Yahoo!


فاطمة غندور

كتبها فاطمة غندور ، في 30 نوفمبر 2011 الساعة: 22:38 م

 الحكاية ذاكرة الناس… والسنوسي حبيب هون.

                                                

الاسبوع الماضي كنت ضيفة على نشاط المنتدى الثقافي في مهرجان خريف هون السياحي في دورته الخامسة عشر(1996-   ) بإدارة شاعر هون الاستاذ السنوسي حبيب الذي طوال أيام المهرجان ظل يبذل جهدا خرافيا لتسير الامور على خير مايرام من أول النهار وحتى ختام الامسيات بحماسة وأريحية من يستقبل ضيوفا ببيته ، رفقة صحبه (الشاعرين عبدالله زاقوب وعبدالوهاب قرينقو والفنان عماد السنوسي وأخرين ) كان بيته أيضا عامرا بعائلات أصدقائه الذين قدموا من أكثر من مدينة ، صباح السبت2-10- اليوم الثاني للمهرجان كانت مُشرفة النشاط بالمركز المتوسط للمهن الشاملة ، تستأذنه بأن يأخذ مركزها نصيبه من هذا الاحتفاء الخريفي ، يجاملها ويتابع زحمة ما قررته تلك السيدة الفاضلة والكريمة زهرة الخير التي ألقت كلمتها بالمناسبة ، وهي مشرفة المعرض التراثي بالمهرجان ،ثم كانت قراءة قدمتها ثلاث باحثات (حول ملامح من المشهد الشعري لمدينة هون) وهو يتابع إحدى الورقات كان يفيدني بشرحه عن تفصيلة تتعلق بثوب تقليدي يسمى (شامية) ارتدته طفلة جميلة جلست بقربنا، مُنتبها ومُنبها الى انقراض هذا النوع من الزي ناهيك عن قماشته الخاصة ، بعد مايقارب الساعة رن نقاله ،فهناك من يستعجله للتوجه من ذلك المركز الى حيث ستبدأ ثلاث محاضرات أيضا بالمسرح الأهلي ،استأذنته أن يأخذني معه فمحاضرتي في ذات المكان، يقود سيارته فتهاتفه ابنته بأن لا ينسى شراء بطاريات لكاميرتها، وصلنا للمسرح حملتُه مهمة أن تدرج محاضرتي فور دخولنا ،ومراعاة للوقت وإتاحة الفرصة للاساتذة الذين سيعقبوني وعدته بأن أركز على العناصر الرئيسة فيها، وكوني مرتبطة برحلة العودة بالطائرة _مايست

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وجدان شكري عياش

كتبها فاطمة غندور ، في 17 فبراير 2011 الساعة: 16:35 م

بِلادٌ من طينِ الهُتافِ


ليلٌ يِغمِضُ حواسَ ارتِباكه على جمرِ وجودِنا ، نحنُ نايُ الوقتِ المُشتعل في يدٍ لا تُحسِنُ غير النومِ المُشتهى في حُضنِ الحرف ..

ليلٌ يُغمِضُ على بهاءِ أسمه بِولهِ العاشِقين لِفجرِ يُقدِسُ خُطى تغييرٍ راكِضةٍ على رملِ بحرٍ من حضاراتٍ وتاريخٍ كطمي نهرٍ مُهملٍ ..

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أكسو بورا .تر :بكر صدقي

كتبها فاطمة غندور ، في 17 فبراير 2011 الساعة: 15:23 م

الحركة النسوية في تركيا .

