كريمة الفاسي
كتبهاhouratik ، في 11 مايو 2008 الساعة: 01:00 ص
أبحث عن فاطمة فأجد هيلينا


في ربكة البحث عن فاطمة جديدة، البحث عن صديقة تملأ فراغ الحياة الغريبة التي أعيشها، أفضفض لها بضيقي، بهذا الاختناق، وقد تركت كل ما لي ولحقت المجهول، هاتفني من ليبيا، د.نبيل (صديقنا المصري الليبي الجميل)).
-ما بك يا كريمة؟.
سأبحث لكي عن أصدقاء هناك، لا أعرف أحداً في نيوكاسل لكنني سأحاول.
وبعد أيام عاود الاتصال…وجدت شخصاً قد تنسجمين معه، لا بأس أن تجربي، فتاة تدعى هيلينا، أنا لا أعرفها، فقط أعرف والدها، يعيش بلندن وهي تعمل وتعيش مع صديقتها في نيوكاسل، وستتصل بك خلال أيام.
أثق بنبيل، لكن التعرف بأحد ما، بهذه الطريقة، لم إجربه من قبل، (يلا هي غربة غربة نجربوا وخلاص).
الحقيقة لم أتحمس كثيراً، لكنني أيضاً انتظرت مكالمتها بفارغ الصبر، فلم يحدث أن عرفني نبيل فايز حنا، بشخص إلا وكان مميزاً بشكل أو بآخر.
الأيام تمر، ولم تتصل هيلينا هذه، يسألني نبيل ما جرى؟ فأخبرته بأنني لا أظنها متحمسة للأمر، وأن لا يلح عليها، فلا يمكنني التكهن بشكل العلاقة التي ستنشأ بيننا.
هيلينا كانت تحاول الاتصال، وترد اسطوانة على هاتفها، وهكذا كان يحدث مع أهلي عندما كانوا يحاولون مكالمتي، وحين غيرت رقم هاتفي، رن يطلبني رقم غريب، قفزت من فوري أنادي زوجي أنها لابد هيلينا:
Hallo karima, I am hellena
كنت أنتظرها، وأخبرتها أنني انتظرتها، وعلى موعد معها تتوالى الأيام حتى عطلة نهاية الأسبوع (weekend). يوم السبت 12/4/2008 استيقظت صباحاً على آلام زوجي، وقد اشتد الوجع به، فلا يقدر حراكاً، يرفض أن يرى طبيباً، وتشخيصي لحالته لا يكفي، فلا يمكنني التكهن بما قد يكون أصاب ظهره، (الحمد لله على السلامة يا رامز).
هاتفنا هيلينا واعتذرنا عن الموعد المعقود بيننا، وسألناها أن تشرفنا بزيارتها في بيتنا إذ لا يمكننا المجيء، وعلى هذا تم الاتفاق.
زوجي بدأت تغادره الآلام شيئا فشيئاً، ويشعر أنه أفضل (الحمد لله)، قليلاً من التدليك وبعض من المراهم تكفلوا بالأمر (حتى احنا دكاترة مش أي كلام)
وننتظر هيلينا الفتاة الانجليزية القادمة.
أنا قلقة بشكل ما، وأتكهن بما تكون، فليس لدي أي فكرة عنها، سوى أنها مرسلة من طرف نبيل، أما ماهيتها، وكينونتها، فلله العلم.
يخالجني الخوف بأنه سيخيب ظني، وألتقي بفتاة انجليزية متعجرفة بأنف طويل وملابس غير محتشمة، وقد تكون في ثلاثينيات العمر، بدينة، وأن زيارتها ستكون ثقيلة الظل والدم معاً، زوجي غير مرحب أساساً بفكرة الغريبة المجهولة، هو رجل يميل بل يقف بكل ثقله في صف العقل والمنطق والمفروض، يحب النظام والترتيب وعلى اتفاق وثيق مع الساعة والوقت، ليس اجتماعي بشكل كبير، وأنا على النقيض تماماً، لا علاقة لي بالمنطق والعقل وما يقولانه، فلم تسر الأمور معي على نحو منطقي أبداً، أفقدني المنطق الكثير من حقوقي، وأجمل ما في حياتي جاء دون مباركته، لا علاقة لي بالنظام والوقت وجمود المفروض، مواعيدي خربة، وأعشق المغامرة وخوض المجهول، أحب طرق الأبواب لأعرف ما وراءها، وأعشق تجربة كل جديد، لا أتعب رأسي باستباق الأحداث، بالتحاليل المنطقية، حتى أن أمي كانت تخشى علي كثيراً، تقول:
(لو جيتي ولد عادي، لكن البنت ما ليهاش المغامرة، اغسلي الماعين وطيبي كيكة وريحيني، اقري قرايتك وياسر، لا نبيك تكتبي قصة، ولا تتعرفي على مسيحين ولا أجانب، كل يوم والتاني مروحتيلي بصاحبة من بلاد، كوري على هندي على سويسريات على سويديات، غير وين تلقي فيهم….
