُّ مِدَادِي بِدَمِ جُرْحِهَا.

مَشَيْتُهُ كَأَنَّمَا أَمُرُّ عَبْرَ زَمَنٍ

سِرْتُهُ دَونَ وَعْيٍّ

وَأَسْرَفْتُ فِي الحَدِيثِ.

بَيْنَ "كمبردج" و"بوسطن"""

مُجَرَّدُ طَرِيقٍ مِنْ حَدِيثٍ

مَمْشًى يَمُرُّ فِيه السَّائِرُونَ

والحِيتَانُ الآَدَمِيَّةُ

وَكانَتْ قابِعَةً فِيهِ مُنْذُ سِنِينَ

تَجْلسُ وَتَنْتَظِرُ.

أُمُّهَا مَاتَتْ عَلَى مَقْعَدٍ أَمَامَ النَّهْرِ نَفْسِهِ

وَدُفِنَتْ أَمَامُهُ

وَهِيَ تَنْتَظِرُ العِرَاقَ

تَجْلِسُ هِيَ الآَنَ مُقَابِلَ النَّهْرِ

وَتَعُودُ كَالبَطَّةِ

مَرَّةً صَبَغَتْ شَعْرَهَا بالرَّمَادِيِّ

مُتَشَبِّهةً بعَجُوزٍ فِي البَصْرَةِ

تَضَعُ عَلَى شَعْرِهَا الأَزْرَق "التوتيا"""

فَيطِلُّ وَقَارُهَا مِنْ خِلاَل الضَّوْءِ.

مَرَّةً شَبَكَتْ يَدَيْهَا الصَّغِيرتَيْنِ

خَلْفَ رَأْسِهَا وَحَكَتْ عَنِ القَاهِرَةِ

فَلَمَعَتْ عَيْنَاهَا وَدَمَعَت عَيْنَايَ.

إِنَّهَا الغَرِيبَةُ التي فَتَحَتْ حَدَقَتَيْهَا اللاَّمِعَتَيْنِ عَلَى المَمَرِّ

لتَمُرَّ دَمْعَتَي المُشْتَاقَةُ إلى مَمَرِّ "الكونتننتال"



في04,تموز,2008  -  04:22 مساءً, شرق--------$*$*$--------غرب كتبها ...

تقبل مروري