عاشت تركيا بعد العام 1980 مرحلتها الأكثرَ عقمًا من زاوية نظر الفكر السياسيّ. من بين أسباب هذا العقم أنّ الانقلاب العسكريّ في 12/9/1980 دمّر ميدانَ السياسة على وجه التقريب، وحوَّلَ العمل السياسيّ إلى جريمة: فهو لم يكتفِ بسجن أعضاء الأحزاب السياسيّة، بل سجن النقابيين وقادةَ المنظّمات الاجتماعيّة الديمقراطيّة كذلك. لكنّ أسبابَ العقم المذكور لا يستنفدُها الانقلابُ العسكريّ، إذ لعب إفلاسُ الواقعيّة الاشتراكيّة دوره أيضًا في رسم أطر النقاشات السياسيّة،نمت الحركة النسْويّة بقفزة غير متوقّعة داخل هذه البيئة العقيمة. فالنسْويّة، التي وُصفتْ في أوائل الثمانينيّات بأنّها "نزوةُ النساء البورجوازيّات،" وقيل إنّها لن تنمو في هذه التربة غير الملائمة، لم تكتفِ بالنموّ بل أصبحت المعارضةَ الأكثرَ ديناميّةً وقوةً في تركيا. والحقّ إنّ معاملة النِّسْويّة وكأنّها "عنصرٌ دخيلٌ" تعود إلى جهلٍ بالواقع الاجتماعيّ، وبالتاريخ، وإلى العجز عن تحليلهما. فالحركة النسويّة وُجدتْ منذ الحقبة العثمانيّة، وشهدتْ مراحلَ صعودٍ ومراحلَ انحدار، لكنها لم تغبْ أبدًا في الميدان الاجتماعيّ. الجديد في الثمانينيّات هو أنها عادت إلى الظهور كصوت معارض،العنصر الذي يتمّ تجاهلُه عمومًا في تيّار الحداثة التركيّة منذ عصر "التنظيمات" هو نضالُ النساء من أجل الحقّ والمساواة؛ بل إنّ هذا النضال حمل، منذ أوائل القرن العشرين، اسمَه الصحيح "الحركة النسْويّة" (feminism). غير أنّ تمفصل الحركة النسويّة مع الحداثة والنزعة القوميّة، لتستقر معهما داخل خطاب الإيديولوجيا الرسميّة، أدّى إلى تراجع نضال النساء من أجل المساواة في الحقوق، وإلى غرق تاريخه في النسيان. فمنذ منتصف العشرينيّات، رأت النساءُ نضالهنّ جزءًا من برنامج التنمية والتمدّن، الأمرُ الذي سهَّلَ النظر إلى الحركة النسويّة بوصفها رسالة تمدينيّة، أكثر من كونها حركةً سياسيّةً ومعارضة،قبل منعطف 1980، كانت هناك مبادراتٌ لتنظيم الحركة النسائيّة في إطار المعارضة اليساريّة، لكنها لم تتجاوزْ كونها منظّماتٍ نسائيّةً تابعةً للأحزاب السياسيّة بالمفهوم التقليدي. بعد الانقلاب العسكريّ احتاج الأمرُ إلى وقتٍ طويلٍ كي يحدث اللقاء بين جهود نساءٍ يتحدّرن عمومًا من خلفيّات يساريّة لفتح مساحةٍ سياسيّةٍ جديدةٍ لنشاطهنّ، مع شقيقاتهنّ القديمات في تاريخ الحركة النسويّة. كان على أولئك النسوة أن يبذلن جهودًا كبيرةً لتحقيق مشروعيّة نضال النساء من أجل الحريّة والمساواة واستقلاليّته، كأولويّة. في النصف الأول من الثمانينيّات كانت المجموعاتُ النسويّة تعقد اجتماعاتِها في البيوت، وكانت موضوعاتُ النقاش تتركّز على استقلاليّة الحركة النسويّة وعلاقتها باليسار. في الوقت نفسه، حاولن نقل الدروس المستخلصة من ماضيهنّ وتجاربهنّ السياسيّة إلى هذه الحركة التي كانت قد تبرعمتْ للتوّ. لم يكن نمطُ التنظيم المركزيّ والتراتبيّ مناسبًا لحركةٍ تحرريّة. فكان عليهنّ أن يبتكرن أشكالاً وطرائقَ للتنظيم تحطّم كلَّ تراتبيّة، وتلغي القيادة المركزيّة التي تكتم الأنفاس،من هذا المنظور، يمكن القول إنّ عقد الثمانينيّات بالنسبة إلى الحركة النسويّة كان عقدَ تنقيبٍ وتجريبٍ واستكشاف. وإذا نظرنا إلى الأنشطة النسويّة في تلك المرحلة (كحملة الإبرة البنفسجيّة والمسيرة ضدّ العنف المنزليّ)، فسوف نرى، من جهة، أنّ موضوعاتٍ كانت خارج اهتمام الحركات السياسيّة، كالعنف المنزليّ والتحرّش، باتت على جدول الأعمال؛ وسنرى، من جهةٍ أخرى، ابتكارَ وسائل شديدةِ التنوّع ولافتةٍ للأنظار ومختلفةٍ عن الفعاليّات المعارضة المألوفة،هناك بعدٌ آخر لكون الثمانينيّات عقدَ بحثٍ واستكشاف،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

محمود قاسم

كتبها فاطمة غندور ، في 11 فبراير 2011 الساعة: 22:58 م

أندريه شديد الروائية المفتونة بجذورها المصرية

 