اختلافي وزوجي سبب اتفاقنا وسر سعادتنا، والحمد لله.
هيلينا ستصل عند الثانية ظهراً، والساعة تشير إلى الثانية والنصف ولم تصل، أين مواعيد الانجليز؟!، (الباين فيها عرق مني).
صوت خشخشة أمام الباب، ولم يقرع أحد الجرس، حين ألقيت نظرة من نافذتي…..مفاجأة……وصلت هيلينا، فتاة في مثل سني، جميلة، تقود دراجة.
الله الله الله، دراجة (غلبت وغلب حماري، أقنع زوجي بأن يشتري لي دراجة، هاتفت كل الأصدقاء ليعينونني، ولا يزال متردداً، إنه يخاف علي).
هيلينا لها صديقة آسيوية مسلمة، فهي تعرف عاداتنا، أحضرت معها كيك بالزبيب، لذيذ جداً، (وزوجي تعافى تماماً ، سبحان الله)، طلبنا منها البقاء لتناول الغذاء معنا، إن لم يكن لديها أي ارتباطات، فرحبت بذلك.
دخلنا المطبخ معاً، لنعد الـــ(كسكسي بالبصلة)، وفاجأني إلمامها بفنون الطبخ، فتقايضنا طرق إعداد الوصفات الليبية بالانجليزية (طبعاً عرفتوا لمن التطييب الصقع) نضج الـــcouscous، فالتهمت صحنها بشغف لم أتخيله، وخبرتني عن محاولاتها الفاشلة في إعداده، متبعة التعليمات المدونة خلف علبته، دافعت عن المطبخ الانجليزي بشدة عندما انتقده زوجي وقال أن الانجليز لا يعدون أطباقاً شهية، أعجبني اعتزازها بوطنها، وتقاسمنا سرد الذكريات عن الجدة، تركت جدتي وقد تركت جدتها، مع الاختلاف، فأنا غادرتها على مضض، أما هيلينا فعلى سنة الغرب، تركت أهلها وبيتها وغادرت، أخبرها زوجي الكثير عن ليبيا التي لا تعرفها وأراها صوراً عنها، فلم تصدق ذلك الامتداد الجغرافي المترامي، في المساء غادرت وقد قضينا كلنا وقت ممتع.
اسم (هيلينا) مشتق من اليونانية (هيلين) والذي يعني النور، وكان لها حقا من اسمها نصيب، نور محتشم دون إبهار، دون عجرفة ولا كبر، يتسرب ببساطة في المدى ويسمي حضوره الصباح.
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
عن مدونة (جواز سفر)يوميات امرأة ليبية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج























مايو 13th, 2008 at 13 مايو 2008 4:09 م
مرحى يافاطمة
أنا حقاً أبحث عن صحبتك في بلد الضباب، أحاول الاتصال بك هاتفك لا يرد، طلبت من صديقة لي في ليبيا أن تهاتفك، فردت بأن هاتفك مغلق، أضعت ايميلك، فحاولي الاتصال بي عن طريق هذا الايميلkarima_alfasi@yahoo.co.uk أخبري حواء الحافي أني اشتقت اليها كثيراً، فاجائني الادراج الجميل وأسعدني أنك مررت على مدونتي المتواضعة
شكرا يافاطمة
حفظك الله
يناير 20th, 2009 at 20 يناير 2009 5:03 ص
اهلا اخت كريمه
اللة ايعينك عل الغربة الاي انتي وانيه فيها
اولا ………عجبتني كتباتك وتدويناتكالمشوقه لمعرفت شخصيتك وتعرف عنكي اكثر
تانيا……انا ليلى من ليبيا…مقيمة مع زوجي في جزر السيشل
ثالثا…..ادا لم يكن لديك مانعا ارسلي لي ايميلك
سلامي….وادا كان في اي مانع لابئس …
يونيو 20th, 2009 at 20 يونيو 2009 7:28 ص
اختي / كريمه
اعجبتني طريقه سردك لقصتك الجميله وتجربتك الشيقه ليتني مثلك شكرااا لكي علي مراستك
ارحب بكي صديقه ودود
يونيو 20th, 2009 at 20 يونيو 2009 11:07 ص
العزيزة الغالية كريمة كلنا موعودون بالفقد لا مفر علينا أن نسلم لحكم الله فينا عزاؤنا ان أحبتنا جملوا حياتنا بذكرياتهم التي لا تنسى لك الله .أمينة وحواء.
أكتوبر 6th, 2009 at 6 أكتوبر 2009 3:31 م
العزيزة الغالية كريمة كلنا موعودون بالفقد لا مفر علينا أن نسلم لحكم الله فينا عزاؤنا ان أحبتنا جملوا حياتنا بذكرياتهم التي لا تنسى لك الله
مع تحيات حمزه نت