,وداد بنموسى
كتبهاhouratik ، في 23 مايو 2008 الساعة: 01:01 ص
لن تعيرني دراجتك لأتسلق الهواء، ولن أعيرك سفني لتبحر في أنوثتي ..
الأقزام السّبعة والحبّ.

جئتُ
وقد تأخَّرتُ ببضع أعمار عن طفولتك.
فلا لعب بيننا ولا شغب، ولن أكون العروس ولن تكون العريس في مسرح البراءة، ولن نتعلم الحياة معا من أول الأحلام إلى آخر الأوهام، ولن تستغيث بي حين تهربُ منك رؤاك، ولن أستغيث بك حين يهم الرفاق بخطفي من مملكتك، ولن تنادي عليَّ من تحت نافذة غرفتي بالصفير العذب، ولن أنزل السلم بسرعة الحب وهو يشب في الأوصال مثل نار جائعة، ولن نشتري الحلوى معا ونـقـتـسمها مثل قدر حلو المذاق، ولن نخطو على الطريق يتبعنا الصباح نحو “المسيد”، ولن نتعلم أبجدية العالم سويا ولن نكتب على الطاولات أولى الألغاز…
لن نركض في أوقات الاستراحة، ولن أختفي عن ناظريك، لتبحث عني خلف الأشجار، ولن نتلذذ معا بحبات الزرع النابث في الأرض الخلاء خلف المدرسة البعيدة، ولن نختفي عن الصحبة لنبقى وحيدين في زقاق مظلم، ولن تشرح لي ما فاتني من دروس الأخلاق في نشيد الصباح، ولن نحيي العلم الوطني معا في الساحة الباردة، ولن نرفع صوتينا عاليا كأنا ندافع عن قضية المصير، ولن نتسحب خلف الطاولات لنسرق الطبشور والممسحة، ونهرب كأنا ظفرنا بالغنائم المستحيلة بعد حرب مع مستبدّ اسمه المعلم، ولن أنسى عندك دفاتري، ولن تنسى عندي لوعتك، ولن نقف مشدوهين أمام لعب عاشوراء، ولن تختار معي الدمية ولن أقرر معك في شأن قنابلك ومدفعياتك الثقيلة ومسدساتك الكاتمة للصوت…
لن تعيرني دراجتك لأتسلق الهواء، ولن أعيرك سفني لتبحر في أنوثتي ..
لن يبهرني حديثك عن العصافير والأقزام السبعة والسنافر، ولن نتبادل الوداع في العطلة الصيفية، وأبقى أفكر فيك طوال ثلاثة أشهر دون أن أكبر، وتبقى في الحنين دون أن تتغير نبرة نداءاتك، ولن تتكرر جلساتنا على عتبة بيتنا لنحصي المارة والنجوم والحصوات، إلى أن يحل الليل فنفترق بالقبلة على الجبين كما في أفلام الكبار، ولن نلاحق الفراشات في مستهل الربيع ولن نسجنها في علب عود الثقاب لنبيعها لبلهاء الحي،كي نشتري شريطا ورديا لضفيرتي.
جئتُ.
وقد تأخرتُ ببضع أعمار عن طفولتك،فلا أنت تحمر وجنتاك كلما رأيتني أخرج إليك، ولا أنا أعبث بشعرك كلما جئتني أنيقا كعاشق صغير..
لقد تأخرتُ، ففاتني أن أحيى في الطفل الذي كنتَهُ، وفاتني أن ألعب وإياك اللعب الذي يكبر في الحب مثل نخلة الله، اللعب الذي به نتكوم في فقاعة الحياة إلى أن نتفجر في الموت، والذي به تكبر كل الحقائق في غفلة عن الأهل وفي حضور الشياطين والملائكة معا، وفاتني أن نتدافع معا في هواء واحد نحو أبدية واحدة، وأن نحفظ نفس الأشعار والأغنيات ورنات المطر، وفاتتني كل السعادات والأعراس الوهمية ولذة البراءة في حياتك الصغيرة..
أنت اليوم يافع، عينك فقط على حلمتيَّ النافرتين تحت قميصي الوردي الشفاف، وعلى مجرة في جسدي تقول أنها الجنة. أنت اليوم تواق إلى الحرية معي في هدأة هذا الليل وعلى إيقاع موسيقى بعيدة يرشقنا بها عازف حزين في زاوية مظلمة،ونحن اثنين ثالتنا وجع الغواية .
أنت اليوم في كامل فحولتك، تغازل في كبرياء، وتعاند بمتعة الآمر الناهي، وتتدحرج فوق سهولي مثل كرة الثلج وتتوسل في لحظات ضعفك أن أغفر لك قسوتك وأنت تتركني وحيدة وباردة في ضجري ذات غضب..
أنت اليوم وحدك تزرعني وتحصدني
وتستغل شساعاتي مثل إقطاعي جلف
وتعبث بالزهرات والينابيع في أعماقي كما لو تعبث بأوراق الجريدة أو جواربك المثقوبة ..تضرب الحائط بالراحة محتجا، وتفتح النوافذ لترمي شرائط إيديث بياف وعبد الحليم وعبد الوهاب الدكالي مهددا بالقيامة لو أنا خطوت خطوة في حقل أسرارك…
وترفض أن تكون القسمة عادلة في في المتعة وفي الحق في الجنون..
وترفض أن أبقى في الصبوات وفي هدأة الصباح أكتب رسائلي إلى الله، وإلى أشباهي في الضفاف الأخرى..
جئتُ ويبدو أنني تأخرتُ بيأس لعين عن طفولتك..
وإنه علي أن أبقى هنا..
الطفلة التي كنتُها لم تكبر بَعدُ،وتحتاج طفلا لا شرطي مرور يسحب منها رخص الحياة مع أول انعطافة تبثت فيها علامة” قف”.
وهنا سأبنى قصرا للسنافر والأقزام السبعة وباقى عشاق الحياة، وسيحلو لي دائما أن ألهو وإياهم بالعشب واليرقات وبيوت النمل …
وهنا سأهدد بالنسيان وأنفذ تهديدي، وأموت دفاعا عن كبرياء الطفلة التي لا تريد أن تشيخ أو يتبعها لهاث حزنك الكاذب عليها، أو تترك صوتك في قاع القلب أو سفنك على ساحل الجسد..
أيها الكبير،
الأقزام السبع ينامون باكرا..السنافر لبست مناماتها. وعلي أن أقفل باب القصر وباب قلبي أيضا..
شاعرة من المغرب
ouidadbenmoussa@yahoo.fr
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة | السمات:قصة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























نوفمبر 2nd, 2009 at 2 نوفمبر 2009 12:33 ص
رائعة قصيدتك يا وداد، قرأتها بشغف، المزيد من التوفيق