أجرت مجلة «مدام لوفيغارو» في عدد 7 تموز (يوليو) 1988 تحقيقاً مصوراً تحت عنوان I love Paris وكان عنوانه مفتاحاً لفهمه، فهو عن مدينة باريس في منظور ثمانية من الأدباء الأجانب الذين يعيشون فيها. ومن بين هؤلاء الكتاب بيتر تاونسند والكاتبة آن هيبير، وأندريه شديد، التي غيبها الموت أخيراً عن عمر ناهز التسعين سنةً، مع العلم أنها كانت تقيم في فرنسا منذ عام 1946، أي أن أكثر من أربعين سنةً لم تشفع لها أن تصبح كاتبة فرنسية. فما زال المجتمع الفرنسي ينظر إليها على أنها كاتبة أجنبية. ولعل هذا يدلّ على حال الازدواجية التي كانت تعانيها. فكما هو معروف فأندريه شديد خصصت صفحات طويلة من أدبها الذي أبدعته وهي في باريس للكتابة عن مناطق جذورها   وبلادها التي جاءت منها، سواء مصر أو لبنان  وإذا كان ألبير قصيري هو أبرز الأدباء العرب الذين كتبوا الرواية باللغة الفرنسية، فإن أندريه شديد تُذكر دائماً كأنها على مساواة مع قصيري، وهي كاتبة متنوعة الإنتاج والإبداع، فهي شاعرة نشرت ثلاثة عشر ديواناً، وروائية لها سبع روايات، فضلاً عن أنها نشرت مجموعتين قصصيتين وثلاث مسرحيات، وبحثين عن لبنان، وثلاثة سيناريوات للأطفال، وحصلت عن هذا الإبداع الغزير على خمس جوائز أدبية، منها جائزة غونكور في القصة القصيرة لعام 1979. هذه الكاتبة تنتمي بجذورها ونشأتها إلى بلدين عربيين: لبنان بحكم أصل الأسرة (صعب)، ومصر بحكم المولد والنشأة والثقافة.ولدت أندريه صعب في القاهرة عام 1920، ودرست في المدارس الفرنسية في المدينة قبل أن تسافر إلى لبنان وتعود إليها مرة ثانية، لتستكمل دراستها في الجامعة الأميركية، ثم ما لبثت أن تزوجت بالعالم لويس شديد الذي كان عليه أن يرحل إلى باريس عام 1946 فسافرت معه واختارت أن تبقى هناك ، تقول أندريه شديد: «في عام 1942 كنت شابة صغيرة تركض وراء فراشات القاهرة. في هذه الفترة لم تكن تراودني فكرة الكتابة، غير أنني أردت أن أصنع شيئاً ما في حياتي، التي كانت مكونة من المسرح والرقص والتمثيل. بالصدفة وحدها، بدأت برسم - ولا أقول كتابة - بعض أبيات الشعر بالعربية والإنكليزية، عبرت عن العنف والموت وهدف الحياة. اتخذتُ اسماً مستعاراً هو أندريه لايك منعاً للشبهة. بقيتُ على هذه الحال حتى عام 1946. ذات يوم مشمس من أيام باريس، دخلتُ إلى مكتبة تبيع مطبوعات شرقية، نقلتُ أسماء المجلات كي أقيم معها الاتصال، رحب بي ناشر، كان هو أيضاً الناشر الأول لجورج شحادة. عام 1948 انعطفتُ نحو القصص. نشرتُ حكايات عن مصر في مجلات مختلفة، ثم ظهرت روايتي الأولى «نوم الخلاص» وهي تدور حول مصير المرأة الشرقية ومصاعب حياتها في شبكة العلاقات السائدة، أندريه شديدبطلة هذه الرواية تدعى «سامية»، وهي مسحوقة الشخصية، تفرض عليها عائلتها زوجاً قاسياً يمنعها من التعبير عن آرائها. وبعد سلسلة من المشكلات الحادة تموت ابنتها، وفي ذروة اليأس تقتل زوجها. نُشرت هذه الرواية في سلسلة «روايات الهلال» القاهرية تحت عنوان «النوم الخاطف» وأفضل ترجمة لهذا العنوان le sommeil delivre هو «نوم الخلاص»، و «سامية» في هذه الرواية عبارة عن سلعة يتم التقايض عليها من أجل زواجها، فهي تتزوج برجل على قدر من يسر الحال بعد أن أصاب العوز أباها الذي كان ميسوراً يوماً ما. وبينما هي في المدرسة، تفاجأ بأخيها يأتي إليها ويأخذها كي تتم الصفقة باسمها. فهي نفسها الصفقة، وتترك مدينة أسيوط في صعيد مصر كي تعي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

سعدي يوسف

كتبها فاطمة غندور ، في 10 فبراير 2011 الساعة: 23:20 م

  مصر البهية أمنا جاءت الى الساحة

 (العراق/لندن)

سعدي يوسف(إلى أحمد فؤاد نجم))

مصرُ البهيّةُ ، أمّـنا ، جاءت إلى الساحةْ مصرُ البهيّةُ ،

أشرعتْ للريحِ ، طَرحتَها ودارتْ رايةً ، بالفُلّ والبارودِ ،

فوّاحةْ مصرُ البهيّةُ ، أُمُّـنا ، جاءتْ إلى الساحةْ.

****

وتكونُ أنتَ

كما عهدتُكَ ، يا رفيقَ العُمرِ

محترقَ الخُطى ، في ساحة التحريرِ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فاطمة غندور

كتبها فاطمة غندور ، في 9 فبراير 2011 الساعة: 23:42 م

  جَمارك… الكتاب  *

                                                              

تنازعني هذا الاسبوع موضوعان لزاوية ياحزاركم مُشتركهما الكتاب ، الكتاب السلعة الثقافية – إن جاز التعبير لما يباع ويشترى أيضا- وهو الاقل إقبالا وتداولا في مجتمعاتنا حسب ما تشير إليه الدراسات والاحصائيات العالمية، وُيستثنى من ذلك الكتاب الاجباري الذي تملأ مفردات وعناوين متنه مناهجنا التعليمية من أول صف دراسي الى بوابة التخرج، في حين انحازت مجتمعات متقدمة في مستوى تعليمها المنهجي الى الجانب التطبيقي العملي في شتى صنوف المعرفة التي يتلاقها أبناؤها وأقصد المواد الدراسية والانشطة المختلفة ، إذ يتنوع الجانب العملي بين المشاهدة والملاحظة والتجربة وورشات العمل والخلق اليدوي ومواكبة التقنية الحديثة ،تاركة الطرائق النظرية المُمثلة في الكتاب مُطالعة وبحثا خيارا إضافيا حرا يتجه اليه طالب المعرفة برغبة في الاستزادة متى شاء وبعيدا عن إجبارية التلقين والحفظ وورقة الامتحان المشروطة، والتي كثيرا ما تكون مُربكة لنفسية الطالب الذي يملك بذرة الشك والاكتشاف والسؤال والذي غالبا ما تضيع مواهبه وملكاته في هكذا مناخ يُقصي كل ما له علاقة بالخلق والابداع الذاتي.

وعن الكتاب موضوعي الاول هنا : ولسؤال طرحته على مدير مؤسسة علمية جادة تُحتجز إصداراتها لسنة ماضية 2010 لما يزيد على الثلاثة أشهر في جمرك ميناء موازة وجنبا الى جنب رفقة صناديق الطماطم والزيت و…..الخ ولست أنكر أهميتها فجلها مواد ومستلزمات عامة وخاصة نحتاجها في حياتنا اليومية ، وقد تخضع للفحص والرقابة حفاظا على صحة أفراد مجتمعنا ،لكن كتابا يوقع صاحبه عقدا بالموافقة على نشره مع المؤسسة ، ويعرض على لجنة للمراقبة ويمنح رقما من دار الكتب الوطنية، وحقا للتداول من إدارة المطبوعات، ويعاد لصاحبه لمراجعته للتأكد من صحة ماورد فيه ،لتجرى السحبة النهائية له غلافا ومتنا  – وعذرا إن خان ذاكرتي الان انتظام خطوات الطباعة والنشر- فالمقصود من كل ما سبق ومحصلته : ما الذي يجعل كتابا حبيس باخرة شحن ،وإذن موظف جمارك نُكن له كل التقدير والاحترام لواجب يؤديه في مجاله ، و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

د.محمد عبد المطلب

كتبها فاطمة غندور ، في 7 فبراير 2011 الساعة: 00:07 ص

تقنيات السرد بين التنظير والتطبيق

 

(1)ظهر مع الحداثة ما سمي(علم الرواية) وتابعه (علم السرد) تأسيساً علي أن هناك نوعا من النصوص الأدبية التي حصرت وظيفتها في إعادة إنتاج الواقع بمجموع وقائعه وشخوصه، والعلاقة الجدلية التي تربطهم، ثم تقديم هذا المنتج في لغة توصيلية ذات مواصفات أدبية، وكان ظهور مصطلح (علم الرواية) وتابعه (علم السرد) ذا تأثير واسع في المحيط الأدبي والنقدي، وازداد هذا التأثير عندما زاحمت الرواية سواها من أجناس القول، وسعت أن تجد لها مقعداً في المقدمة، إن ترديد هذين المصطلحين في زمن الحداثة، قد استهدف تخليص الرواية من القراءة الانطباعية التي صاحبتها منذ بواكيرها حتي أوائل القرن العشرين، ومما لاشك فيه، أن هذه الانطباعية كانت وليدة (المحكاة) التي كانت تنظر في النص بوصفه محاكاة الواقع، إذا كانت المحاكاة أمينة وصادقة نال النص الرضا والقبول النقدي، وإذا انعدمت الأمانة والصدق، كان الرفض الفوري، دون نظر إلي الأداة التعبيرية التي وظفها الأديب، سواء أكان صادقا أم غير صادق، ذلك أن الانطباعية احتكمت إلي (المرآة) النصية، وأهملت سواها من الأدوات المنتجة للنص، وتناست الهيكل البنائي للرواية.

 

ومع سقوط الانطباعية، أو تحجيمها ـ علي أقل الاحتمالات ـ اتجهت القراءة النقدية إلي البناء الداخلي للنص الروائي، وبخاصة بعد جهود فرويد في مباحثه النفسية، وما قاله عن الوعي والعقل الباطن، وهو ما هيأ المجال الأدبي لظهور (رواية تيار الوعي) التي أسقطت المحاكاة والانطباعية نهائيا، إذ إنها تجاهلت وقائع العالم التي تسكن الخارج، وسلطت عنايتها علي الوقائع الداخلية للإنسان، أو لنقل: إنها جعلت وقائع الخارج انعكاسا لوقائع الداخل، وهو انعكاس عضوي، بل ربما يكون عشوائيا ،ومعني هذا أن يبدأ السرد ممارسة وظيفتة من الداخل، وهو منطقة ليس لأحد سلطان عليها، وليس هناك رقابة تحاصرها، وربما لذلك اتسم هذا التيار الإبداعي بكثير من الغموض، ولم يكن غموضا من أجل الغموض، وإنما من أجل الإفصاح ، وهذا التحول الطارئ للخطاب الروائي، صاحبته عناية واضحة من الخطاب النقدي بالأبنية المنتمية (للوعي الداخلي)، مثل (الحوار الداخلي) و(الأحلام) و (التفريغ النفسي) و (الإسقاط) ثم عناية أخري بتخليص النص من سلطة المبدع حتي لا تلاحق المتلقي، وفي هذا السياق ظهرت بعض الإشارات لمصطلحات ما بعد الحداثة التي تختص الرواية، مثل الذي دار حول (الحوار الداخلي) من كونه حوارا مباشراً أو غير مباشر، ومثلما هو الأمر مع بعض الأبنية الصياغية (كالضمير) و(الإشارة) و(أدوات الربط)، وبعض الأبنية الدلالية، مثل (المناجاة) و (التداعي الحر)، ثم رصد بعض تقنيات الفنون البصرية، كالمونتاج والسيناريو والفضاء النصي وغيرها من التقنيات .    

(2)لقد تردد في زمن الحداثة مصطلحان متشابكان: (الخطاب ـ النص) وليس من همنا هنا الدخول في جدل حول ما دار حولهما من حدود معرفية، وعلاقة أدبية، وثم فإننا نغادرهما إلي ما سبق أن أشرنا إليه (علم الرواية) و (علم السرد) ومردودهما المعرفي، إذ كان هناك يقين بأن كل خطاب له مستويان منفصلان علي مستوي التحليل، وإن كانا متحدين علي مستوي الإنتاج، أما المستوي الأول، فهو البناء الصياغي، والمستوي الثاني هو المنتج الدلالي، وكان السؤال النقدي الملح: هل من الممكن أن ينضوي المصطلحان تحت مصطلح (النص) ؟ وأهمية السؤال جاءت من أن قراءات ما بعد الحداثة أعطت للنص حقوقا كثيرة، وأولها :حق أن يكون النص منتجا لذاته، بل في قدرته أن يكتب نفسه، علي معني أن يكون النص هو(القائل) أي (فاعل القول)، وبحق هذه القدرة فإنه يسعي للتعبير عن مكنوناته الداخلية، وكيفية إطلالها علي الخارج التي علي ضوئها يشكل مواقفه وأحواله وزاوية رؤياه، ومن ثم رفضت النصية مجموع المرجعيات الخارجية بكل مستوياتها، سواء أكانت مرجعية واقعية، أم مرجعية فكرية، معني هذا أن عناية النص البالغة تكون بالمستوي الأول، ومن الملاحظ أن مصطلح النص ارتبط ارتباطا حميما بمصطلح (النوعية) الذي جاء ظهوره في حوار مصطلح (العولمة) بكل متغيراته الكمية والكيفية في كل المجالات الإنسانية، أي في (متغيرات الثقافة) بوصف الثقافة جامعة للمسلك البشري داخليا وخارجيا، ومن مكرور القول أن نعيد الكلام عن مرحلة (الوفاق الدولي) التي أوقفت الصدام بين الكتلتين: الغربية والشرقية، ويبدو أن (العولمة) كان لها مواليدها، ومن هؤلاء المواليد (ظاهرة التجنيس) التي كسرت الحواجز النوعية، وكان مصطلح (النص) هو المناسب لاستيعاب هذا الكسر، علي معني أن الإيغال في النصية كان مصاحبا لتحجيم النوعية، وكان لذلك صداه ـ المباشر حينا، وغير المباشر حينا آخر ـ في الرواية، حيث تنازلت عن بعض حقوقها المحددة لخصوصيتها، وهو تنازل باعد بينها وبين المفهوم التقليدي لها، وهو مفهوم أحاطته المذاهب النقدية المتتابعة بإطار من القداسة الفنية، ومع انكسار التنوعية، ظهرت بداية التداخل النوعي علي نحو محدود، ثم أخذت في الاتساع، فكانت تداخل الرواية بالقصة، وتداخلها بالسيرة، والمذكرات اليومية، وتداخلها بالمسرحية، ثم تداخلها بالشعر

3)إن منهج البحث يقتضي أن يكون الحديث عن الرواية بدءا من مصدر إنتاجها، فمن هو منتجها؟ هل المؤلف أم الراوي؟ لقد استحضر بارت مصطلح (المؤلف) ثم أماته، ورأي أن حاشية حضوره كانت رهنا (بحقوق التأليف والنشر)، وقد سعي فوكو إلي فك الارتباط بين المؤلف والشخص الذي كتب العمل الأدبي، وهو ما يعني أن هذا المؤلف قد استحال إلي كينونة ضبابية ليس دوراً أو وظيفة تنفيذية، ومن ثم فإننا نتقبل مقولة بارت ـ مع التحفظ ـ وتقبلنا راجع إلي أن هدف بارت من إماتة المؤلف، هو الحد من سلطته علي النص (1). 

وإذا نظرنا إلي المؤلف بوصفه القائم بالكتابة فحسب، فإن النظر لابد أن يتجه إلي (الراوي) بوصفه المنتج التنفيذي لهذه الكتابة، ولن نطيل الكلام حول مفهوم الراوي، فهو مفهوم يكاد يدركه عامة المثقفين، ذلك أن التراث العربي قد تعامل مع هذا المصطلح علي مستويات متعددة، منذ أن كان هناك رواة للشعر، ورواة للحكايات والأساطير، وينضاف إلي كل ذلك الوظيفة الدينية التي أداها الرواة في حفظ النصوص المقدسة، إن استبعاد الكلام حول مفهوم الراوي، يضعنا مباشرة في مواجهة وظائفه ومواقعه التي علي أساسها يتدخل في بناء النص، وفي مسارات السرد، وفي اختيار أدوات هذا السرد، ذلك أن عقيدتنا ـ بعيدا علي الجدل حول المؤلف والراوي ـ أن هذا الراوي هو الموكل بنقل النص من المؤلف إلي المتلقي، وبحق هذا التكليف، فإنه يتمكن من توجيه النص بما يوافق مي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

د.عزة بدر

كتبها فاطمة غندور ، في 6 فبراير 2011 الساعة: 23:18 م

 صورة المرأة في الموروث الشعبي

" السيرة الهلالية نموذجا "

 

تقوم المرأة بأدوار متعددة في الثقافة الشعبية فهي الموئل الأساسي لصون بنية هذه المأثورات والحفاظ على رصيدها فهي تقوم بدور بارز في بث ألوان من المأثور الشعبي تحفل بحشد من القيم والتصورات التي تثبت صور الوعي أو تهدف إلى المحافظة على الأوضاع التقليدية السائدة في مجتمعها أو تغييرها ، ولكنها أيضا تدور في فلك ما رسمته لها الثقافة الشعبية من صور ، ومن هنا فإن إطلالة على صورة المرأة في إحدى السير الشعبية الشهيرة قد يعكس مظاهر وعي المجتمع الشعبي بوعي المرأة ومعالم مكانتها لديه ،وتثير هذه الورقة بعض الأسئلة حول صورة المرأة في بعض السير الشعبية ، وهل هي محكومة بسيادة الصوت الجمعي وهيمنته أي مرتبطة بتصور الجماعة الذكورية لها ، وهل هذه الصورة التي قدمتها الجماعة للمرأة هي الأكثر حضورا أم أن هناك صورة تتململ من هذه المواضعات المفترضة ، وتعمل على خرقها وكسر حواجزها؟ وإذا كانت عملية التغيير عملية دائبة الفعل في الثقافة الشعبية عموما والأدب الشعبي خصوصا ، وغالبا ما يتراسل التغيير مع الشروط الاقتصادية والاجتماعية والثقافية المتغيرة ، ويتوافق مع مصالح مبدعي الأدب الشعبي ومنظورهم وتوجههم المتغير . فهل من الممكن أن تتغير بالتالي صورة المرأة في الأدب الشعبي بتغير وجهات نظر الرواة الشعبيين؟ ، وحيث أن هذا التغير تقوم به الأجيال المتتابعة التي تملك هذه الثقافة الشعبية ، وهذا الأدب الشعبي كما تمتلكها الأجيال الماضية ، وتملك الصلاحية لإحداث التغييرات التي تناسبها وفق معاييرها ومنظورها بل وأن تجري عملية التثاقف مع الثقافات الأخرى التي تتصل بها وترشح منها ماهو صالح لأن تدمجه في ثقافتها (1)  وهل يمكننا أن نطالع صورة المرأة في السيرة الهلالية مثلا على لسان رواة ومنشدين جدد ، وقد اختلفت صورتها عما كنا قد ألفناه قديما؟ ، هل سيصبح للجازية يوما ما نصف المشورة أو المشورة كلها بعد أن كانت لها ثلث المشورة؟! وهل يمكن النظر إلى " سُعدى " ابنة الزناتي خليفة التي شغفها مرعي حبا نظرة جديدة لا تثمن فكرة تقديس صورة الرجل الغازي على حساب المرأة المهزومة في حبها؟! وهل تتراجع النظرة السائدة إلى جمال المرأة على اعتبار أنها حلية الغالب وغنيمة المنتصر! فتضطر إلى الزواج منه إنقاذا للقبيلة أو درءا لشر المعتدي ! وهل بإمكاننا أن نقول أن بعضا من هذا التغيير قد حدث بالفعل وهل نتج عن هذه السيرالشعبية أعمال قصصية وشعرية "بالادا" تؤسس أيضا لصورة المرأة عند الجماعة الشعبية ؟ وهل تكرس لرؤية الجماعة الذكورية أم أنها تركت هذه المرة المجال للتعبير عن وعي المرأة بذاتها وبصورتها؟

* الجازية وسُعدى :

أورد ابن خلدون في مقدمته شواهد من الشعر المتصل بسيرة بني هلال في ختام مقدمته ، وتعد هذه المقطوعات أول خيط جدي يتصل بسيرة بني هلال من الناحية الأدبية والفنية ، وشواهد ابن خلدون تنطق بأن السيرة كانت في أول أمرها عبارة عن قصائد غنائية توزعتها أجيال مختلفة وبيئات شتى بعيدا عن اللسان الفصيح ، وهي تشبه من هذه الناحية أغاني البطولة الغربية التي كانت قبل أن تستقر على صورها المعروفة مقطوعات غنائية متفرقة ، ثم كان الطور القصصي وقد بدت إماراته أيام ابن خلدون في القرن الثامن الهجري تؤيد ذلك الشواهد التي أوردها في مقدمته ، ولم يحدث التحول طفرة ، وإنما حدث في أناة وبطء ، ولا يمكن أن يقال أن فردا معينا أو أفرادا معينين قاموا بالعبء فيه فسيرة بني هلال كمثيلاتها " أغنية رولان" تعبير شعب عن مشاعره الجماعية " (2)ومن هنا تكتسب وضعية المرأة في هذه السيرة أهميتها لأنها تصدر عن مشاعر الجماعة ووعيها بصورة المرأة . وتعد إشارة ابن خلدون أو اختياره المقطوعات الشعرية الخاصة بصورة الجازية وصورة سعدى دليلا على اهتمامه بنظرة الرجل للمرأة أو صورتها لديه فالمقطوعة الأولى التي أوردها ابن خلدون أرسلت على لسان الشريف بن هاشم يتحسر على فراق " الجازية" ، والثانية تهكم بخليفة الزناتي أجرى على لسان ابنته سُعدى . وقد كانت المرأة في هذا المجتمع الهلالي ذات أثر بارز فقد كانت سافرة غير محتجبة ، وكثيرا ما صورت الفتيات الهلاليات وهن في رياضتهن وسمرهن وكن يستمتعن بقسط لابأس به من الحرية بعكس ما عرف عن المرأة في البيئات الإسلامية المتحضرةكما كان لهن تأثير في أبائهن يدفعنهم إلى القيام بعمل أو الإحجام عن غيره ، ولا يؤثر عنهم حب تستنكره الجماعة لأن ما يصيبهن من سوء القالة يصيب الجماعة التي ينتسبن إليها،وكانت الزوجة أبرز من الفتاة في هذا المجتمع وأظهر وأشد تأثيرا في الحوادث والرجال وأصرح في التعبير عن عواطفها الخاصة نحو زوجها لأن الجماعة الهلالية تبيح ذلك وتشجع عليه ، وإذا عرفت إحدى النساء بقوة الشخصية أو القدرة على التأثير كان لها مكان الصدارة . تسهم في القيادة وتشير في حل المعضلات ، ولكن هذا الجمع الذي سكت عن الحب بين فتيانه وفتياته لما قد يكون له من صدى في سمعة القبيلة لم ير بأسا من الاحتفال به خارج هذا المجتمع ، والعمل على تشجيعه حتى ينتهي إلى نتيجته المسايرة للمثل الأخلاقي وهي الزواج ، ومن ذلك مافعله أبوزيد ورفقاؤه الثلاثة بمساعدة " مغامس " في الفوز بابنة عمه التي كان يحبها قبل أن يبلغوا مصر في ريادتهم الطريق إلى المغرب،وكان الرجل يبنى بأكثر من زوجة إلا أن واحدة منهن هي المخصوصة بالحظوة لإنجاب البنين ، ومن هنا نرى الصورة التي رسمتها الجماعة للمرأة من خلال السيرة الهلالية تؤكد على الرؤية الذكورية لها من خلال التركيز على دورها في الإنجاب " الأمومة" ، والحب الزوجي ـ المسموح بالتعبير عنه من قبل المرأة المتزوجة ـ ولا ذكر لحب تستنكره الجماعة لأن ما يصيب الفتيات من سوء القالة يصيب الجماعة التي ينتسبن إليها، ويلاحظ أن المرأة أو الفتاة التي تجاوزت في حبها هذا الإطار كانت تنتمي إلى قبيلة أخرى هي " سُعدى" ، وقدمت في صورة الفتاة التي تفشي سر أبيها ، وتشير على " الهلايل" بأن يرسلوا دياب لمنازلة أبيها فخانته إذ نصرت أعداءه بسبب وقوعها في حب مرعى ـ وهي صورة سلبية للحب ـ بل صورت السيرة الهلالية حب سُعدى بأنه حب من طرف واحد وجعلت الفتاة تقوم بالجانب الإيجابي منه دون الفتى لا لشيء إلا لأنه هلالي وهي زناتية3 .

* رؤية ذكورية :

وإذا نظرنا إلى رؤية المصريين إلى شخصيتيّ " الجازية" ، و" سُعدى" فإننا نجد أنهم انتخبوا هاتين الشخصيتين النسائيتين ، وتم التعامل معهما كالأبطال البارزين ، ولكنهم نظروا إليهما من الخارج ، واكتفوا بالوصف دون التحليل واختاروا من الخصال أبرزها ليكون العلامة المميزة على صاحبتها ، وقد لوّن المجتمع المصري هاتين الشخصيتين باللون الذي يريد وهو المشتق من حياته وتجاريبه ، وبما أن المنشدين كلهم رجال ، وأن جماهير المستمعين لهم مباشرة هم أيضا رجال ، وإذا أنصتت النساء فإنما يكون ذلك من وراء الحجب والنوافذ فالتصوير يعتمد على تمثل الرجل للمرأة ، ولا يقوم على تمثلها لنفسها ، وهو متأثر برأيه فيها من ناحية ،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

بثينة سليمان

كتبها فاطمة غندور ، في 3 فبراير 2011 الساعة: 00:44 ص

 أكون ملاكاً بين طيّات غيومك

في هذا الزمن حيث كل الوسائل تسهّل تواصل البشر، أجد نفسي عاجزة عن التوجه إليك. تصبح الرسائل عقيمة والخطب صماء، وهذه الوسائل الإلكترونية المتوحشة والفجة والثاقبة الروح والصور فراغاً لا يصلني بك.

أنت هناك بين طيات غيومك في خلوتك الهادئة وصومعة عصاميتك، في الأحلام الخفرة عن بلد يئستُ أنا منه ولم تيأس أنت بعد .أغيب عنك لأنني أخجل من صمت انشغالك وغيابك في تأملاتك. كأنك إله آخر يرصد العالم من شرنقة تحميه من هذا العالم وشروره. عالم أغوص فيه وحدي بأناملي وبلساني وبقلبي الخالي من دم نظيف.

أغيب عنك وأنت إلهي الآخر الذي يصفح عني، إلهي العاجز عن رد الأذى أو الإمساك بيدي.

كيف يمكنني أن أهرب من زمن ولادتي وزمن الخوف. كيف لي أن أقبض على نور أمل، وعيناي لا تريانه.

أجرجر الخوف، أقاتله بخوف آخر، وأحاول أن أرمي عني ثقل الألم. لا شيء ينقذني، ولا أنت بصمتك عني تحميني.

إلهي الآخر! لو أنك مرةً فقط تنزل إلى هذا الدرك من الأرض، درجات قليلة، لن تتعبك ولن ولن تلوث نقاوة روحك.

ملائكتك لا تحزن ولا تتألم. لا تفعل شيئاً تقريباً. تكون هناك مرفهة ترفرف بأجنحتها، وتوشوشك بما تراه عيونها وبما تسمعها آذانها، تكون عند كتفك طيعة آمنة، تحفّها بنور قلبك. أغار منها وأغار من حفيفها بك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خديجة عبدالقادر

كتبها فاطمة غندور ، في 2 فبراير 2011 الساعة: 22:34 م

 خاطرة

العشاء الاخير

كان أصيل يوم 21 فبراير 1963م اليوم السابع والعشرين من رمضان 1382ه ومدينة المرج الهادئة تلملم حزمات شفق الشمس الغاربة وتكدسها على سطوح أبنيتها البيضاء وكعادتها في كل أصيل منذ مئات السنين وكانت مداخن بيوت المدينة ينعقد فوقها الدخان ، دخان مطابخ طهي طعام العشاء وما درت أن حزم الشفق كانت في ذلك اليوم ذابلة كأضاميم أزهار الجنائز الصفراء الباهتة، ولم تعرف أنها تجمع أكاليل الموت الرهيب وأن سطوح البيوت ، تحولت الى توابيت يحوم فوقها الدمار المرعب بأجنحته السود المُخيفة، وغربت الشمس، وقد شغلت الناس أوبتهم الى بيوتهم للإفطار، فلم ينظروا الى قرصها وهو يترك على الأفق دمعة خشنة ، دمعة لم يسفحها قرص الشمس في ليبيا إلا مرة واحدة من قبل أيام المعارك مقاومتنا الشعبية التي سقطت فيها نصف عدد السكان وعلى صوت مؤذن المغرب ظل شيوخ المدينة يهرولون الى المسجد ليوأدوا حق الله عندهم وقد تدلت مسابحهم الطويلة من أيديهم وشفاههم الجافة يندرج فوقها التكبير والتسبيح وكان أحد أولئك الشيوخ واقفا بباب المسجد وفي يده حبات من التمر يوزعها على المصلين لإنهاء الصيام ، وانقضى يوم آخر من أيام رمضان وعاد الناس الى بيوتهم واجتمعت الأسر حول موائد الإفطار، وامتدت الأيدي لما كتب الله لها من غذاء ولم تصب من العشاء ، عشائها الأخير لقمة أو لقمتين حتى شعرت بأنها تتأرجح وزلزلت الأرض زلزالها في ثواني قليلة ، سقطت البيوت على من فيها ودفنوا تحت الأ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي